توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

  مصر اليوم -

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

بقلم : خيرالله خيرالله

ما الذي يخشاه لبنان في ذكرى مرور سنة على تولي الرئيس جوزيف عون مهماته؟ عبّر رئيس الجمهوريّة عن تلك المخاوف، بما في ذلك الخوف الكبير، من دون أن يعبّر عنها. حصل ذلك في وقت يبدو واضحا أن المفاوضات الدائرة مع إسرائيل في إطار لجنة الـ”ميكانيزم” في مهبّ الريح.

تعود المخاوف اللبنانيّة إلى أسباب عدّة في مقدّمها الغموض الذي يحيط بمهمة المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتيغوس بسبب موضوع يتعلّق بحياتها الخاصة. تبقى مورغان في موقعها أم لا؟ من يمكن أن يخلفها؟ هل يؤدي ذلك إلى تغيير في السياسة الأميركيّة تجاه لبنان، خصوصا في ظل وجود تجاذبات داخل الإدارة الأميركيّة في هذا الشأن؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها في ضوء الحديث الذي أدلى به جوزيف عون إلى الزميل وليد عبود بمناسبة مرور سنة على العهد. قبل كل شيء، إن إختيار وليد عبود، كي يحاور رئيس الجمهوريّة، موقف سياسي بحد ذاته نظرا إلى الإعتراض الواضح والمعلن للزميل على سلاح الحزب ودوره وممارساته المعروفة من اغتيالات وغير إغتيالات…
تعود المخاوف اللبنانيّة إلى أسباب عدّة في مقدّمها الغموض الذي يحيط بمهمة المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتيغوس بسبب موضوع يتعلّق بحياتها الخاصة

أقصى درجات الواقعية

بعد ذلك، لا بدّ من التوقف عند قول رئيس الجمهوريّة لما سمّاه “الطرف الآخر”: “أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى (الظرف)، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن المواطنين وحمايتهم على كل مساحة الأراضي اللبنانية. إذا، هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادرا على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع”.

على الرغم من التحفظ عن تبرير رئيس الجمهوريّة لدور ما يسمّى “المقاومة” في مرحلة سابقة ووضعها في مستوى الجيش اللبناني، تبقى لكلامه أهمية كبيرة. إنّه كلام يعبّر عن أقصى درجات الواقعيّة في الظروف الراهنة حيث المخاوف الكثيرة، الناجمة عن تعقيدات المنطقة ومصير “الميكانيزم” ومستقبل العلاقة المعقّدة مع سوريا وغير ذلك من قضايا مهمّة تشمل إعادة الحياة إلى النظام المصرفي اللبناني.

في ظل المخاوف الكثيرة يأتي الخوف الكبير. يتمثل الخوف الكبير، الذي لم يأت رئيس الجمهورية على ذكره، في احتمال شنّ إسرائيل حملة عسكريّة جديدة تؤدي إلى تهجير مزيد من اللبنانيين من جنوب لبنان. يوجد حاليا نحو 110 آلاف مواطن مهجرين من قراهم الجنوبية. توجد نحو 35 قرية مدمّرة. يتوقّع أن تسفر حملة عسكرية جديدة عن مزيد من المهجرين تهدّد إمكان إعادة الحياة إلى لبنان. يمكن أن يصل عدد هؤلاء إلى نحو 300 الف، في أقلّ تقدير. ما الذي سيفعله لبنان في مثل هذا الحال، خصوصا أنّ إسرائيل تفكّر في توسيع رقعة الاحتلال… في وقت لا يوجد من يردعها عن ذلك؟
كلما مرّ الوقت، يتبيّن أن مستقبل لبنان مطروح. إما السلاح وإما لبنان. حاجة لبنان لإزالة هذا السلاح حاجة حيويّة كي لا يكون مجدداً ضحية الصفقات التي سعت إليها

القضاء على الأمل؟

من الواضح أن كلام رئيس الجمهوريّة يعكس، أخيرا، شعورا بضرورة ملحّة تتمثّل في الإنتهاء من سلاح الحزب في كلّ الأراضي اللبنانية. لا بدّ من مثل تلك الخطوة… في حال كان لبنان يريد تفادي الكارثة. إنّها الكارثة التي تسبب بها، أصلاً، سلاح الحزب الذي بات يطالب الدولة اللبنانية واللبنانيين بدفع ثمن الحرب الخاسرة التي شنهّا على إسرائيل بحجة “إسناد غزّة”.

يبدو أنّ رئيس الجمهوريّة أراد توجيه تحذير أخير. لا يتعلّق الأمر بـ”انتفاء” دور السلاح فحسب، بل يتعلّق أيضا في حاجة لبنان إلى تفادي الكارثة التي يبدو مقبلا عليها في حال اختارت إسرائيل التركيز عليه بدل الذهاب إلى إيران أوّلا. تدرك “الجمهوريّة الإسلاميّة” خطورة ما يُعدّ لها في الولايات المتحدة وإسرائيل. يفسّر ذلك الكلام الصادر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ما يخص الإستعداد لحوار مع الإدارة الأميركيّة عبر المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، الذي يظهر أنّ الإتصالات بينه وبين وزير الخارجية الإيراني لم تنقطع في يوم من الأيّام.

إيران تعمل مصلحتها. ليس طبيعياً ألا يعمل لبنان مصلحته من أجل تفادي الكارثة. ليس سرّا أن ذلك ممكن في حال الخروج من وصاية إيران التي تبدو مصرّة على التضحية بلبنان مستفيدة من القناة القائمة بين عباس عراقجي وستيف ويتكوف… ومن رغبة الرئيس دونالد ترامب بتفادي مواجهة مع إيران على الرغم من قتل مئات المعترضين على بقاء النظام في مختلف أنحاء “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

كلما مرّ الوقت، يتبيّن أن مستقبل لبنان مطروح. إما السلاح وإما لبنان. حاجة لبنان لإزالة هذا السلاح حاجة حيويّة كي لا يكون مجدداً ضحية الصفقات التي سعت إليها، وما زالت تسعى إليها، “الجمهوريّة الإسلاميّة” كنظام زالت علة وجوده ويريد في الوقت ذاته إزالة علّة وجود بلد اسمه لبنان…

قد يكون ذلك ما حاول رئيس الجمهوريّة قوله، بلغة لبقة، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة. تعني المقابلة بين ما تعنيه استيعابه لوجود خوف كبير على لبنان ومستقبله وإمكان إعادة الحياة إليه. بقاء السلاح يعني أيضاً القضاء على الأمل الذي بدأت ملامحه مع نصّ خطاب القسم الذي افتتح به جوزيف عون عهده. بقاء السلاح يعني نهاية العهد مع مضي سنة أولى عليه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المخاوف… والخوف الكبير لبنان المخاوف… والخوف الكبير



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt