توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن جيش قمبيز المفقود

  مصر اليوم -

البحث عن جيش قمبيز المفقود

بقلم : زاهي حواس

هو قمبيز الثانى، ابن الملك العظيم كورش، ملك الإمبراطوريَّة الفارسيَّة، وقد غزا مصر فى 525 قبل الميلاد حينما كانت حضارة الفراعنة العظام فى طور الأفول؛ تاركة الساحة لقوى جديدة شابة، ولكى تأخذ الحضارة دورتها المعتادة من الميلاد إلى الشيخوخة والاندثار. ارتبط وجود الفرس فى مصر بواحد من أكثر الأسرار والحوادث التاريخيَّة غموضًا، وهى حادثة اختفاء جيش ضخم قوامه خمسون ألف جندى وضابط فى الصحراء دون أثر! وتبدأ القصة التى رواها المؤرخ اليونانى هيرودوت بعد حدوثها بما يقرب من 75 عامًا أن جيش قمبيز وقوامه خمسون ألف محارب بكامل أسلحتهم ومؤنهم، خرجوا من الأقصر متجهين إلى واحة سيوة - مقر معبد وحى آمون - وذلك بهدف تدمير المعبد وذبح كهنته، بعد أن رفض وحى آمون الاعتراف بشرعيَّة حكم الفرس، وإعلان ملكهم فرعونًا على مصر.

يستمر هيرودوت فى توثيق الحادثة، فيقول بأن الجيش سار لمدة سبعة أيام حتى وصل إلى واحة – هى فى أغلب الظن واحة الخارجة – التى أقام بها يومًا أو يومين، للراحة والتزود بالماء والمؤن. بعدها استكمل الجيش مسيرته متجهًا إلى سيوة، ولكن لم يُرَ الجيش بعد خروجه من واحة الخارجة أو يسمع عنه شىء، وكأنه لم يكن!

لم يترك هيرودوت الحادثة دون تفسير مقنع، على الأقل لقرائه وله هو شخصيًّا، وكان التفسير المقنع بالنسبة له هو أن عاصفة رمليَّة لم يُرَ لها مثيل، هاجمت الجيش وهو وسط الصحراء، فلم تترك له فرصة الاحتماء منها، وكانت النتيجة أن الجيش دُفن أسفل أطنان من الرمال التى أبادته وللأبد؟! لقد أثارت رواية هيرودوت وأصلها التاريخى خيال الناس على مر العصور، وهناك الكثير من المحاولات التى تمت للعثور على جيش قمبيز، سواء فى العصور القديمة أو الحديثة. وقبل أن نتعرض لأكثر محاولات البحث شهرة، يجب علينا أولًا أن ننبه أنه ما من سند أو دليل تاريخى قوى يؤكد أن جيش قمبيز المختفى كان قوامه خمسون ألف جندى! إن هذا الرقم كبير جدًّا، خاصةً بالنسبة لحجم المهمة الموكلة للجيش، وهى تدمير معبد وحى آمون بسيوة! ومن هنا أعتقد أن حجم الجيش المفقود ربما لا يزيد على عشرة آلاف جندى، ولا يقل عن خمسة آلاف. حتى وإن سلمنا بأن حجم الجيش كان قرابة العشرة آلاف، فلا يزال هذا الرقم كبيرًا، وحادثة اختفاء جيش بهذا الحجم تُعد لغزًا من ألغاز التاريخ المصرى القديم، يتمنى كل أثرى أو باحث الوصول إلى حل له، أو بمعنى آخر العثور على الجيش المفقود. تخيل أن يعلن باحث أو بعثة أثريَّة العثور على جيش قمبيز بأسلحته وعتاده مدفونًا فى الصحراء المصريَّة! بالتأكيد سيكون هذا الكشف أحد أعظم الاكتشافات فى التاريخ، وهذا ما حدث بالضبط، حيث سيطرت فكرة الكشف والشهرة على خيال العديد من الهواة والباحثين، ومنهم من هلك فى محاولة لغزو الصحراء بحثًا عن الجيش المفقود.

كانت أولى المحاولات فى العصر الحديث، تلك التى قام بها ضابط فى الجيش الإنجليزى يدعى أورد وينجيت، فى بداية الثلاثينيَّات من القرن الماضى، وقد فشلت حملته فشلًا ذريعًا، ولم يعثر على أثر للجيش المفقود. وبين عامى 1983 و1984 قامت بعثة استكشافيَّة، بقيادة الصحفى والمغامر الأمريكى جارى شافيتز، بمسح الصحراء الغربيَّة باستخدام الرادار وطائرة صغيرة، وذلك بدعم من جامعة هارفارد، ومؤسسة الناشيونال جيوجرافيك. وبالفعل عثرت البعثة على مئات الدفنات، التى اتضح أنها أقدم من جيش قمبيز بأكثر من ألف عام. وفى عام 2000 قام فريق جيولوجى، من جامعة حلوان، بالإعلان عن العثور على بقايا بشريَّة وأسلحة، لكن المجلس الأعلى للآثار، فى ذلك الوقت، رفض تأكيد النتائج، بل نفى أنها ذات صلة بالجيش المفقود. وفى 2009 أعلن كل من أنجيلو وألفريدو كاستيجليونى، الإيطاليين، عن اكتشاف الجيش المفقود بالقرب من سيوة، لكن مرة أخرى تم رفض النتائج، لعدم وجود تصريح لهما بالحفر من المجلس الأعلى للآثار، ولأن المكتشفات ليس لها علاقة بالجيش المفقود.

وعلى عكس الافتراض بأن الجيش قد فُقد واختفى فى الصحراء، يعتقد البروفيسير أولاف كابر، الأستاذ فى جامعة ليدن، أن الجيش لم يُفقَد، ولكنه هُزِم فى كمين نصبه الفرعون المصرى المتمرد بادى باستت الثالث، وأضاف أولاف كابر أن الملك الفارسى دارا الأول هو الذى اخترع قصة العاصفة الرمليَّة لكى يخفى أنباء الهزيمة المخزية لجيش الفرس. وبالرغم من وجاهة نظريَّة كابر، إلا أنها تخلو من وجود الدليل الأثرى والتاريخى القاطع. والباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه للمزيد من الآراء والنظريَّات، طالما لا توجد أعمال بحث علميَّة جادة تستطيع تتبع الجيش، والبحث بمنهجيَّة تمكنها من العثور على حل اللغز. وعلينا أن نتذكر أن جيش قمبيز لم يكن ليغادر الأقصر متجهًا إلى سيوة بدون وجود أدلاء، يعرفون دروب الصحراء جيدًا. وهنا.. فهل حل اللغز يكمن فى خيانة الأدلاء المصريين لجيش الفرس، وانتهاز قيام العاصفة وتركهم فى الصحراء لمصيرهم المحتوم؟! هذا أيضًا احتمال وارد، لكنه سيكون كارثيًّا على الفرس، إذ كيف لمجموعة صغيرة من الأدلاء هزيمة جيش الفرس الذى غزا ودمَّر إمبراطوريَّات الشرق الأدنى القديم؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن جيش قمبيز المفقود البحث عن جيش قمبيز المفقود



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt