توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيروت والكلام المغشوش

  مصر اليوم -

بيروت والكلام المغشوش

بقلم:مصطفى فحص

في بلدٍ اعتبر أن تمايزه بطوائفه المتعددة يعاني الآن من الإفراط في التعدديات التي أصابت حياته العامة، ما أدّى إلى التباسٍ بين التعددية والعددية، كما في التباساتهم القاتلة بين الطوائف والطائفية. فما قاله الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين إنّ الطوائف نعمة والطائفية نقمة، فإنّ هذا القول واعتماده في وصف اللبنانيين بتعدد طوائفهم؛ بأنه غنى حضاري، إلا أنّ جزءاً منهم - وليس بقليل - في ممارساته اليومية السياسية والاجتماعية والثقافية، وأحياناً الاقتصادية، يمارس أفعالاً طائفية تزيد النقمة فيما بينهم، والنقمة من الخارج.

وبين ثنائية الطوائف والطائفية، وثنائية الدولة والسلطة، تعددت الروايات. وهي ليست بالضرورة غنى في الأفكار والنصوص والمصادر أو جزءاً من حيويتها السياسية، بقدر ما أن تعددها مصدره تناقضات الأطراف الداخلية، وانعكاس النظام لمصالحها ومنافعها وصراعاتها على السلطة وارتباطاتها الخارجية. ففي المشهد الحالي ما يصيب السردية أو الرواية أو الحدث أو الخبر الرسمي أو غير الرسمي - المنقول عن السلطات الثلاث أو عن مؤسسات الدولة أو الأحزاب أو الإعلام، أو ما يُنقل على لسان بعض النخب الإعلامية أو الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية - أسير ثنائية النعمة والنقمة، بسبب أن جزءاً كبيراً منه يمكن وصفه بـ«الكلام المغشوش».

في بيروت، ارتفع حضور المبعوثين الإقليميين والدوليين فارتفعت نسبة الكلام المغشوش، بداية من زيارة الموفد المصري مدير المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، وصولاً إلى المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، وما بينهما وجود الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط. وما صدر من تعليقات رسمية متناقضة نوعاً ما فيما بينها، كما أنها عكست أجواء مختلفة، فكان لكل طرف لبناني روايته. ولعلّ زيارة اللواء رشاد أشبه بزيارة أحد نظرائه الأوروبيين إلى بيروت قادماً من تل أبيب، بعد أسابيع من عملية «طوفان الأقصى»، عندما حذّر المسؤولين اللبنانيين مما سمعه في تل أبيب بقوله: «لم ألتقِ إلا مجانين، فإذا لم توقفوا حرب الإسناد فإن لبنان من شماله إلى جنوبه بنك أهداف».

قد تكون رسالة رشاد ليست مشابهة لرسالة نظيره الأوروبي في التوقيت والظروف، إلا أنّ الكلام الذي خرج من بيروت بدا في ظاهره إيجابياً، وبصيغة مطمئنة للبنانيين، إضافة إلى ما نُقل عن المبعوثة الأميركية، مورغان أورتاغوس، من إيجابيات في الخطوات اللبنانية، وما نُسب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري - المعني المباشر بالوضع جنوب لبنان - من قوله إنّه لا حرب، وإنه لا صحة للتهويل، يدعو إلى الشك، بل إلى اعتباره كلاماً مغشوشاً، بعدما صدر في بيروت عن كل زيارة أكثر من رواية ونقيضها الذي يعاكسها تماماً.

ليس من المنطق أن تقول الطبقة السياسية كل ما تعرفه، ولكن ليس من المنطقي أيضاً أن يُشاع عكس ما يُقال في الخفاء. وإذا كانت الواقعية ضرورية، فحتى لو لم تكن الحرب على الأبواب، وإن كان التهويل من صنعٍ داخلي، فإنّ عدم مصارحة اللبنانيين بأنّ الحلول صعبة، وأنّ التصعيد مستمر، وأنّ تناقضات الداخل وخلافاته غير البنّاءة ليس إلا غشّاً مقصوداً وتغطية لأزمة بنيوية بين أصحاب السلطة في الداخل، ومحاولة تذاكٍ مع الخارج.

الرواية في لبنان تختلف بين ساعة وأخرى، وبين يومٍ وآخر، وبين زيارة وأخرى، وهي في أغلبها رواية مغشوشة، غير منطقية ولا واقعية، لا في سرديتها ولا في مطالبها. وهذا يتطلب نوعاً من المصارحة والواقعية مع اللبنانيين، خصوصاً أهل الجنوب، لا الكلام المغشوش. ففي النهاية، من غشّنا فليس منا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيروت والكلام المغشوش بيروت والكلام المغشوش



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt