توقيت القاهرة المحلي 16:43:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

  مصر اليوم -

البداية الحقيقية لعلم المصريات

بقلم : زاهي حواس

لا يختلف أحد في أن فك شيفرة اللغة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي الشاب جان فرنسوا شامبليون عام 1822م يمثل البداية الأكاديمية الحقيقية لما يعرف بعلم المصريات. ولكن هذه البداية الأكاديمية كانت قد سبقتها مراحل طويلة ومعقَّدة من فصول مهمة يعتمد عليها الباحثون - وإلى اليوم - في دراساتهم وأبحاثهم العلمية في علم المصريات.

وأولُ تلك الإرهاصات يعودُ إلى العصور الفرعونية نفسها وتحديداً من الدولة الحديثة. فلقد لفت انتباه المصريين القدماء عظمةُ ما قام أجدادهم بتشييده من عمائر مثل الأهرامات، والمعابد الجنائزية، ومعابد الشمس بمسلاتها الضخمة فبدأوا ما يعرف بالزيارات السياحية لتلك الآثار، والتي كان قد مر على بنائها في أيام الدولة الحديثة أكثر من مائة عام. وعند زيارة تلك الآثار ترك الزائرون انطباعاتهم عن تلك الأماكن، وذلك في نصوص مسجلة على جدران المعابد تعرف اليوم باسم كتابات الزوَّار. وفيها يتحدَّثون عن تاريخ زياراتهم وأسمائهم، والسبب في تلك الزيارة، وكيف وجدوا المكان.

وبمرور الوقت باتت هناك شبه صيغ محددة لما يتم تسجيله مثل صيغة: أنا فلان ابن فلان من مدينة نخن جئت اليوم إلى هرم الملك نثر خت (الهرم المدرج للملك زوسر) لزيارته والتمتع بجماله، وقد وجدته وكأن أعمدته تعانق السماء وكأن السماء تنثر البخور والعطور عليه.

وإلى جانب كتابات الزوار التي كانت تقدم وصفاً أثرياً مهماً للأثر، فإن عمليات ترميم للآثار كانت قد بدأت أيضاً في ذلك العصر، لعل أشهرها ما قام بها الأمير خعمواس ابن الملك رمسيس الثاني (الأسرة 19 من الدولة الحديثة) والذي يعد أول أثري مرمم معترف به بين علماء المصريات.

نأتي بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من مراحل بداية علم المصريات، وفيها نشط الكتاب والمؤرخون والفلاسفة اليونانيون والرومان في الكتابة عن مصر تاريخها وآثارها وعادات أهلها وتقاليدهم.

كم كبير وعظيم من المعلومات عن مصر القديمة تجدها في كتابات الرحالة والمؤرخين، ولعل أشهرهم هيرودوت الملقب بـ«أبو التاريخ»، والذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد. وقد ظهر في بداية العصر البطلمي كاهن مصري من مدينة سمنود بالدلتا اسمه مانيتون، إليه يعود الفضل في حفظ التاريخ المصري القديم وتقسيم فصوله إلى أُسَرٍ حاكمة من الأسرة الأولى وحتى الثلاثين في كتابه المسمى «إيجيبتياكا».

وقد كان مانيتون الذي يجيد اللغة المصرية القديمة، وكذلك اليونانية مطلعاً على عدد ضخم من المصادر والوثائق التي مكنته من تأليف كتابه عن تاريخ مصر. وللأسف الشديد إلى الآن لم يتم العثور على أي نسخة من هذا الكتاب، ولكن وصلت لنا فصول منه عن طريق المؤرخين الذين نقلوا عنه مثل فلافيوس يوسيفوس، ووسكتوس يوليوس المعروف باسم أفريكانوس وغيرهما. وإلى يومنا هذا لا يزال تقسيم مانيتون التاريخ المصري إلى أُسَرٍ يمثل العمود الفقري لعلم المصريات.

نأتي إلى المرحلة الثالثة، التي كانت سبباً مباشراً في البداية الأكاديمية لعلم المصريات، وهي حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798م التي صحب فيها نابليون مجموعة من العلماء قدموا لنا ما يعرف باسم موسوعة «وصف مصر»، والتي تعد أول عمل علمي منهجي عن مصر تاريخها وآثارها وجيولوجيا أرضها وما بها من معادن وأحجار، وما يتم زراعته بها من محاصيل ونظم الري المتبع، وباختصار «وصف مصر» هي أول موسوعة شاملة عن مصر وأهميتها لا تعود فقط إلى ما كتبه العلماء، ولكن إلى ذلك الكم الكبير من الخرائط والرسومات التي نشروها بالموسوعة. ولا ننسى أن أحد ضباط الحملة هو من كشف عن حجر رشيد في إحدى قلاع مدينة رشيد القديمة، وكان ذلك الحجر والنصوص المسجلة عليه هو المفتاح لكشف أسرار لغة الفراعنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البداية الحقيقية لعلم المصريات البداية الحقيقية لعلم المصريات



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt