توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظريف وإعادة صياغة الرواية الإيرانية

  مصر اليوم -

ظريف وإعادة صياغة الرواية الإيرانية

بقلم:مصطفى فحص

يمثّل وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف نقطة التقاء بين النخب السياسية الإيرانية والطبقة الحاكمة بشقيها الإصلاحي والمحافظ؛ طبقة يسكنها هاجس إمبراطوري توسّعي يسعى لاستعادة المجال الحيوي القديم لإيران. حيث نجح نظام 1979 في تبرير سرديته الجيوسياسية من خلال الدمج بين الإرثين الإمبراطوري والعقائدي، تحت شعار «تصدير الثورة»، مع الإصرار الدائم على نفي أي طابع توسّعي لهذا النفوذ واعتباره انعكاساً لـ«الموقع الطبيعي» لإيران.

في منتدى الدوحة بدا ظريف مستفَزَّاً؛ فلم يستطع دبلوماسي إيران الأشهر إخفاء انفعاله. الرجل الذي لطالما قُدّم كوجه معتدل ظهر بنبرة أقرب إلى خطاب الصقور. قدّم ظريف قراءة جديدة لأربعة عقود من التدخلات الإقليمية، مانحاً سياسات النفوذ الإيرانية غطاءً أخلاقياً عبر ربطها بالقضايا العربية الكبرى، خصوصاً فلسطين، في مواجهة الرواية المقابلة التي ترى هذا النفوذ مشروعاً قومياً - إمبراطورياً بغطاء آيديولوجي.

ورغم إقراره بأن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» لدعم وكلائها فإنه نفى أن تكون قد استخدمتهم لمصلحتها، معتبراً أنهم قاتلوا من أجل قضاياهم لا من أجل طهران. ففي لحظة ارتباك، بدا ظريف كأنه يجمع بين الشيء ونقيضه: فهو يعترف بالخسائر التي راكمها هذا النهج، لكنه يرفض الاعتراف بضعف إيران، ويعود إلى لغة المبالغات، مؤكداً أن بلاده ما زالت «الأقوى في المنطقة من دون منازع». كما دعا الدول العربية والإقليمية إلى الوحدة في مواجهة «التهديد المركزي الإسرائيلي».

الواضح أن ظريف ونظامه يواجهان محنة في النفوذ الجيوسياسي نتيجة مواجهة مباشرة بين يمينين: إيراني وإسرائيلي، أدّت جولتها الأولى إلى إضعاف إيران وعزل تل أبيب في آن معاً. وكانت النتيجة الاستراتيجية أنه لا يمكن القبول بالغطرسة الإسرائيلية في النظام الإقليمي الجديد، وأن طهران لم تعد ركناً أساسياً في مثلث المنطقة التقليدي (إيران - تركيا - إسرائيل)، وقد حلّت السعودية وباكستان محلّه في أحد محاور التوازنات الجديدة.

هذا التحوّل هو ما يفسّر انفعال ظريف ومحاولاته استباق مسارات سياسية جديدة قيد التشكل في المنطقة؛ فخطابه ليس مجرد تبرير للماضي، بل دفاع عن مستقبل النفوذ الإيراني في مرحلة تتغير فيها التحالفات. ومحاولة أخيرة لإقناع الجمهور الإقليمي بأن إيران ليست مشروعاً دينياً-قومياً يهيمن على الدول، بل دولة «مظلومة» تدافع عن نفسها وعمن حولها.

داخلياً، خاطب ظريف الشعب الإيراني بسردية جديدة بديلة عن الخطاب الثوري التقليدي. فرغم اعترافه بالخسائر التي تَسبّب بها هذا الخطاب لإيران ومعاناة الداخل منها، فإنه في روايته الجديدة لم يعد يبرّرها بوصفها واجباً «أخلاقياً» أو «مقاوماً»، بل بوصفها ضرورة استراتيجية.

وعليه، أعاد ظريف في منتدى الدوحة صياغة الرواية الإيرانية الجديدة، رافضاً حصرها في الدور الإقليمي، بل معتبراً أن إيران «مركز ثقل حضاري» تتمحور حوله دوائر النفوذ. لكن هاجسه الحقيقي ظلّ واضحاً: فالتوسّع بات ضرورة للبقاء، أمّا التراجع فيهدّد وجود النظام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظريف وإعادة صياغة الرواية الإيرانية ظريف وإعادة صياغة الرواية الإيرانية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt