توقيت القاهرة المحلي 00:50:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم

  مصر اليوم -

أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم

بقلم : مصطفى فحص

بينما كان جنوب لبنان يشهد مزيداً من الدمار والترميد، اجتمعت ثلة من الصحافيين والنشطاء من أبنائه، وقررت أن ترفع صوتها مرتين: مرة لدعوة أبناء جبل عامل إلى التصالح مع فكرة الدولة، ومرة أخرى لدعوة الدولة إلى العودة إلى جبلهم بعد حروب دموية.

فمن خارج السائد الحزبي أو الطائفي أو الجنوبي أو العاملي، نسبةً إلى جبل عامل، اجتمعت أصوات عاملية جنوبية على إظهار اعتراض آخر، مختلف نسبياً عن الاعتراض التقليدي على «الثنائي الشيعي» الحاكم (حركة أمل وحزب الله)، لكنه لا يختلف معه.

وتحت شعار «دورنا نحكي»، تكلمت مجموعة من الجنوبيين العامليين عن حالتهم وحالة جبل عامل، ليس فقط بعد حربَي الإسناد: السابقة واللاحقة، بل عن الجنوب منذ أن صادره «الثنائي» وحجز عليه، ليس سياسياً وأمنياً فحسب، بل ثقافياً واجتماعياً وخدماتياً وإنسانياً أيضاً. وقد ارتُكب هذا الاحتكار للجنوب بمشاركة الدولة ومؤسساتها وإمكاناتها وقدراتها، التي أُعطيت لطرف واحد، فأوغل في استئثاره وفرض خياراته، إلى أن وصلت مغامراته إلى حد الانتحار بالجميع. وحتى لا يُنحر جبل عامل مرات أخرى، كان لا بد لهذه الأصوات من أن ترتفع.

من الجنوب وإليه، ومن جبل عامل وإليه، ارتفعت هذه الأصوات على حدود الدولة، حاملةً تمنيات وُضعت في شكل توصيات تدعو الدولة، بسلطاتها التنفيذية والقضائية، وبمؤسساتها الأمنية والصحية والتعليمية، إلى رفع قيود قوى الأمر الواقع عن الواقع الجنوبي؛ بدءاً من إعادة تفعيل دور المؤسسات وتحريرها تدريجياً من وصاية «الثنائي» الحاكم، وصولاً إلى اعتماد الشفافية في إعادة الإعمار، خصوصاً أن هناك من يريد أن يمنّ على الجنوبيين بالتعويضات، وكأنها من ماله الخاص، فيما يعلم الجميع أنها من أموال دولتهم.

مبادرة «أصوات من جبل عامل» هي أقرب إلى نداء للمصالحة بين الجنوبيين، الخارجين من طائفتهم وليس الخارجين عليها، والدولة. وهي فعل وطني يدفع، أو يساعد، على تحقيق مصالحة أكبر وفهم أعمق من الجنوبيين للدولة ومهامها، فيما الأخيرة ملزمة، ومن واجبها، أن تفهم هذه الأصوات وتتفاعل معها، باعتبارها جزءاً، ولو بسيطاً، من التمثيل الجنوبي الجديد، وأن تكون على مسافة واحدة من جميع الجنوبيين، بصرف النظر عن حجمهم التمثيلي، الذي لم يعد كافياً وحده لمصادرة القرار الجنوبي.

من مسرح مونو في بيروت، وبرعاية شجاعة من وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، أطلقت مبادرة «أصوات من جبل عامل» ورقة المناصرة، في محاولة لإنتاج رؤية بديلة لعلاقة البيئة الجنوبية بالدولة اللبنانية. فهي تنتقل من خطاب الاحتجاج على السائد ومعارضة «حزب الله» إلى خطاب السياسات العامة، عبر توصيات موجهة إلى الوزارات المختلفة في مجالات التربية والاقتصاد والإعمار والثقافة والبيئة والإعلام والإدارة المحلية. وهذا يمنحها طابعاً إصلاحياً يتجاوز السجال السياسي اليومي الذي تمارسه معارضة البيئة الجنوبية التقليدية.

أما في بُعدها السياسي، فهي لا تصدر عن وجوه تقليدية من اعتراض البيئة الجنوبية، على الرغم من مشاركة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ومبادرة هاني فحص، بل إن أهميتها وخصوصيتها تكمنان في أنها تصدر من داخل البيئة العاملية نفسها، غير المسيّسة، أو ممن يطلّون على السياسة من باب الثقافة والاجتماع. وهذا يعزز الاعتقاد بأن المجتمع العاملي ليس كتلة سياسية أو فكرية واحدة، وأن في داخله تيارات ترى مستقبل البيئة الجنوبية في إطار الدولة اللبنانية، لا في إطار مشروع حزبي عقائدي أو إقليمي، وأن فضاء البيئة الجنوبية العام بات أوسع من قبضة «الثنائي».

توصيات العامليين هي توصيات كل أهل الجنوب الذين لم تتح لهم الظروف بعد أن يرفعوا أصواتهم: أولويتنا الدولة والمواطنة والالتزام بالعقد الاجتماعي، ومستقبلنا ومستقبل الجنوب وجبل عامل والبيئة الجنوبية مع مؤسسات الشرعية، وإعادة بناء العلاقة الطبيعية مع الدولة.

وعليه، فإن بين «أصوات من جبل عامل» وأصوات «الثنائي الشيعي»، وخصوصاً صوت الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، فاصلاً بين معنيين للدولة والجنوب والمقاومة.

أما إذا قورنت هذه الأصوات بصوت نعيم قاسم، فإن الفارق واسع؛ فبينما تنطلق «أصوات من جبل عامل» من هموم الناس اليومية، ومن الحاجة إلى عودة الدولة بوصفها حلاً عادلاً لأبنائها، يبدو صوت الأمين العام للحزب ما زال بعيداً ومنشغلاً بحسابات إقليمية تتجاوز واقع الناس ومعاناتهم اليومية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم



GMT 10:49 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

الفرقة الكوبية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

من نظام الطيّبات إلى التجربة الأسترالية!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا!

GMT 10:39 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن تهديدات المناخ في المغرب العربي

GMT 06:25 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

حادث دمياط.. رسائله وما حوله!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفساد والمفسدين.. وأسعار الكهرباء

GMT 06:20 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفلسفة والتدين والمرض النفسى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 22:43 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة
  مصر اليوم - اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:41 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt