توقيت القاهرة المحلي 15:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرشد والمفاوضات والدراغونوف

  مصر اليوم -

المرشد والمفاوضات والدراغونوف

بقلم:مصطفى فحص

في سنة 1967، وضعت وزارة التصنيع العسكري السوفياتية البندقية نصف الآلية القناصة، المعروفة بالدراغونوف -نسبة إلى عائلة مصممها المهندس يفغيني دراغونوف- في الخدمة العسكرية لدى الجيش الأحمر وكل الجيوش الصديقة في حلف وارسو، وعلى امتداد المعسكر الشرقي. واستخدمت هذه القناصة في كل الحروب التي خاضها وكلاء المعسكرين نيابة عن الأصل (أميركا وروسيا) في مرحلة الحرب الباردة، وكل الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة التي خاضتها الحركات الثورية المسلحة حتى ما بعد الحرب الباردة.

ظهرت الدراغونوف في نقاط مراقبة الجدار في برلين، وعلى المتاريس التي شطرت العاصمة اللبنانية بيروت إلى قسمين، وفي أماكن أخرى من العالم، وصولاً إلى مصلى طهران الكبير صباح عيد الفطر الأخير.

آخر ظهور لها لم يكن في استعراض عسكري ولا في أماكن نزاع، بل بيد المرشد علي خامنئي في خطبة عيد الفطر. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الدراغونوف بحجمها وهيبتها مع المرشد، بل اتكأ عليها في خطب الجمعة أكثر من مرة. فاللافت أنه يستخدمها مكان العصا التي يتكئ عليها في خطب العيد والجمعة، إذ يعد بعض العارفين في الموروث الشيعي أن ذلك مسألة فقهية تقليدية، حين يمسك خطيب الجمعة والعيدين سلاحاً في يده.

فقهيّاً، يجمع علماء المسلمين من كل المذاهب الإسلامية، السنية والشيعية، من البروجردي والحر العاملي عند الشيعة، إلى أبو القاسم الطبراني وابن باز عند السنة، على أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «نهى أن يُلبس السلاح في بلاد الإسلام أو في العيدين إلا أن يكون بحضرة عدو». ففي كتاب صلاة العيدين يُنقل عن الشيخ ابن باز قوله عن حمل السلاح يوم العيد: «ينبغي ألا يُحمل السلاح فيه إلا أن يكون هناك خوف».

إذن، يستند المرشد في جواز حمله السلاح خلال خطبة عيد الفطر الأخيرة إلى أمرين: العدو الظاهر، والخوف، وهما على ما يبدو قد دفعاه إلى خيار التفاوض مع إدارة ترمب؛ حيث يجاهر الأخير بموقفه العدائي، ويُطلق تهديداته، ولكنه يصر دائماً على إرسال إشارات دبلوماسية. أما طهران، الخائفة جدياً من مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة على أراضيها هذه المرة، وهو الأمر الذي تجنَّبته منذ تأسيس النظام الإسلامي سنة 1979، فتفضل هذه المرة التفاوض على خيار الصدام المباشر أو غير المباشر.

بين الدراغونوف والمفاوضات، حتماً يفضل المرشد الأخيرة، ولكن شروطها الآن مختلفة، فالرئيس الأميركي يريدها السبت المقبل في العاصمة مسقط مباشرة، أي علنية. وهذا يمكن تفسيره بأن مساراً ما أُطلق في مكان ما من العالم -وعلى الأرجح بشكل مباشر- ووصل إلى مرحلة النضوج، وسيتم الإعلان عنه يوم السبت المقبل في العاصمة العمانية مسقط.

في الطريق إلى مسقط، وقبل وصول فرق التفاوض العلنية، بدأت المحرمات بالسقوط؛ من القبول بمبدأ التفاوض المباشر، إلى رفع مستوى التمثيل، وصولاً إلى الحديث عن قبول المرشد بفتح الأسواق الإيرانية أمام الشركات الأميركية. ولكن هذه الإيجابية الإيرانية والاندفاعية الأميركية ليست بالضرورة فرصة حقيقية لحل الخلافات بينهما، إذ إن الليونة الإيرانية مشروطة بما تعدّه طهران ثوابت نووية استراتيجية وجيوسياسية لا يمكن المساومة عليها.

في المقابل، تُطالب واشنطن وتُهدد باللجوء إلى القوة الماحقة إن لم تنهِ طهران برنامجها النووي وتُخفض مدى صواريخها الباليستية إلى ما دون 500 كيلومتر، والأصعب سياسياً: التخلي عن دعم أذرعها الخارجية.

أمام إصرار أميركي على حل الملف الإيراني تفاوضياً على الرغم من شروطه القاسية، ورفض إيران العلني لهذه الشروط وقبولها المساومة عليها ضمنياً، يصعب التكهن بنتائج المفاوضات وسرعة إنجازها، خصوصاً أن المعضلة الكبرى هي أنه لا أحد سيتجرأ على الإعلان عن فشلها وتحمل مسؤولية هذا الإعلان.

تفاوضياً يحمل المرشد دراغونوفه بيد، ولكنه مستعد للمصافحة باليد الأخرى. في الوقت نفسه، تفتح الأسواق الإيرانية شهية الرئيس ترمب على التفاوض، ولكنه يرفض أن يكون التفاوض من أجل التفاوض فقط؛ لذلك يصر على إظهار قوة بلاده والتلويح باستخدامها إذا اقتضى الأمر. الأمر الذي يضع الطرفين، على الرغم من فارق ميزان القوى بينهما، أمام مسؤولية تاريخية أمام شعبيهما والعالم.

وعليه، هل يتحوَّل لقاء مسقط من فرصة أخيرة إلى فرصة دائمة؟ الجواب يوم السبت لدى مفاوضي الطرفين!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرشد والمفاوضات والدراغونوف المرشد والمفاوضات والدراغونوف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt