توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في وِدّ نواف سلام وهجائه

  مصر اليوم -

في وِدّ نواف سلام وهجائه

بقلم:مصطفى فحص

تمسّك النائب محمد رعد، وهو القيادي الأقوى في «حزب الله»، بما تبقى من ودّ تجاه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. موقف يمكن أخذه على محمل حسن، أي إنَّ الرجل يتجنَّب القطيعة معه. ولكن، في قراءة للغة الجسد خلال جوابه عن سؤال بشأن تصريحات سلام الأخيرة، بدا الاستياء أو الانزعاج واضحاً على ملامحه. وهذا مفهوم؛ نتيجة صعوبة في التأقلم مع متغيرات دولية تُفرض، ليس فقط على «حزب الله»، بل على القوى السياسية اللبنانية كافة.

بين الود والهجاء، يعاني «حزب الله»، من جانب واحد، في صياغة علاقته برئيس الوزراء نواف سلام. فهو في ظرف لا يسمح له بالتمرّد أو المعاندة. ولكن، هل هذه الإشكالية مرتبطة بشخص رئيس الوزراء، أم بكيفية إدارته الدولة؟ والأرجح أن «الحزب»، المرتبك أصلاً، وضع نفسه أمام هذه الإشكالية بشقيها. فقد تموضع في موقع الخصم لسلام منذ اللحظة الأولى، أي منذ رفع المتظاهرون المطالبون بالإصلاحات اسم سلام في أكبر مظاهرة يشهدها لبنان سنة 2019. وليس سرّاً أن «الحزب» أظهر ميله إلى تكليف أسماء لا تمتّ إلى الإصلاح بصلة. وحتى يوم تكليف سلام، كان «الحزب» ونُخَبه خارج منطق التقدير، وترك لمهلّليه شطحاتهم التحليلية، فقالوا ما قالوا عن سلام.

في الأداء، ليس فقط على «الحزب»، بل على القوى كافة الممثلة في الحكومة، أن تتأقلم مع ما يمكن تسميتها «منهجية سلام» في إدارة الدولة. وهي سابقة في الأداء الحكومي، تتسم بوجود نظام وانتظام في عمل الوزراء والمؤسسات، وتشكل خطوات أولى على طريق إرساء معايير جديدة ذات منفعة عامة. وفيها يتراجع دور مراكز القوى، وتحتكم الجماعات والمكونات الطائفية والحزبية إلى الدستور والقانون، لا إلى الأعراف أو السوابق أو موازين القوى. ولا مكان فيها لحاشية أو منتفعين، ولا لحسابات شخصية ضيقة مرتبطة بمصالح سلطوية. فأوضح ما في سلام هو أجندته البارزة: التزامه ثنائية «الإصلاح والسيادة»، ورفضه «متلازمة السلاح». وهو هنا لا يراعي خواطر، ولا يعطي امتيازات، ولا يمنح تكليفات خاصة أو عامة.

بين موقف «الحزب» وردّ سلام، الذي اختصره بقوله «لا تَزْنِ ولا تَتَصدّق»، يبدو أن النخب الدائرة في فلك «الحزب»، عن قناعة أو عن مصلحة، لم تسمع من كلام سلام في مقابلته مع الأستاذ عماد الدين أديب إلا الجزء الأول. سلام قال إن زمن تصدير الثورة الإيرانية قد انتهى، ودعا في الجملة نفسها إلى تطبيع العلاقة العربية بإيران، وهذا موقف يخدم مصلحة عربية - إيرانية مشتركة.

أما المتحمسون لتصدير الثورة، والمستاؤون من موقف الرئيس سلام، فلو استطلعوا موقف الشعب الإيراني وحتى أركان دولته، لوجدوا أنهم يعانون كما عانينا من طموحات النظام الإيراني في تصدير ثورته. فإيران، الجارة الدائمة، لا يمكن خسارتها سياسيّاً أو اجتماعيّاً أو ثقافيّاً أو اقتصاديّاً، ولكن إعادة تطبيع العلاقة مشروطة بالتزامها الدورَ الإيجابي، لا النفوذ السلبي.

عودٌ على بدء؛ إلى الودّ والهجاء سياسيّاً: في اللغة العربية، الحفاظ على الود يعني حرص الإنسان على بقاء المحبة والصفاء بينه وبين الآخرين، حتى في حال الخلاف أو الفجوة. وهذا موقف ممتاز من النائب رعد. فهو، رغم تجهمه السياسي الدائم، يمكن الحوار معه والاتفاق. وهي فرصة لدعوته إلى مصالحة شاملة بين اللبنانيين، من موقع المساواة في الحقوق والواجبات.

أما الموقف من نواف سلام، فيطرح تساؤلات محرجة لـ«الحزب»: كيف يتقاطع من يطالب بحقوق المستضعفين مع من سرق ودائعهم، في مواجهة شخص يمتثل لقول الإمام علي، عليه السلام: «أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي هذا، فإن خرجت بغيرهما، فأنا خائن»؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وِدّ نواف سلام وهجائه في وِدّ نواف سلام وهجائه



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt