توقيت القاهرة المحلي 23:22:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الخشية الإيرانية واحتمالات التهور الأميركي

  مصر اليوم -

بين الخشية الإيرانية واحتمالات التهور الأميركي

بقلم:مصطفى فحص

تهور كيان الاحتلال الإسرائيلي غير منفصل عن تهور أميركي قد يحدث، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التفاوضية، وحديثه المتكرر عن سعيه إلى حل الأزمة المركبة مع إيران عبر المفاوضات، لكن الأمر لا يخلو من المتناقضات التي تثير ريبة طهران وخشيتها. فهو يربط التفاوض بالعقوبات ويهدد بالعمل العسكري، أي إنه يضع أوراقه كافة على الطاولة أمامها.

من جهتها، تدفع تلُّ أبيب؛ الحليفُ الأوحد لترمب، إلى اعتماد الحل العسكري ضد كل ما تعدّه تهديداً إيرانياً؛ سواء أكان منشآت عسكرية تقليدية، أم نووية، أم حتى اقتصادية. فالمسعى بين تل أبيب وواشنطن؛ أي بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة ترمب، يختلف جذرياً في أهدافه عن مساعي الإدارة السابقة، التي كانت في أغلبها احتوائية، فيما باتت الآن كل الاحتمالات واردة... وهذا ما أكدته مجدداً صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر استخباراتية، في نهاية عهد الرئيس جو بايدن، بأن الكيان الإسرائيلي يسعى إلى الحصول على دعم إدارة ترمب لتنفيذ ضربات ضد إيران.

خشيةُ إيران واقعية، فمواقف ترمب وأعضاء إدارته متناقضة وتحمل أوجهاً عدة. فهو، من جهة، يؤكد أنه يفضل التوصل إلى اتفاق نووي، لكنه رفع الأسبوع الماضي مذكرة رئاسية تعيد فرض سياسة العقوبات الصارمة ضد إيران، وأكد عزمه على استئناف سياسة «الضغوط القصوى»، كما فعل في ولايته الرئاسية السابقة. ومن جهة أخرى، يضيّق خيارات طهران، قائلاً إنها أمام خيارين: إما اتفاق مكتوب مختلف عن الاتفاق السابق، وإما القصف العسكري. وهذا ما أثار حفيظة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفريقه التفاوضي، الذي اختصر الموقف في الذكرى الـ46 للثورة الإيرانية بقوله: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقة بشأن المفاوضات، فلماذا فرضت علينا عقوبات؟».

التلويح بالخيار العسكري ضد منشآت إيران النووية ليس جديداً، لكنه يبدو جدياً هذه المرة، وليس مجرد تهديد. فبالنسبة إلى الرئيس ترمب، القيادة الإيرانية الحالية في حالة ذعر وقلق. وقد ربط ترمب ما وصفه بـ«الذعر الإيراني»، في مقابلته مع قناة «فوكس نيوز»، بالضربة التي تعرضت لها منظومة الدفاع الجوي الإيرانية من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، متوقعاً أن «طهران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق لتجنب القصف».

تدرك القيادة الإيرانية أن ما يريده ترمب من نتائج المفاوضات معها أشبه بـ«اتفاق استسلام»، يطول جميع قدراتها التقليدية، والباليستية، والنووية، إضافة إلى نفوذها. وهذا مما دفع برئيس منظمة حماية استخبارات «الحرس الثوري»، اللواء مجيد خادمي، إلى القول إن «ترمب دخل موضوع المفاوضات من باب الخداع والمكر، وهو يسعى إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني، والمنظومة الصاروخية، والأسلحة التقليدية»، مشيراً إلى أن التفاوض مع واشنطن بات محاطاً بالمخاطر.

الريبة من كيفية مقاربة ترمب الملف الإيراني، بكل تفرعاته العسكرية والنووية والخارجية، دفعت بالقيادة الإيرانية نحو التشدد، الذي جاء من أعلى هرم السلطة؛ أي من المرشد علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل، الذي أعلن موقفه الرافض أي مفاوضات مع واشنطن، عادّاً أنها «ليست فكرة ذكية، ولن تحل مشكلات إيران»، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت عدم التزام واشنطن بتعهداتها، حتى بعد تقديم طهران تنازلات كبيرة.

بين الخشية والتهور، تبحث طهران عمّا يجنبها المواجهة، لكنها ترفض التوقيع على اتفاق شامل يحدد نفوذها الإقليمي، ويقيد مشروعها الباليستي، وينهي طموحاتها النووية... فهذا سيصيب النظام والثورة في مقتل، أي إنها قد تقدم تنازلات في بعض الملفات، لكنها لا تستطيع المساومة على «الثلاثية» التي تحفظ للنظام ما تبقى له من «شرعية ثورية»، باتت محل جدل داخلي مفتوح على الاحتمالات كافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الخشية الإيرانية واحتمالات التهور الأميركي بين الخشية الإيرانية واحتمالات التهور الأميركي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt