توقيت القاهرة المحلي 18:07:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللبنانيون المستجيرون بهوكستين

  مصر اليوم -

اللبنانيون المستجيرون بهوكستين

بقلم:مصطفى فحص

غامضة للبعض هي زيارة المبعوث الأميركي الخاص للبنان، آموس هوكستين، إلى بيروت، في التوقيت وفي المضمون، وغموضها أو محتواها غير البنّاء يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي العام، واللبناني الخاص المفتوح على جميع الاحتمالات، لكن هوكستين في الوقت الحرج، أو في الربع الساعة الأخير ما قبل الحلّ الصعب، أو المواجهة الأصعب، لم يأتِ بجديد ليعرضه؛ لم يُبادر أمام مَن التقاهم إلى تقديم ما يمكن البناء عليه، ليس في جعبته إلا ما عرضه سابقاً، أي منذ أشهر، وهو إصراره على ضرورة فصل المسار اللبناني عن مسار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

البحث عن إشارات جدّية أو بنّاءة في حديثه العلني أو الخاص كان شبه مستحيل، وكأنه في هذه الزيارة ناقل مؤتمَن، من جهة لا يمكن ائتمانها، غادر دور الوساطة من دون أي حرج، ليظهر انحيازه في المضمون وفي الانتماء، لذلك يمكن القول إن خطورة زيارته في توقيتها وظروفها، تختلف عن جميع ما سبقها، لأنها لا تحمل أي جديد، وهذا مقتل في علم التفاوض وحلّ النزاعات.

المصدومون من الزيارة نوعان؛ أصدقاء مخدوعون، وكارهون ممتعضون؛ فبعض اللبنانيين تعاملوا مع انحيازه بإيجابية تفاوضية، باعتباره قد يكون قادراً على بناء ثقة تفاوضية مع مَن يحمل جنسيتهم ويفاوض بالنيابة عنهم، ولكن النتيجة أن أولئك - مَن في الجهة الأخرى من الحدود - قد سهَّلوا له إنجاز حلّ تاريخي على مقاسهم، ولكنه فضائحي على مقاس اللبنانيين، عُرف بترسيم الحدود البحرية. أما الكارهون الجدد له الذين ستروا عيوبهم التفاوضية وفضائح الحدود البحرية، فينتابهم قلق عميق من الوقوع في فخ جديد قد نصبه لمن فاوضهم، سيتسبب بفضيحة تفاوضية برّية جديدة، وكأنهم اكتشفوا للتو انحيازه وانتماءه، وتوقفوا عن التعامل معه كوسيط يمكن الرهان عليه.

فالمأزق لدى الطرفين المخدوعين سابقاً وحاضراً ومستقبلاً بهوكستين، لم يكن في انحيازه الذي يعرفونه وتقبلوه، فهو كان واضحاً منذ تسلم مهمته. المأزق الحقيقي بمن فاوضه أو فوّض مَن يفاوضه أنه لُدغ من جحره عدة مرات، ولم يزل يراهن على تسوية أو مساومة معه.

واضحة للبعض زيارة هوكستين إلى بيروت في الشكل وفي المضمون؛ فهو جاء عبر رحلة تجارية من عاصمة أوروبية وعاد إليها، ولو كان جدياً، أو يملك شيئاً ما ليقوله، لجاء من تل أبيب أو عاد إليها لينقل ما سمعه بين الجهتين.

في المضمون، التزم بعموميات عن المفاوضات ووقف إطلاق النار في غزة، وضمان عدم انتقالها إلى لبنان، ولكنه لم يتحدث عن اليوم التالي ولا عن خريطة طريق ولا عن إجراءات؛ ما يوحي لأي مفاوِض بأنه لا يمتلك معطيات يمكن الرهان عليها، أو لديه ما يمكن التأسيس عليه، فجلّ ما عرضه الالتزام بوقف إطلاق النار، ما يعني أن عرضه للبنانيين حالياً هو أن تقبلوا بما يقبل به الفلسطينيون فقط، وهذا يعني أنه سيُعيد التفاوض معهم إلى المربع الأول وكأن شيئاً لم يحدث أو يتغير على الجبهة اللبنانية منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وعليه، فإن أبلغ ما ينطبق على علاقة اللبنانيين بهوكستين ممن راهنوا على غموضه وانقسموا على توصيفه، أنهم كالمُستجير من الرمضاء بالنار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون المستجيرون بهوكستين اللبنانيون المستجيرون بهوكستين



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt