توقيت القاهرة المحلي 04:46:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد

  مصر اليوم -

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد

بقلم : زاهي حواس

تحدّثنا في المقال السابق عن الكشف الكبير الذي حققه عالم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه في وادي الملوك، بالكشف عن مقبرة الملك أمنحتب الثاني «KV 35»، والعثور على تابوت الملك مغلقاً، وعليه باقة الورد التي وضعت يوم أن دفن الملك في 1401 قبل الميلاد، الأمر الذي يؤكد وجود مومياء الملك سليمة داخل التابوت، لتصبح بذلك المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مومياء ملكية في مقبرتها.

وكانت المفاجأة الثانية والكبرى هي الكشف عن خبيئة للمومياوات بإحدى حجرات المقبرة، وبها تسع مومياوات ملكية، إضافة إلى ثلاث مومياوات أخرى. ومن بين هذه المومياوات: مومياء الملك تحتمس الرابع، ومومياء الملك أمنحتب الثالث، ومومياء الملك سيتي الثاني، ومومياء الملك مرنبتاح، ومومياء الملك سي بتاح، ومومياء الملك رمسيس الرابع، ومومياء الملك رمسيس الخامس، ومومياء الملك رمسيس السادس.

استمر فيكتور لوريه في أعمال التسجيل العلمي للمقبرة واللقى الأثرية التي وصل عددها إلى أكثر من 2000 قطعة أثرية، بالإضافة إلى المومياوات، وبعد الانتهاء قام لوريه بوضع المومياوات الملكية التسع التي عثر عليها بالمقبرة داخل صناديق خشبية، وبدأ الإعداد لنقلها عن طريق النهر على ظهر مركب إلى القاهرة. ولكن للأسف كان في انتظار لوريه مفاجأة غير سارة بالمرة، فقد حدث، والمركب قد وصل للتو إلى نجع حمادي بمحافظة قنا، أن وصلته برقية من فخري باشا، وزير الأشغال العامة الذي كانت تتبعه مباشرة مصلحة الآثار في ذلك الوقت، وفي البرقية أوامر صريحة بالعودة إلى الأقصر وإعادة دفن المومياوات مرة أخرى بالمقبرة! كانت تلك الأوامر رضوخاً إلى الرأي العام الشعبي الذي هيّجه وحرّكه رجال الدين وفتاواهم بضرورة إعادة دفن هذه المومياوات، وعدم إخراجها من قبورها!

كانت الصدمة عظيمة لفيكتور لوريه، وأسقط في يده أوامر فخري باشا، وكان لوريه على ثقة تامة بأن إبقاء هذه المومياوات في المقبرة سيؤدي إلى تدميرها تماماً، وربما سرقتها. لقد كان بالطبع موقفاً صعباً للغاية على المكتشف الذي اتخذ قراره بالذهاب بمفرده إلى القاهرة، محاولاً إقناع الرأي العام بوجهة نظره، إلا أن مسعاه قد فشل، والسبب في ذلك هو أن زملاءه الأثريين وعلى عكس المتوقع لم يساندوه فى رأيه فقط، بل أيّدوا وجهة نظر الشعب ورجال الدين، وعلى رأسهم فلندرز بتري وهيوارد كارتر. كان من الواضح أن هناك حقداً عميقاً وحسداً قد ملأ قلوب الأثريين ضد فيكتور لوريه واكتشافاته المذهلة! وفي النهاية دفعت هذه المشكلة لوريه إلى إعلانه الاستقالة من مصلحة الآثار المصرية، والعودة إلى فرنسا.

الغريب في الأمر أن الذي تم تكليفه بإعادة المومياوات إلى المقبرة مرة أخرى كان هيوارد كارتر -مفتش آثار وادي الملوك- الذي ما إن أتم مهمته، وأغلق المقبرة حتى فوجئ الأثريون قبل نهاية عام 1898 بأن المقبرة قد تمت سرقتها. وكان من ضمن ما سرق مومياء داخل قارب. واتُّهم في الحادث محمد عبد الرسول، الذي عرفناه من قبل في قضية خبيئة مومياوات الدير البحري، وكان سبب الاتهام هو عثور هيوارد كارتر على فردة حذاء محمد عبد الرسول داخل المقبرة!

بعد هذا الحادث اقتنع هيوارد كارتر والمعارضون السابقون بضرورة نقل المومياوات إلى القاهرة، وبعدما تم ذلك، وهو بالضبط ما كان فيكتور لوريه قد شرع في عمله ووقف ضده الجميع! تم حجز تذكرة عربة نوم درجة أولى لمومياء الملك أمنحتب الثاني - الفرعون الوحيد الذي سافر إلى القاهرة بالقطار، وليس على صفحة النهر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد مومياوات الفراعنة على صفحة النهر الخالد



GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt