توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحراء مغربيّة... بلغة الأرقام

  مصر اليوم -

الصحراء مغربيّة بلغة الأرقام

بقلم - خيرالله خيرالله

هناك لغة الأرقام وهناك لغة الشعارات. لا تغرق الدول التي تهتم بشعوبها بلغة الشعارات. تغرق في الشعارات الدول والأنظمة التي تسعى إلى التغطية على تقصيرها وتخلفها.

ليس ما يدل على اعتماد المغرب لغة الأرقام اكثر من الخطاب الذي القاه الملك محمد السادس في الذكرى الـ47 لـ«المسيرة الخضراء» التي شارك فيها نحو 350 الف مواطن مغربي ابتداءً من السادس من نوفمبر من العام 1975.

استهدفت المسيرة استعادة المغرب لأقاليمه الصحراوية التي كانت تحت الاحتلال الإسباني.

عرف الملك الحسن الثاني، رحمه الله، اختيار اللحظة المناسبة كي يستعيد المغرب اقاليمه الصحراوية سلماً في وقت كانت اسبانيا في مرحلة انتقالية.

قاد الحسن الثاني تلك اللحظة التاريخية في وقت كان الديكتاتور فرانكو مريضاً وكانت اسبانيا في طريق العودة إلى نظام ملكي دستوري فيه تعددية حزبيّة باشراف الملك خوان كارلوس.

من حقّ الملك محمّد السادس التطرق في الذكرى الـ47 لـ«المسيرة الخضراء» إلى مرحلة جديدة تتخللها مسيرات أخرى من اجل تأكيد أن القافلة المغربيّة تتقدم، عبر مسيرات التنميّة، ولا تأبه بمطلقي الشعارات وهياجهم الذي لا معنى له على ارض الواقع.

ثمة صفحة طويت. انتقل المغرب من تكريس وحدته الترابية، خصوصاً في ظلّ الاعترافات الدولية والعربيّة بمغربيّة الصحراء، إلى تأكيد استمرار مسيرات التنمية في اطار أوسع هو الفضاء الأفريقي.

من اللافت تركيز العاهل المغربي على أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب.

قال في هذا المجال: «لقد شكلت الصحراء المغربية، عبر التاريخ، صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية، بين المغرب وعمقه الأفريقي.

إننا نسعى، من خلال العمل التنموي الذي نقوم به، إلى ترسيخ هذا الدور التاريخي، وجعله أكثر انفتاحاً على المستقبل، وهو توجه ينسجم مع طبيعة العلاقات المتميزة، التي تجمع المغرب، بدول قارتنا الأفريقية، والتي نحرص على تعزيزها، بما يخدم المصالح المشتركة لشعوبنا الشقيقة.

وفي هذا الإطار، بادرنا مع أخينا فخامة السيد محمدو بوخاري رئيس جمهورية نيجيريا الفيديرالية بإطلاق مشروع أنبوب الغاز نيجيريا - المغرب.

ويسعدنا اليوم، أن نسجل التقدم الذي يعرفه هذا المشروع الكبير، طبقا للإطار التعاقدي، الذي تم توقيعه في ديسمبر 2016. وتشكل مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً، بالرباط، مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وفي نواكشوط مع موريتانيا والسنغال، لبنة أساسية في مسار إنجاز المشروع».

تجاهل محمّد السادس كلّ تلك الحملات التي استهدفت المغرب، بما في ذلك كلّ ما قامت بها الجزائر من اجل جعله يعيد النظر في حضوره القمة العربيّة.

كانت المضايقات التي تعرّض لها الوفد المغربي عشية انعقاد القمّة دليلاً على مدى خوف الجزائر من حضور محمّد السادس.

كان حضوره سيعطي لقمّة الجزائر معنى بدل تحولها إلى أسيرة شعارات عفى عنها الزمن، شعارات تعبّر عن الخوف من تسمية الأشياء باسمائها، بما في ذلك أسماء الأطراف التي تتدخل في الشؤون العربيّة عن طريق اثارة الغرائز المذهبيّة والميليشيات والمسيّرات والصواريخ.

تفعل ايران ذلك من اجل ضرب الاستقرار في كلّ المنطقة العربيّة وصولاً إلى استخدام الجزائر في حرب الاستنزاف التي تشنها على المغرب عبر أداة اسمها «بوليساريو»

من تأكيد نجاح «المسيرة الخضراء» في تكريس مغربيّة الصحراء إلى تأكيد نجاح مسيرات التنميّة التي تخدم اهل الأقاليم الجنوبيّة (الصحراوية) في المغرب... ذلك هو اختزال للنقلة النوعيّة التي تحققت بفضل محمّد السادس الذي استند إلى الأرقام قبل أي شيء آخر.

قال في هذا المجال: «يأتي تخليد الذكرى السابعة والأربعين للمسيرة الخضراء، في مرحلة حاسمة، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء.

وإذا كانت هذه الملحمة الخالدة، قد مكنت من تحرير الأرض، فإن المسيرات المتواصلة التي نقودها، تهدف إلى تكريم المواطن المغربي، خصوصاً في هذه المناطق العزيزة علينا.

من هنا، فإن توجهنا في الدفاع عن مغربية الصحراء، يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والديبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة.

وفي هذا الإطار، يندرج البرنامج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي تم توقيعه تحت رئاستنا، في العيون في نوفمبر 2015، والداخلة في فبراير 2016».

لغة الأرقام لا تخطئ، ذلك أنّ الأمر «يتعلق ببرنامج تنموي مندمج، بغلاف مالي يتجاوز 77 مليار درهم (نحو 7،7 مليار دولار)، ويهدف إلى إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، وخلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية.

واليوم، وبعد مرور نحو سبع سنوات على إطلاقه، فإننا نثمن النتائج الإيجابية، التي تم تحقيقها، حيث بلغت نسبة الالتزام نحو 80 في المئة، من مجموع الغلاف المالي المخصص له».

دخل العاهل المغربي في تفاصيل ما تحقُّ بقوله إنّه «تم إنجاز الطريق السريع تيزنيت - الداخلة، الذي بلغ مراحله الأخيرة، وربط المنطقة بالشبكة الكهربائية الوطنية، إضافة إلى تقوية شبكات الاتصال وتوسيعها.

كما تم الانتهاء من إنجاز محطات الطاقة الشمسية والريحية المبرمجة».

كذلك تطرق إلى استغلال الثروة السمكيّة وتحويل منتجات الصيد البحري وخلق آلاف فرص العمل لأبناء المنطقة.

أشار إلى المجال الزراعي توفير وتطوير ما يزيد على ستة آلاف هكتار، في الداخلة وبوجدور، و«وضعها رهن إشارة الفلاحين الشباب، من أبناء المنطقة». كذلك أشار إلى استغلال الفوسفات.

لم يعد سرّاً أن المغرب ربح معركة الصحراء. ربحها بلغة الأرقام. لم يربحها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فحسب، بل ربحها حضارياً أيضاً.

يكفي للتأكّد من ذلك اجراء مقارنة بين النهضة التي تشهدها اقاليمه الجنوبيّة، وهي نهضة محورها الإنسان المغربي قبل أي شيء آخر من جهة، وبؤس الصحراويين الذين يحتجزهم النظام الجزائري في تندوف من اجل تحويلهم إلى حاقدين من جهة أخرى.

مثل هذه المقارنة تقول كلّ شيء وهي الفارق بين لغة الأرقام والشعارات الفارغة... بين ثقافة الحياة وثقافة الموت.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحراء مغربيّة بلغة الأرقام الصحراء مغربيّة بلغة الأرقام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt