توقيت القاهرة المحلي 16:43:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد الليل.. عندما بكى عمر الشريف

  مصر اليوم -

بعد الليل عندما بكى عمر الشريف

زاهي حواس

شاهدت مسرحية «بعد الليل» وبصحبتى الفنان العالمى عمر الشريف والكاتب الكبير عادل حمودة؛ ولابد هنا من تهنئة المخرج الشاب خالد جلال على هذا العمل المتميز من كل النواحى؛ والذى أثبت من خلاله أن لديه أفكارا ورؤية غير عادية فى توظيف وجوه شابة ليس لديها خبرات تمثيلية لكى تصبح نجوم المستقبل. أعرف خالد جلال ليس فقط من خلال (قهوة سادة) ولكن منذ أن أسندت إليه إخراج حفل العيد السنوى للأثريين؛ وذلك على مدار سنوات ثلاث متتالية؛ استطاع فيها أن يوظف أفكارة الجديدة ليخرج لنا صورا مسرحية ممتعة؛ أشاد بها الأجانب والمصريون.

يضم «بعد الليل» أكثر من ثلاثين ممثلا هاويا معظمهم لم يقف على خشبة المسرح من قبل؛ لكنهم كانوا يؤدون بشكل احترافى ممتع يصل إلى مرتبة العالمية فى التعامل مع نص مسرحى ذكى يسمح بالارتجال دون الخروج عن النص والمضمون.. وليس من الممكن ذكر ممثل أو ممثلة بعينها؛ فكل واحد منهم كان نجماً فى الأداء والحضور؛ واستطاعت «بعد الليل» أن تعيدنا إلى زمن المسرح الجميل، وتبعث الأمل من جديد فى أن مصر، ومن خلال جيل الشباب الموهوب، يمكن أن تعيد الأسرة المصرية إلى زيارة المسارح مرة أخرى والاستمتاع بالفن الراقى.

تعالج «بعد الليل» خلطة من المشكلات الاجتماعية التى يعانى منها المجتمع المصرى، وذلك من خلال معالجة كوميدية راقية تناولت موضوعات التطرف والمغالاة والفساد الأخلاقى وانتشار التحرش وعدم معاقبة الذئاب البشرية، بل خلق الأعذار لهم؛ وتأثير الميديا ووسائل الانفصال (وليس التواصل) الاجتماعى على المشاعر والأحاسيس الجميلة، مما كان موجوداً فى الزمن الجميل. كذلك تناولت «بعد الليل» قسوة الحالة الاقتصادية من خلال موظف بسيط يقوم وزوجته بتوزيع الراتب الهزيل على متطلبات الحياة الضرورية، وبالتالى لا مكان لأساسيات تصبح نوعا من الرفاهية فى ظل الضغط الاقتصادى الطاحن للطبقة المتوسطة من المجتمع.

أعجبت بموضوع الإشاعة؛ وكيف أنها تبدأ بخبر صغير تتلقفه وسائل الإعلام وتضخمه بعد كثير من التحابيش والبهارات لزوم الإثارة والافتعال فتصبح الإشاعة أكبر من الحقيقة! وحالياً تحولت الإشاعة إلى أداة حرب يستخدمها المتطرفون والإرهابيون فى تدمير المجتمعات ذاتياً؛ وإحداث الفرقة بين الناس وتشكيكهم فى كل شىء من حولهم، والنتيجة الحتمية إذا لم نواجه هؤلاء المخربين هى نشأة جيل يفتقد الانتماء. وتنتهى المسرحية بمشهد عبقرى لمصور يوجه الكاميرا إلى المجتمع المصرى فيجد المصريين وكأنهم اتفقوا على شىء واحد وهو تشويه مصر، وتحويل الحياة إلى غابة من الحقد والشر؛ فيعود إلى الماضى ليرى الأدب فى طه حسين ودعاء الكروان؛ والغناء فى كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم حافظ والقرارات السياسية عند عبدالناصر وتأميم القناة؛ وانتصار أكتوبر مع السادات؛ والكوميديا عند فؤاد المهندس وشويكار؛ والكرة عند محمد لطيف؛ والإغراء عند هند رستم.

ينتهى العرض ويصفق الجمهور المتأثر بالعمل؛ ولكن وفى تلك الليلة كان هناك شىء مختلف وهو حضور عمر الشريف للعرض؛ وقد استقبله الجمهور والممثلون بحفاوة تليق به، ولأول مرة رأيت وعادل حمودة دموع عمر تنهمر من كل هذا الحب والوفاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد الليل عندما بكى عمر الشريف بعد الليل عندما بكى عمر الشريف



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt