توقيت القاهرة المحلي 10:38:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدث يمني لا يمكن تجاهله

  مصر اليوم -

حدث يمني لا يمكن تجاهله

بقلم - خير الله خير الله

في الطريق إلى بلوغ الوضع اليمني ما بلغه من تشظٍّ، هناك حدث، بل تاريخ معيّن، لا يجوز تجاهله، مثلما لا يمكن تجاهل أحداث وتواريخ أخرى عدّة. من بين هذه الأحداث والتواريخ إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 أو انتهاء اليمن الذي عرفناه، كدولتين أو دولة واحدة، مع بدء تنفيذ الانقلاب الإخواني على علي عبدالله صالح في فبراير 2011.

مهّد ذلك الانقلاب لوضع الحوثيين (جماعة أنصار الله)، أي إيران، يدهم على صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

كان الحدث الذي لا يجوز تجاهله في تاريخ 13 يناير 1986. لولا ما يسمّى «أحداث 13 يناير» لما كانت الوحدة اليمنيّة، بحسناتها وسيئاتها، تحقّقت في يوم من الأيّام. لكانت هذه الوحدة بقيت أحلاماً وأمنيات وشعارات يستخدمها هذا السياسي أو هذا الحزب للاستهلاك المحلي.

من بين حسنات الوحدة، قيام التعددية الحزبية في اليمن وترسيم الحدود اليمنيّة - السعودية وقبلها الحدود اليمنية - العُمانية. لم يكن ترسيم الحدود اليمنيّة مع المملكة العربيّة السعوديّة ممكنا لولا الوحدة، ذلك أن ترسيم الشمال للحدود مع المملكة كان عرضة لمزايدات جنوبيّة، فيما كان ترسيم الجنوب للحدود عرضة لمزايدات شماليّة.

من بين سيئات الوحدة أحداث صيف العام 1994 التي انهت الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم الجنوب حتّى العام 1990.

مع انتهاء الحزب الاشتراكي، بكل ما كان يمثله، كعامل توازن في البلد، وتحولّه إلى مجرّد متفرّج على ما يدور من تطورات، بدأ الصعود الصاروخي للإسلام السياسي الذي دخل في صراع مكشوف مع علي عبدالله صالح الذي حاول طوال حياته امساك العصا من الوسط ولعب دور الحكم بين خصومه. تُوّج ذلك الصراع مع الإسلام السياسي بتعرّض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال في الثالث من يونيو 2011.

لم يكن «الإخوان المسلمين»، الذي يعمل في اليمن تحت تسمية حزب التجمع اليمني للإصلاح، بعيدا عن تلك المحاولة التي كان مسرحها مسجد النهدين المقام في دار الرئاسة اليمنية في صنعاء.

لابدّ من العودة دائماً إلى «أحداث 13 يناير»، التي بات عمرها 37 عاماً والتي تعتبر محطة محورية في التاريخ الحديث لليمن. في ذلك اليوم من العام 1986، انفجر الوضع في عدن عاصمة «جمهوريّة اليمن الديموقراطيّة الشعبيّة». دار قتال شرس بين الجيش المنقسم على نفسه.

كانت الشرارة محاولة تصفية الرئيس علي ناصر محمّد (كان رئيساً للدولة والأمين العام للحزب) لخصومه الأعضاء في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في اثناء اجتماع مقرّر للقيادة الحزبية في حي التواهي العدني. بغض النظر عن المسؤولية التي يتحملها الرئيس اليمني الجنوبي السابق وما إذا كان ما قام به، عبر مرافق له يدعى حسّان (من منطقة ردفان)، دفاعاً عن النفس أو تصفية لأشخاص كانوا ينوون التخلص منه، يبقى أن ما حصل انتهى في غير مصلحة علي ناصر.

نظرياً، انتصر الجناح المعادي لعلي ناصر وأصبح علي سالم البيض أميناً عاماً للحزب، أي الرجل الأقوى في البلد، وحيدر أبوبكر العطاس رئيساً للدولة. عملياً، انتهى النظام القائم في اليمن الجنوبي. ما حدث كان حرباً أهلية كشفت عجز الاتحاد السوفياتي عن احتوائها.

في الواقع، شرعت «أحداث 13 يناير» الأبواب أمام هرب أهل النظام في اليمن الجنوبي إلى الوحدة التي قضت على النظام، لكنّها أنقذت أهل النظام وإن موقتاً، أي حتّى صيف العام 1994 حين سقط الجنوب وتجربته البائسة في يد النظام المركزي الذي كان يؤمن به علي عبدالله صالح، ولا يؤمن بغيره.

كلّ ما يشهده اليمن اليوم تأسّس على ما حدث في 13 يناير 1986. لم تكن تلك الأحداث عادية بأي شكل من الأشكال. كانت الدليل الأوّل على بدء انهيار الاتحاد السوفياتي الذي لم يجد من يجلي مواطنيه العالقين في اليمن الجنوبي غير يخت ملكة بريطانيا الراحلة الذي رسا في ميناء عدن.

سبقت أحداث اليمن الجنوبي حادث المفاعل النووي في تشيرنوبيل، وهو حادث لعب دوره في انكشاف مدى تخلّف النظام في الاتحاد السوفياتي ودرجة ترهّله.

باختصار شديد، ما كانت الوحدة اليمنيّة ممكنة لولا «أحداث 13 يناير». المخيف في الأمر أنّه لم يوجد في اليمن من كان يريد الاستفادة من مغزى تلك الأحداث، خصوصاً الإسلام السياسي الذي اعتقد أنّه بات على قاب قوسين أو أدنى من خلافة علي عبدالله صالح... الذي أدرك باكراً معنى خسارة حزب مثل الحزب الاشتراكي كان قادراً على الوقوف في وجه تنظيم الإخوان المسلمين وواجهته المتمثلة في حزب التجمع اليمني للإصلاح.

أخذت «أحداث 13 يناير» اليمن إلى الوحدة. أخذته الوحدة إلى حرب صيف 1994. أخذته حرب صيف 1994 إلى خلل كبير في التوازن الداخلي انتهى بانفجار 2011، وهو انفجار لم يخرج منه سوى منتصر واحد هو إيران التي عرفت كيف تستغل الحوثيين وتستثمر فيهم إلى أبعد حدود.

يؤكّد ذلك أنّ هؤلاء يسيطرون على صنعاء وعلى ميناء الحديدة. كان يمكن أن يسيطروا على عدن وميناء المخا، الذي يمكن منه إغلاق مضيق باب المندب، لو لم يوجد من يخرجهم من هذين الموقعين.

شئنا أم ابينا، تظلّ الحرب الأهلية التي شهدها اليمن الجنوبي في مثل هذا الأيّام، قبل 37 عاماً الحجر الأساس للمشهد اليمني الحالي الذي يتميّز بتفتت كامل لبلد كان يمكن أن يكون عامل استقرار في المنطقة بدل أن يكون قسم منه موطئ قدم لإيران في شبه الجزيرة العربيّة.

كم ستبقى إيران في اليمن؟ هل يكون حظها أفضل من حظ الاتحاد السوفياتي الذي حوّل اليمن الجنوبي قاعدة عسكريّة له بين 1972، تاريخ استكمال سيطرته على مفاصل النظام فيه، حتّى مطلع العام 1986، تاريخ انفجار هذا النظام من داخل؟


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدث يمني لا يمكن تجاهله حدث يمني لا يمكن تجاهله



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt