توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النجاح الخارجي لإيران لا يعوضّ الفشل الداخلي

  مصر اليوم -

النجاح الخارجي لإيران لا يعوضّ الفشل الداخلي

بقلم - خيرالله خيرالله

دخلت الثورة الشعبيّة الإيرانيّة شهرها الثالث. لم يتوقف زخم هذه الثورة التي بدأت في السادس عشر من سبتمبر الماضي بمقتل الفتاة الكردية مهسا أميني في طهران على يد شرطة الأخلاق.

لا يمكن لهذه الثورة إلّا أن تفضي إلى تغيير عميق يتناول تركيبة النظام، القائمة على نظريّة «الوليّ الفقيه»، وهو نظام إسّسه آية الله الخميني ليكون على قياسه.

في اثنين وأربعين عاماً، فشل النظام الإيراني على كلّ المستويات في الداخل، لكنّه نجح في وضع الأسس لمشروع توسّعي، لا أفق سياسياً له على الصعيد الإقليمي نظراً إلى أنّه يقوم فقط على تدمير دول معيّنة وتغيير طبيعة مجتمعاتها، كما حصل في لبنان، على سبيل المثال.

يمكن اعتبار هذا المشروع ناجحاً من وجهة نظر النظام الإيراني الذي يعمل تحت عنوان «الجمهوريّة الإسلاميّة».

نجحت «الجمهوريّة الإسلاميّة» في جعل لبنان تحت الاحتلال بعدما صار يتحكّم به لواء في «الحرس الثوري» هو «حزب الله».

لابدّ من الاعتراف، في نهاية المطاف أنّ إيران باتت الطرف الذي يقرّر من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانية (الماروني المسيحي) منذ نجحت في إيصال ميشال عون إلى قصر بعبدا في 31 أكتوبر بضمانات من صهره جبران باسيل الذي تعهّد للحزب ألّا يحيد عون قيد أنملة عن التعليمات التي يفترض به التزامها. شمل ذلك في طبيعة الحال عزل لبنان عن محيطه العربي.

لم تتردّد «الجمهوريّة الإسلاميّة»، حين دعت الحاجة إلى ذلك، في دخول صفقة مع إدارة جو بايدن. سمحت للبنان، بغطاء وفّره الرئيس السابق للجمهوريّة عون وصهره باسيل، بترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل.

في المقابل حصل تغيير كبير في العراق صبّ في مصلحة «الحرس الثوري». تمثّل هذا التغيير في تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد شياع السوداني.

لا يستطيع السوداني، في نهاية المطاف، الخروج من تحت عباءة نوري المالكي رئيس الوزراء السابق الذي يزايد على جميع العراقيين في ولائه لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» و«الحرس الثوري».

نجحت «الجمهوريّة الإسلاميّة» خارج إيران، لكنّها فشلت في الداخل الإيراني. كانت السياسة الأميركيّة السبب الأوّل في نجاحها الخارجي بعدما تراجعت الإدارات المتلاحقة عن التصدي لها. بدأ ذلك بالسكوت عن احتجاز الديبلوماسيين الأميركيين في سفارة طهران طوال 444 يوماً ابتداءً من نوفمبر من العام 1979.

إذا استثنينا اغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» في أثناء مغادرته مطار بغداد في الثالث من يناير 2020، كانت كلّ مواقف الإدارات الأميركيّة في خدمة السياسة الثابتة لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة».

استطاعت إيران في مرحلة ما بعد سقوط نظام الشاه الاستفادة إلى أبعد من مواقف أميركيّة تقوم على فكرة استرضائها.

الأكيد أن نقطة التحوّل الأهمّ كانت تسليم إدارة جورج بوش الابن العراق على صحن من فضّة إلى «الجمهوريّة الإسلاميّة» في العام 2003. حصل ذلك من دون تفكير في العمق في النتائج التي ستترتب على إيجاد خلل دائم في النظام الإقليمي. ولد هذا النظام الإقليمي بعد انهيار الدولة العثمانية.

لا يعود استمرار الثورة الشعبيّة في إيران إلى أن الشعب سئم من نظام يحتقر المرأة ويتطلع إلى الانتماء إلى ثقافة الحياة فحسب، بل يعود أساساً إلى الفشل الداخلي على كل صعيد أيضاً.

ليس حرق منزل الخميني في مسقط رأسه، بلدة خمين وسط إيران، سوى تعبير على ذلك. لا يمكن لنظام، أي نظام النجاح خارجياً والفشل داخلياً.

يظلّ انهيار الاتحاد السوفياتي المثل الأهمّ الذي يمكن تقديمه لتأكيد أن الثورة الشعبيّة في إيران مستمرّة. هذه الثورة مستمرّة على الرغم من كلّ القمع الذي يتعرّض له الشبان الإيرانيون الذين سدّ النظام كلّ الطرق المؤدية إلى ثقافة الحياة في وجههم.

ليس صحيحاً أن الشعب الإيراني يكره أميركا وأسلوب العيش الأميركي. كلّ ما في الأمر أنّ صبر الشباب الإيراني نفد في العام 2022.

يظلّ أخطر ما في الأمر، بالنسبة إلى النظام، أنّ الثورة لا تشمل منطقة واحدة ولا شعباً واحداً من الشعوب الإيرانيّة.

لا تشمل الأكراد والبلوش والعرب الموجودين في الأحواز. فقط. باتت تشمل الآذريين أيضاً وقسماً من الفرس. لا يمكن الاستهانة بأي شكل بوصول الثورة إلى مدن آذرية، مثل تبريز وارومية، ذلك أنّ «المرشد» علي خامنئي ينتمي إلى القوميّة الآذرية.

كان الاتحاد السوفياتي القوّة العظمى الثانيّة في العالم. امتد نفوذه في مختلف انحاء العالم... وصولاً إلى كوبا وانغولا وإثيوبيا واليمن الجنوبي حيث كان له موطئ قدم في شبه الجزيرة العربيّة.

كان الاتحاد السوفياتي يتحكّم بكلّ دول أوروبا الشرقيّة وفرض تقسيم ألمانيا وأقام جدار برلين...

انهار الاتحاد السوفياتي مع انهيار جدار برلين في العام 1989. انهار لأنّه فشل من الداخل.

ترفض «الجمهوريّة الإسلاميّة» التعلّم من التجربة السوفياتيّة... تماماً مثلما يرفض فلاديمير بوتين استيعاب أنّ روسيا ليست دولة عظمى مهما امتلكت من صواريخ وقنابل نوويّة.

لا يمكن لأي نظام أن يستمرّ مهما هرب من أزماته الداخليّة إلى خارج حدوده. انطبق ذلك على الاتحاد السوفياتي في الماضي وينطبق الآن على ايران.

ما الذي لدى إيران لتقدّمه إلى العراق أو سورية أو اليمن أو لبنان. حيثما حلّت، يحلّ الخراب معها.

يظلّ السؤال الذي سيفرض نفسه في نهاية المطاف هل النظام الإيراني الحالي، وهو نظام يسيطر عليه «الحرس الثوري» قابل للحياة أم لا؟

الجواب أن مثل هذا النظام سيأخذ إيران إلى مزيد من الخراب ولا شيء آخر غير ذلك... بغض النظر عن الصفقات التي يمكن عقدها مع «الشيطان الأكبر» الأميركي.

سيظلّ السؤال متى يتصالح النظام مع الشعوب الإيرانيّة؟ هل مثل هذه المصالحة ممكنة من دون الاقتناع بأن الانتصارات خارج إيران هي بمثابة هزيمة داخلها؟


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاح الخارجي لإيران لا يعوضّ الفشل الداخلي النجاح الخارجي لإيران لا يعوضّ الفشل الداخلي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt