توقيت القاهرة المحلي 11:27:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد

  مصر اليوم -

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد

بقلم : زاهي حواس

تحدّثنا في المقال السابق عن الكشف الكبير الذي حققه عالم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه في وادي الملوك، بالكشف عن مقبرة الملك أمنحتب الثاني «KV 35»، والعثور على تابوت الملك مغلقاً، وعليه باقة الورد التي وضعت يوم أن دفن الملك في 1401 قبل الميلاد، الأمر الذي يؤكد وجود مومياء الملك سليمة داخل التابوت، لتصبح بذلك المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مومياء ملكية في مقبرتها.

وكانت المفاجأة الثانية والكبرى هي الكشف عن خبيئة للمومياوات بإحدى حجرات المقبرة، وبها تسع مومياوات ملكية، إضافة إلى ثلاث مومياوات أخرى. ومن بين هذه المومياوات: مومياء الملك تحتمس الرابع، ومومياء الملك أمنحتب الثالث، ومومياء الملك سيتي الثاني، ومومياء الملك مرنبتاح، ومومياء الملك سي بتاح، ومومياء الملك رمسيس الرابع، ومومياء الملك رمسيس الخامس، ومومياء الملك رمسيس السادس.

استمر فيكتور لوريه في أعمال التسجيل العلمي للمقبرة واللقى الأثرية التي وصل عددها إلى أكثر من 2000 قطعة أثرية، بالإضافة إلى المومياوات، وبعد الانتهاء قام لوريه بوضع المومياوات الملكية التسع التي عثر عليها بالمقبرة داخل صناديق خشبية، وبدأ الإعداد لنقلها عن طريق النهر على ظهر مركب إلى القاهرة. ولكن للأسف كان في انتظار لوريه مفاجأة غير سارة بالمرة، فقد حدث، والمركب قد وصل للتو إلى نجع حمادي بمحافظة قنا، أن وصلته برقية من فخري باشا، وزير الأشغال العامة الذي كانت تتبعه مباشرة مصلحة الآثار في ذلك الوقت، وفي البرقية أوامر صريحة بالعودة إلى الأقصر وإعادة دفن المومياوات مرة أخرى بالمقبرة! كانت تلك الأوامر رضوخاً إلى الرأي العام الشعبي الذي هيّجه وحرّكه رجال الدين وفتاواهم بضرورة إعادة دفن هذه المومياوات، وعدم إخراجها من قبورها!

كانت الصدمة عظيمة لفيكتور لوريه، وأسقط في يده أوامر فخري باشا، وكان لوريه على ثقة تامة بأن إبقاء هذه المومياوات في المقبرة سيؤدي إلى تدميرها تماماً، وربما سرقتها. لقد كان بالطبع موقفاً صعباً للغاية على المكتشف الذي اتخذ قراره بالذهاب بمفرده إلى القاهرة، محاولاً إقناع الرأي العام بوجهة نظره، إلا أن مسعاه قد فشل، والسبب في ذلك هو أن زملاءه الأثريين وعلى عكس المتوقع لم يساندوه فى رأيه فقط، بل أيّدوا وجهة نظر الشعب ورجال الدين، وعلى رأسهم فلندرز بتري وهيوارد كارتر. كان من الواضح أن هناك حقداً عميقاً وحسداً قد ملأ قلوب الأثريين ضد فيكتور لوريه واكتشافاته المذهلة! وفي النهاية دفعت هذه المشكلة لوريه إلى إعلانه الاستقالة من مصلحة الآثار المصرية، والعودة إلى فرنسا.

الغريب في الأمر أن الذي تم تكليفه بإعادة المومياوات إلى المقبرة مرة أخرى كان هيوارد كارتر -مفتش آثار وادي الملوك- الذي ما إن أتم مهمته، وأغلق المقبرة حتى فوجئ الأثريون قبل نهاية عام 1898 بأن المقبرة قد تمت سرقتها. وكان من ضمن ما سرق مومياء داخل قارب. واتُّهم في الحادث محمد عبد الرسول، الذي عرفناه من قبل في قضية خبيئة مومياوات الدير البحري، وكان سبب الاتهام هو عثور هيوارد كارتر على فردة حذاء محمد عبد الرسول داخل المقبرة!

بعد هذا الحادث اقتنع هيوارد كارتر والمعارضون السابقون بضرورة نقل المومياوات إلى القاهرة، وبعدما تم ذلك، وهو بالضبط ما كان فيكتور لوريه قد شرع في عمله ووقف ضده الجميع! تم حجز تذكرة عربة نوم درجة أولى لمومياء الملك أمنحتب الثاني - الفرعون الوحيد الذي سافر إلى القاهرة بالقطار، وليس على صفحة النهر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt