توقيت القاهرة المحلي 06:49:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... الدولة المعلّقة

  مصر اليوم -

لبنان الدولة المعلّقة

بقلم:مصطفى فحص

فقط في لبنان، المخالف للطبائع والطبيعة وعكسها، يراوح الزمان مكانه، وحتى الطبيعة التي ترفض الفراغ تعيد ملأه بفراغ آخر. وكأن هذا الكيان، منذ نشأته، يعيش في فراغ مستمر. كيان لم تملأ طوائفه أكثر من مكانها، وتملأ أحزابه أقل من مكانها، أما أفراده، فما زالوا منذ قيامته وحتى يوم القيامة يبحثون عن مكان.

في الطبيعة، أو من الطبيعي، أن تكون الدولة مكاناً نهائياً للجميع: للطوائف إن كانت نعمة، وللجماعة الطائفية حتى لو كانت عِلّة، وللأحزاب إن كانت حقيقية، وللأفراد إن كانوا مصرّين على المواجهة. لكن الطبيعة الطائفية، التي يمكن عدّها ما فوق السياسية، فيما يمكن تسميته باسم «الاستعصاء والاستثناء اللبنانيين»، هي القطع والوصل، أي الشيء ونقيضه، في تركيبة الاجتماع والدولة.

منذ الاستقلال، يشكو اللبنانيون من فراغٍ ما، فكل طائفة أو حزب أو جماعة أو فرد يغنّي على فراغه، ويعلّقه على جدار الآخر، المعلّق على جدار الدولة. ودولة الطوائف، من الاستقلال 1943 إلى الطائف 1989، وما بعد الطائف 2005 حتى 2025، اعتاد أولياء أمرها ملء الفراغ بالفراغ؛ أي الهيمنة على الآخرين بما تيسّر من فوائض ميسّرة، هي في الحقيقة ليست إلا تعليقاً للدولة ودورها، وحصر تمثيلها وقرارها بمن استشعر قوة زائدة مرحلية، واستخدمها لممارسة سلطته على فراغ الآخرين.

وفي وصف الفراغ، وكأن الدولة من الفراغ وإليه تعود. فملء فراغها ليس في إنهاء الفراغ الدستوري ولا في حكومة جديدة فقط، ففي وصف حالتنا الآن، ليس الفراغ غياباً في المناصب أو الأشخاص، بل هو غياب للدولة ومؤسساتها ودورها الفاعل واستقلاليتها. ما يعني أن مثلث الفراغ الحالي واضح: الأول تشريعي من خلال القبض على عمل البرلمان، أما الثاني فهو سيادي من خلال ازدواجية القرار، فالدولة تواجه صعوبة في احتكار قرار العنف أو أحادية قرار الحرب والسلم، والثالث إصلاحي من خلال قدرة المنظومة الفاسدة على تعطيل الإصلاحات المالية والاقتصادية. والأخطر في تداعيات هذه الثلاثية، أنها تعزز فراغاً آخر هو مجتمعي، في انعدام ثقة المواطنين تقريباً بالدولة كحامٍ ومنقذ، مما يدفع إلى العودة إلى سلطة الطوائف وأحزابها.

في الزمان اللبناني المعلّق، تعاني الدولة والمجتمع من تعطيل سياسي ومؤسساتي، وكأن الزمان متوقف ومهدد بانفجار جديد للنظام الطائفي، بعد الانفجار الأول عام 1975 (الحرب الأهلية)، والثاني عام 2005 (اغتيال الرئيس رفيق الحريري). فالدولة المرجوّة عالقة بين عهدين: قديم له أسس قوية، وجديد مرتبك؛ فرئيسا الجمهورية والحكومة اللذان يشكّلان العهد الجديد، الأول حائر بين الدور والصلاحيات، وفي موقعه دوره لا يحتاج إلى صلاحيات، أما الثاني فعالق بين الصلاحيات والدور، ولا يمكنه فصلهما عن بعضهما بعضاً، أما العهد القديم الممثَّل برئيس مجلس النواب، فهو الراسخ في مكانه ودوره وفعله.

وعليه، فإن الدولة المعلّقة في لبنان في حالة انتظار، والانتظار هنا متعدد، وفي بعض جوانبه سيّئ. فهناك من ينتظر الحرب ونتائجها، أو انكسار جماعة طائفية لتملأ فراغها جماعة أخرى، وهناك من ينتظر استقامة سياسية في لحظة تخلٍّ، أما البعض منا، فإما بانتظار انتخابات نيابية قد لا تغيّر الكثير، وإما بهجرة من الدولة أو هجرها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الدولة المعلّقة لبنان الدولة المعلّقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt