توقيت القاهرة المحلي 03:14:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الخبيئة المنسية

  مصر اليوم -

سر الخبيئة المنسية

بقلم : زاهي حواس

في بداية شهر مارس (آذار) عام 1898، كان عالم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه -مدير مصلحة الآثار المصرية في ذلك الوقت- يقضي إجازة استجمام وراحة في أسوان، عندما تسلَّم برقية عاجلة من مساعده يوسف أفندي، يُخبره باكتشاف مدخل مقبرة جديدة في وادي الملوك بالأقصر! توجّه لوريه إلى الأقصر ليُشرف بنفسه على الكشف الجديد المحتمل. وبالفعل بدأ العمل يوم 9 مارس من العام نفسه، بمساعدة مفتشي الآثار المحليين حسن أفندي حسني، وصبحي عارف، وسرعان ما تم الكشف عن مقبرة ملكية جديدة، وهي مقبرة الملك أمنحوتب الثاني (1427-1401 قبل الميلاد)، وتم إعطاء المقبرة رقم «KV 35»، والحرفان اختصار لكلمتي «Kings Valley» أي وادي الملوك. لم يكن الكشف عن مقبرة ملكية جديدة في ذلك الوقت هو الشيء المميز، ولكن أن تحتوي هذه المقبرة على مومياء صاحبها سليم داخل تابوته، محاط بباقة من الزهور الجافة! كان هذا هو الشيء الفريد والنادر. وللعلم تُعدّ مومياء الملك أمنحوتب الثاني هي الوحيدة الملكية التي عُثر عليها داخل مقبرتها، وفي تابوتها، وذلك قبل الكشف عن مقبرة توت عنخ أمون بنحو ربع قرن من الزمان. وإلى يومنا هذا لم يعثر على مومياء ملك في مقبرته وداخل تابوته المخصص له سوى أمنحوتب الثاني وتوت عنخ أمون، وذلك في وادي الملوك بالأقصر. وتكرر هذا الأمر في تانيس عندما تم الكشف عن المقابر الملكية لفراعنة عصر الانتقال الثالث هناك.

نعود إلى وادي الملوك، وإلى فيكتور لوريه، الذي كان على موعد مع مفاجأة أكبر من العثور على مومياء أمنحوتب الثاني؛ حيث لاحظ لوريه ومعاونوه أن هناك جداراً حجرياً يسد إحدى حجرات المقبرة المنحوتة بالكامل في صخر الجبل بوادي الملوك! وبمجرد إزالة الجدار عثر لوريه على مومياوات وتوابيت وصناديق ومراكب خشبية وتماثيل جنائزية... كنز أثري حقيقي لم يكن يحلم به، لكنه كان بالفعل على موعد مع القدر الذي سيُخلد اسمه مع أسماء أعظم المكتشفين في العالم.

كان من الواضح أن تلك المومياوات لملوك وملكات من عصر الدولة الحديثة، تمت إعادة دفنهم عن طريق كهنة أمون خلال عصر الأسرة الـ21 داخل مقبرة أمنحوتب الثاني. وتمت إعادة الدفن على عجل؛ حيث جرى تبادل توابيت الملوك؛ فتابوت رمسيس الثالث المُعاد استخدامه من تابوت سيتي الثاني، وهكذا! عشر مومياوات ملكية إضافية جرى كشفها داخل المقبرة التي أطلق عليها لوريه اسم «الخبيئة المنسية»، وعندما وقعت عيناه على الكنز الأثري المذهل ظل يصرخ داخل المقبرة فرحاً، ويقول: «لقد انتصرنا، لقد انتصرنا». وإلى يومنا هذا لا يمكن تفسير ما قاله لوريه لحظة الكشف، فعلماء الآثار عادة لا ينطقون بشيء عند لحظة الكشف، ولعلنا نذكر أن اللورد كارنانفون، ممول الكشف عن مقبرة توت عنخ أمون، ظل يصرخ في هيوارد كارتر وهو يسأله ماذا ترى؟ ماذا ترى؟ بينما كارتر ينظر من خلال فتحة في سدة مدخل مقبرة توت عنخ أمون إلى الكنوز المكدسة، ولا ينطق بكلمة، وأخيراً قال كلمتين فقط: «أشياء جميلة». بمجرد انتشار خبر الكشف عن كنز المقبرة الملكية الجديدة بالأقصر، والمومياوات الملكية التي عثر عليها داخل المقبرة، حتى اشتعلت نار الغيرة والحسد في قلوب علماء المصريات، خاصة الإنجليز العاملين في مصر ضد زميلهم الفرنسي فيكتور لوريه، الذين حاولوا بشتى الطرق التقليل من شأن الكشف تارة، أو اتهام لوريه بعدم اتباع الأساليب العلمية في الكشف عن الآثار تارة أخرى! (... وللحديث بقية).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الخبيئة المنسية سر الخبيئة المنسية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt