توقيت القاهرة المحلي 21:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلزوني: نهاية القصة!... عودة أخرى

  مصر اليوم -

بلزوني نهاية القصة عودة أخرى

بقلم : زاهي حواس

تناولنا في المقال السابق واحدة من أعجب قصص نهب آثار مصر وتجريفها من كنوزها، والتي كان بطلها المغامر الإيطالي جيوفاني باتيستا بلزوني، الذي لم ينل أي قسط من التعليم سوى القراءة والكتابة. عمل حلاقاً مثل أبيه وفشل فعمل في السيرك وفشل في ذلك أيضاً. وجاء إلى مصر ليجرب حظه في تجارة الآثار ونقلها من مصر إلى متاحف العالم، ولا مانع من بيعها لتزيين قصور الأغنياء. وبينما بلزوني يعبث بآثارنا هو ووكلاء القناصل الأجانب في مصر، كانت سارة زوجته اليهودية - التي وصفناها في المقال السابق بأنها لم تكن أقل جنوناً من زوجها - قد تنكرت في زي صبي من المماليك، ورحلت إلى القدس للحج لكي تتمكن من خداع المسلمين وتتمكن من زيارة المساجد والكنائس بالمدينة المقدسة من دون أن يكشف أحد عن شخصيتها، لكنها على حد وصفها لم تسلم أيضاً من التحرش. وبمجرد أن عادت إلى الأقصر انضمت إلى زوجها وبدأت تقوم بعمل دراسة عن النساء وأوضاعهن في صعيد مصر، نُشِرت في كتاب زوجها عن آثار مصر. أعجب هنري سولت بوكيل أعماله بلزوني بعد نجاحه في نقل تمثال رمسيس الثاني الذي وصل عام 1821 إلى مقره بالمتحف البريطاني، ويصبح منذ ذلك التاريخ إحدى روائع الفن الفرعوني بالمتحف البريطاني.

وللأسف لم يهتم أحد لما قام به بلزوني من تحطيم أعمدة معبد الرامسيوم الشهير لكي يخلي الطريق لإخراج التمثال! كما لم يهتم أحد بأن النصف السفلي من التمثال لا يزال قائماً إلى يومنا هذا بمعبد الملك رمسيس الثاني شاهداً وفاضحاً للأعمال الاستعمارية في مصر ضد حضارتها.

بدأ سولت يمول أعمال بلزوني الاستكشافية والتي بدأها بالكشف عن مقبرة الفرعون «آي» بوادي الملوك. بعد ذلك كشف عن مقبرة الملك سيتي الأول، أجمل مقبرة ملكية بوادي الملوك. وداخل المقبرة وجد بلزوني تابوت الملك من المرمر الشفاف فقام بنقله وشحنه مع آثار أخرى لصالح سولت، الذي كافأه بمائتي جنيه إسترليني مع وعد بنصيب كبير عند بيع التابوت.

ترك بلزوني وزوجته مصر بعد تعرضه لمحاولة اغتيال داخل معبد الكرنك، وعادا إلى إنجلترا حيث استُقبلا بحفاوة كبيرة. وقام بعمل معرض آثار ومستنسخات شمعية من مقبرة سيتي في قاعة بيكاديللي بلندن، ومدن أوروبية أخرى ليحقق مزيداً من الشهرة والقليل من المال، بخاصة بعد تعاقد إحدى دور النشر معه لنشر كتاب عن رحلاته. وهنا أظهر هنري سولت وجهه الآخر لبلزوني عندما أيقن أن شهرة بلزوني قد علت على شهرته هو نفسه! وأن اسم هنري سولت الدبلوماسي الأرستقراطي سيظل يذكر للأبد، كونه مجرد ممول لبلزوني العظيم ابن الحلاق! لذلك رفض سولت منح بلزوني أي أموال من حصيلة بيع الآثار، وعلى رأسها التابوت المرمري الذي لا مثيل له، والذي اشتراه المهندس المعماري جون سوني بمبلغ ألفي جنيه إسترليني. وقام بعرضه في قصره بعد أن وضع الشموع المضيئة داخله ليشاهد الضيوف انعكاس الضوء على النقوش الخارجية البديعة.

ومن دون مقدمات ترك بلزوني سارة وقام برحلة استكشافية إلى غرب أفريقيا علَّها تخلد اسمه ضمن المستكشفين العظام. ولم يكن يدري أنه سيلاقي الهلاك في تلك الرحلة! والحقيقة أن قصة موته في أفريقيا لا تزال لغزاً؟ قيل إنه أصيب بالدوسنتاريا ومات، وقيل إنه أثناء مرضه تعرض للنهب والقتل على يد المحليين. هذا ولا يعرف مكان قبر بلزوني! أما هنري سولت فقد لحق ببلزوني بعد أربع سنوات بعد إصابته بمرض معوي غامض، ودفن في مقابر الإنجليز البروتستانت بالإسكندرية في أكتوبر (تشرين الأول) 1827. أما سارة فقد عمَّرت بعد وفاة زوجها لنحو خمسين سنة أخرى عاشتها في فقر مدقع، وكانت تتسول معاشها حتى ماتت بعد أن أصيبت بالخرف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلزوني نهاية القصة عودة أخرى بلزوني نهاية القصة عودة أخرى



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt