توقيت القاهرة المحلي 04:59:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين وزير الداخلية؟!

  مصر اليوم -

أين وزير الداخلية

بقلم : زاهي حواس

هذه صرخة عمرها الآن 3225 سنة بالتمام والكمال. أطلقها أحد أجدادنا الفراعنة واسمه أمون نخت ضد البلطجى المجرم با نب، الذى لم يترك جريمة إلا وارتكبها فلقد قتل وسرق، واغتصب النساء، وارتشى، وأساء استغلال السلطة، وأخيراً سب فرعون نفسه قائلاً: «من اليوم مفيش فرعون! أنا فرعون!» هل يذكرنا هذا القول بشىء؟ عاش المجرم با نب فى قرية العمال بدير المدينة غرب الأقصر. وكانت وظيفته مع الأسف رئيس فرقة عمال الميمنة، حيث كان عمال دير المدينة ينقسمون إلى فرقتين، ميمنة وميسرة.

نال البلطجى با نب المنصب بعد قيامه برشوة الوزير المسؤول عن إسناد مثل هذه الوظائف وذلك فى أواخر عصر الأسرة التاسعة عشرة؛ وتحديدا عصر الملك سيتى الثانى وخليفته الفرعون سيبتاح فى حوالى 1200 قبل الميلاد. ويجب التذكير بأن أشهر فراعنة هذه الأسرة هو الفرعون رمسيس الثانى والذى لم يكن با نب وأمثاله من المجرمين يجرؤ على ارتكاب مثل تلك الجرائم فى عصره.

فى عام 1835م يبيع حرامى الآثار هنرى سولت- القنصل الإنجليزى فى مصر فى ذلك الوقت- بردية ضمن مجموعة من الآثار إلى المتحف البريطانى، الذى أطلق عليها اسم «سولت124»، ولا تزال محفوظة بالمتحف تحت رقم 10055. تظل البردية مجهولة لا يعرف محتواها إلى أن قام عالم الآثار التشيكى العبقرى ياروسلاف تشيرنى بترجمتها فى منتصف القرن الماضى بعد عدة محاولات غير ناجحة أشهرها ترجمة فرانسوا شاباس سنة 1860. اتضح من خلال ترجمة تشيرنى أن البردية هى محضر رسمى حرر بواسطة الكاتب أمون نخت ضد البلطجى عتيد الإجرام با نب واليكم الترجمة يعقبها التعليق:

«إلى حضرة الوزير للتفضل فى التحقيق مع رئيس العمال با نب، ابن العامل خع، ابن (اسم الأم مفقود).. وذلك لما فعله من الجرائم التالية: لقد تسبب فى قتل رئيسه فى العمل، كاتب المقبرة نفر حتب، بينما كان نفر حتب يؤدى عمله من أجل فرعون. لقد استأجر (با نب) المجرمين وجعلهم يذبحونه بالسكين فى المكان العظيم وادى الملوك. ثم طارد أرملته تيرى خان وتزوجها. لقد سرق الأحجار الملكية الخاصة بفرعون من المكان العظيم بوادى الملوك وسرق الأخشاب التى أعطيت لفرقة العمال لتنفيذ مشاريع فرعون وصنع منها بوابة عظيمة لبيته الخاص. لقد نهب مقبرة العامل (الاسم مفقود) وسرق خنجر الإلهة إيزيس الذى كان مخبأ فى معبدها وهو من النحاس المطعم بالذهب وباعه للأجنبى حورى. وسرق خمس حصص من اللحم من مقبرة العامل (الاسم مفقود). وعين نحاتى الحجر والخدم ليصنعوا له حوضا حجريا لبيته الخاص، مما أبقاهم بعيداً عن العمل لفرعون. وجعل فرقة العمال تحت رئاسته تبنى جدارا لمنزله الجديد بعيدا عن عملهم لفرعون. ضرب كاتب الوزير قن حر خبش إف حتى سال دمه. وضرب الشرطى حورى. وضرب العامل بنوب وسرق إوزه وباعه للأجنبى مرى سخمت. وضرب العامل نخمت وسرق ماعزه. وهدد العامل وبخيت قائلاً له سأقتلك! فاختبأ وبخيت منه لمدة ثمانية أشهر خوفاً على حياته. نام (ارتكب الزنا) مع السيدة توى عندما كانت زوجة العامل كينا. ونام مع السيدة حيل عندما كانت مع العامل بن دوا. ونام مع السيدة حيل عندما كانت مع العامل حسى سو نب إف. ونام مع السيدة (الاسم مفقود) ابنة (الاسم مفقود). لقد قال للعامل عا بحتى: دعنى أنام مع زوجتك! وقد أذعن عا بحتى خوفاً منه وجعله ينام مع زوجته. لقد اغتصب بوحشية السيدة يى مننا على سطح منزلها وكانت تصرخ. أرجوا إرسال المحققين للتحقيق معه فى جميع هذه الجرائم التى ارتكبها وتستوجب قتل مرتكبها فجرائمه كثيرة لا يمكن إحصاؤها».

توصف بردية سولت بأنها أكثر وثيقة من العالم القديم إنسانية ترسم لنا مشاهد لما كانت عليه الأحوال فى دير المدينة عندما كان يعيش بها هذا البلطجى المجرم با نب، الذى روع العمال ومارس عليهم كل صنوف البلطجة والإذلال. وقد يظهر مدافع عن با نب قائلاً بأن البردية مجرد دعاوى ضد با نب قد تصدق وقد تكون بدافع الحقد والكراهية والمكايدة! وأننا لا نعرف كيف دافع با نب عن نفسه ضد تلك الادعاءات؟ ورداً على هؤلاء أقول إننى كمتخصص فى الآثار والعمارة والفن المصرى القديم، أكاد أجزم بأن كل ما ورد أو معظم ما ورد فى تلك البردية صحيح تماماً والسبب هو أننا لو قارنا مقابر تلك الفترة لوجدناها فقيرة تخلو تماماً من مظاهر الجمال والأبهة التى كانت عليها سابقتها وحتى تلك التى تلتها؟! والسبب معروف طبعاً فعندما ينتشر الذعر ويختفى الأمن والأمان فلن يبدع فنان أو عامل فى عمله. ونحن نعرف أن فنانى وعمال دير المدينة هم بناة مقابر وادى الملوك وكذلك مقابر الأشراف فى غرب الأقصر. إن ذكر ما اقترفه با نب بالتفصيل ومطالبة الوزير بالتحقيق فيها يؤكد على أن المجتمع المصرى القديم كان يصنف تلك الأعمال على أنها جرائم تستوجب قتل مرتكبها وليس سجنه فقط، وعندنا أدلة من الآثار ومن القرآن الكريم أن عقوبة السجن كانت موجودة منذ أقدم العصور الفرعونية. إنها مصر الفرعونية التى دائما ما تبهرنا وتثير إعجابنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين وزير الداخلية أين وزير الداخلية



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt