توقيت القاهرة المحلي 03:14:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد!

  مصر اليوم -

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد

بقلم : زاهي حواس

أنا من أشد المعجبين بالملك أمنحوتب الثالث، المُلقب بـ«الباشا»، وكان بحق أحد أعظم فراعنة مصر القديمة. كان أوفر ملوك مصر حظاً وثراءً. ورث إمبراطورية شاسعة بفضل جهود أجداده الذين وصلوا بحدود الإمبراطورية المصرية إلى هضبة الأناضول شمالاً في آسيا، وإلى الشلال الرابع جنوباً في أفريقيا عند مملكة كوش القديمة. تمتع أمنحوتب الثالث بخيرات هذه الإمبراطورية المستقرة. وكانت الجزية والهدايا والنساء الجميلات يأتين من كل أركان الأرض، كي يعمّر البلاط الملكي في منف وفي طيبة عندما يقضي الملك بعضاً من أيام الشتاء هناك.

ولأن الدنيا لا تدوم، وما إن تقبل تدبر! نال أمنحوتب من حسد الحاسدين ما لم ينله ملك من الملوك، سواء في حياته أو بعد مماته! أو حتى بعد انقضاء أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاته! تأثر باشا الفراعنة بعيون حسّاده، فعانى أشد المعاناة من آلام الأسنان، وظهرت قروح وخراريج أسفل اللثة، ولم يكن يستطيع أن يأكل أو يتذوق أي شيء أو حتى يحظى بساعة واحدة من النوم. هذا ما كشفت عنه مومياء الملك الذي لم يترك وسيلة تخفّف آلامه إلا لجأ إليها طلباً للشفاء. جمع أمهر الأطباء حوله، قدّم القرابين إلى «آلهة الطب» المصرية والآسيوية... أمر بنحت مئات من تماثيل ولوحات ربة الشفاء سخمت.

على جدران مقبرة أمنحوتب باشا صُوّرت مناظر رائعة للملك ولبعض فصول كتاب «العالم الآخر»، وللأسف الشديد توجد خمسة مناظر للملك وقد قُطعت الرؤوس منها، هذه الرؤوس الخمسة موجودة في متحف «اللوفر». وكالعادة كنت قد توجهت بطلب مؤدب لاستعادة الرؤوس الخمسة المقطوعة من مناظر المقبرة. وكالعادة أيضاً قُوبل طلبنا بالرفض، سواء من مدير «اللوفر» أو المديرة السابقة للقسم المصري كريستيان زجلير. وللتذكير فهي السيدة نفسها التي اشترت قطعاً أثرية مسروقة من إحدى مقابر الأشراف بالأقصر، وهي تعلم أنها قطع مسروقة! واستطعت استعادتها بعد أن أوقفت بعثاتهم عن التنقيب في مصر. أمر مخزٍ حقاً ونحن نرى مقبرة الباشا وقد قُطعت الرؤوس من على جدرانها، لتُباع وتُعرض في «اللوفر» سيئ السمعة. وضع غير مقبول وسنظل نطالب باستعادة رؤوس الباشا حتى آخر نفس!

كتبت كثيراً في مواضيع سرقة الآثار والتراث الحضاري، ليس فقط من مصر، ولكن من دول كثيرة حول العالم خصوصاً خلال العصر الاستعماري الحديث من دول كانت تسعى ليس فقط لسرقة ثروات الشعوب الأخرى، بل محو تاريخها وثقافتها، ربما ليكونوا خاضعين لسطوة المستعمر الجديد الذي أراد أن يصنع لنفسه حضارة زائفة، بمعنى أنه هو رمز التمدن والحضارة الحديثة. انتهى عصر الاستعمار، لكن لا تزال جرائمه ماثلة إلى يومنا هذا ونعاني منها. بل الغريب أن المتاحف سيئة السمعة تتفاخر بما تعرضه من كنوز مسروقة من موطنها الأصلي رغم المطالبات بعودة الآثار إلى البلاد التي نُهبت منها، إلا أن تلك المتاحف تحتمي خلف قوانين قام القائمون عليها أنفسهم بصياغتها وفرضها ليحموا بها ما سرقوه في الماضي. وإذا كانت مطالبنا المستمرة لم تُكلّل بعد بالنجاح، أفليس أقل من أن نذكّرهم من آنٍ لآخر بأنهم سارقون وناهبون ومستعمرون. لا أقول هذا الكلام فقط على صفحات الجرائد، ولكنني اعتدت أن أواجههم به في عقر دارهم عندما طالبت المتحف البريطاني، وأنا أحاضر به، بأن يُعيد إلى مصر حجر رشيد الذي سلّمه الفرنسيون إلى الإنجليز قبل الانسحاب من مصر، فأعطى مَن لا يملك مَن لا حق له أن يأخذ. وتظل المعركة قائمة طالما ظل الإصرار على احتفاظهم بما نهبوه من بلادنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد رؤوس الباشا يجب أن تُعاد



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt