توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... عشية الارتطام

  مصر اليوم -

لبنان عشية الارتطام

بقلم - مصطفى فحص

كواحدة من جمهوريات الموز، تنزلق الأزمة المالية في لبنان ومعها السياسية نحو نقطة اللاعودة، وتصبح قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى الارتطام الكبير، بسبب خبر سرَّبه الإعلام عن أن وزارة الخزانة الأميركية قريبة جداً من وضع حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة على قائمة العقوبات، ما تسبب بانخفاض سريع وحاد بسعر العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، بحيث لم يعد ممكناً السيطرة على السوق المالية، وهذا يعني تفاقم الأزمة المعيشية، الأمر الذي يهدد بفوضى شاملة ستحاول منظومة السلطة رفع مسؤوليتها عنها، تحت ذريعة أن الخارج يتآمر على اللبنانيين من أجل فرض شروطه السياسية والمالية على استحقاقاتهم الداخلية.
طبعاً لم تتأخر السلطة الحاكمة المهووسة بنظرية المؤامرة في التصويب على الخارج، وهذه المرة حمايةً لرياض سلامة، باعتبار أن العقوبات عليه ليست لأنه فاسد، بل بسبب علاقته بـ«حزب الله»، حسبما جاء في الإعلام الممول من منظومة السلطة، وهذا ذريعة لتبييض صفحة سلامة رداً على جميليه في تبييض أموالها أولاً، وثانياً كونها تدرك أن العقوبات على سلامة تعني بداية فعلية لفكفكة المؤسسات الضامنة لمصالحها.
خروج سلامة من المشهد نتيجة فعل خارجي عقاباً له على أفعال داخلية يمثل لحظة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، إذ إن تداعياته تؤكد أنه لم تعد هناك كوابح تخفِّف من سرعة الارتطام، والأخطر أنه يتزامن مع خروج شخصيات أمنية من المشهد العام ولكنّ ذلك لأسباب داخلية، حيث كانت أنظار اللبنانيين متجهةً نحو مجلس النواب قبل أن تتحول إلى مصرف لبنان، من أجل حل أزمة الفراغ المقبلة في إدارات الدولة الأمنية، حيث من الصعب تأمين نصاب الجلسة البرلمانية للتمديد لهم من جهة، ومن جهة أخرى هناك من يتمسك بالرأي الدستوري الذي يقول إن المجلس منذ نهاية ولاية رئيس الجمهورية قد تحول إلى هيئة ناخبة وليست تشريعية، فالواضح أن المنظومة قد دخلت مرحلة التآكل الداخلي بحيث إنها لأول مرة تعطل مصالحها المشتركة.
تدخل الأزمة اللبنانية بجميع جوانبها مرحلة الانهيار السريع، والأخطر أنه لم تعد هناك إمكانيات لا داخلية ولا خارجية لكبحها أو ضبط تداعياتها، إذ إن أزمة العملة الوطنية وسعر صرفها أمام الدولار الأميركي باتت تهدد ما تبقى من استقرارٍ هش، قد تأخذ لبنان إلى فوضى غير معروفة الشكل والمعالم، ولا يستبعد إلا تكون اجتماعية فقط، بل إن مخاطر الفوضى الأمنية تتصاعد في بلد وصل فيه التعطيل والفراغ في مؤسسات الدولة من الحاجب إلى الرئيس.
رئاسياً لا يبدو أن فرص انتخاب رئيس للجمهورية ممكنة في المدى المنظور، والوقائع الحالية تكشف أن مَن فرض على اللبنانيين انتظار سنتين ونصف السنة فراغاً حتى يملأه بفراغ آخر اسمه عهد ميشال عون، هو غير قادر في هذه المرحلة على ملء الفراغ الرئاسي مجدداً بما يناسبه أو إدارته، لذلك يصوّب سهامه نحو الداخل والخارج؛ مطالباً الأول، أي الداخل، بالحوار بين الكتل النيابية من أجل تقريب وجهات النظر، والخارج -اجتماع باريس الخماسي- بعدم التدخل لأنه إذا تدخل سيكون منحازاً وسيخرِّب أكثر من هذا الخراب في بلدنا.
فعلياً، تواجه المنظومة وحزبها الحاكم صعوبة في الحصول على أغلبية برلمانية تمنحها القدرة على انتخاب رئيس أو فرضه تحت غطاء التوافق، أو استدراج الداخل والخارج معاً من أجل مساومتها على الاستحقاقات الدستورية (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء)، وفي ذلك يقول نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «مع هذه الأزمة الاقتصادية الاجتماعية وما نعيشه وارتفاع الدولار الجنوني الذي لا يمكن أن ‏يُحتمل، لا حلَّ له إلا بسلوك الطريق الدستورية وبانتخاب رئيس للجمهورية ومن بعده حكومة ومن ثمَ ‏خطة إنقاذ، وإذا بقيت الأمور من دون اتفاق على حلٍّ معين فالأمور صعبة ومعقَّدة».
وعليه، فإنه برفع الغطاء الخارجي عن البنك المركزي، والداخلي عن القادة الأمنيين، يبدو أن لبنان قد وصل إلى نقطة الارتطام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان عشية الارتطام لبنان عشية الارتطام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt