توقيت القاهرة المحلي 07:11:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهمية الدراسات الإثنوآركيولوجية

  مصر اليوم -

أهمية الدراسات الإثنوآركيولوجية

بقلم: دكتور زاهي حواس

لا يتوقف علم الآثار فقط عند دراسة اللقايا الأثرية أو آثار حياة البشر على الأرض في الماضي سواء كان الماضي القريب أو الضارب في القدم، ولكن هناك نوعاً من الدراسات يطلق عليها الإثنو أركيولوجي وتعنى بدراسة أنماط حياة المجتمعات الإنسانية من خلال الآثار والمنتجات المادية المستخدمة في النشاط البشري طبقاً للموقع الجغرافي والظروف البيئية للمكان. ولكيلا نصعب الأمور على القارئ غير المتخصص، نسلط الضوء على بحث نشر قبل أعوام مضت ضمن سلسلة دراسات أثرية بالمملكة العربية السعودية ويحمل الكتاب أو الدراسة رقم 19. الكتاب من تأليف الأستاذ الدكتور فهد بن علي الحسين بعنوان «الحرف والصناعات البحرية في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية» وهي دراسة إثنو آركيولوجية توثق نمط حياة وأدوات مجتمع صيد الأسماك واللؤلؤ بالمنطقة الشرقية على الخليج العربي.
لقد أشرت قبل أكثر من عام إلى هذه الدراسة المهمة في هذا المكان نفسه وتحديداً في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021م. وكنت أعد النفس بنشر محطات مهمة من تلك الدراسة لكي يعلم بها كثير من المهتمين سواء المتخصصين أو غيرهم بعد الانتهاء من قراءتها. ولعل سبب ذلك الاهتمام رغم عدم معرفتي الشخصية بصاحبها ولم أتشرف يوماً بمقابلته هو احتياجنا لمثل تلك الدراسات التي ينأى للأسف كثير من الدارسين عن تناولها، نظراً للمشقة الكبيرة والوقت الطويل والجهد اللازم في تناولها والتي تستدعي السفر والمعايشة والإلمام بالمصادر بمختلف أنواعها. ورغم ذلك فإن مثل تلك الدراسات تمثل توثيقاً حياً ومثيراً لأنماط حياة وآثار مجتمعات إما اندثرت بالفعل أو على وشك الاندثار ودخولها طي النسيان بسبب العوامل التي تناولتها من قبل في مقالي المشار إليه سابقاً بعنوان «حرف وصناعات في طي النسيان».
قدم لنا الدكتور فهد بن علي الحسين دراسة متميزة وشيقة لمجتمع الصيادين بالمنطقة الشرقية وكذلك للحرفيين الذين صنعوا أدوات الصيد بمختلف أشكالها لتناسب طبيعة نوع الصيد سواء الأسماك أو اللؤلؤ، وكذلك عرفنا الدكتور فهد على الصناعات التي قامت على تلك الحرف.
لقد استطعت أخيراً بفضل الله وتوفيقه الانتهاء من قراءة هذا البحث الشيق الذي نقلني إلى مكان له طبيعته الجغرافية والبيئية شديدة الخصوصية لأعيش بين أناس لا يزالون يعيشون بيننا ويحافظون على مهن وصناعات توارثوها من أجيال سابقة، لكن بات يهددهم طابع الحياة المدنية الحديثة ومنتجاتها واقتصاديات العالم الحديث. ولم يعطلني كل هذا الوقت عن قراءة هذا البحث المثير سوى أعمال الحفائر والنشر العلمي الخاص بي وكذلك محاضراتي حول العالم والعدد الكبير من دراسات الدكتوراه التي أشرف عليها بعد فشلي الدائم والمستمر في الاعتذار عن عدم قبول الإشراف عليها رأفة بأبنائي الطلبة!
إن الدراسة الممتعة التي قدمها لنا الدكتور فهد، وهو أستاذ أكاديمي، تضعنا أمام معضلة تواجهنا وهي كيفية الحفاظ على صناعات وحرف نادرة من الاندثار، وفي الوقت ذاته تعويض أهلها بما يحفزهم على الاستمرار في نقل حرفهم وصناعاتهم من جيل إلى آخر؟ وهل يكفي تسجيل وتوثيق هذه الحرف والصناعات؟ وأي أنواع التسجيل العلمي يكفي ويرضينا عوضاً عن اندثار واختفاء مثل تلك الحرف والصناعات من حياتنا؟ أسئلة كثيرة لا تزال تبحث عن إجابات، لكن يبقى أن نعرف أننا عندما نتحدث عن حرف وصناعات نادرة فإننا نتحدث عن نمط حياة ومعيشة سكان مجتمع كامل يحيا ويعيش بثقافة تلك الحرف والصناعات القائمة عليها التي تؤثر في ثقافته وفي عاداته وتقاليده ومفردات حياته اليومية، والتي تحتاج أيضاً إلى التسجيل والتوثيق. في النهاية نحن نتحدث عن جزء من الذاكرة الإنسانية وحياة الناس على الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهمية الدراسات الإثنوآركيولوجية أهمية الدراسات الإثنوآركيولوجية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt