توقيت القاهرة المحلي 23:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب يذكّر بإيزنهاور

  مصر اليوم -

ترامب يذكّر بإيزنهاور

بقلم - خيرالله خيرالله

انتهت زيارة دونالد ترامب، لثلاث دول خليجية هي السعودية وقطر والإمارات. لايزال السؤال الأساسي: من رئيس الولايات المتحدة، المقيم في البيت الأبيض... أم بنيامين نتنياهو؟ يتعلّق الأمر بالدور القيادي الأميركي في المنطقة والعالم وما إذا كان في استطاعة دونالد ترامب، تأكيد أن اليمين الإسرائيلي، بقيادة رئيس الحكومة الحالي، بأجندته المخيفة، لا يتحكم بالسياسة الأميركية.

المطروح في خلال مجيء دونالد ترامب في المنطقة موضوع النظرة الأميركيّة للشرق الأوسط والخليج في إطار يتجاوز المنطقتين. يرتبط هذا الإطار في ما إذا كان في استطاعة دونالد ترامب، أن يكون الرئيس دوايت إيزنهاور، الآخر الذي امتد عهده بين 1953 و1961.

يفرض السؤال، المتعلق بالدور القيادي الأميركي، نفسه في ضوء قول نتنياهو لأحد الزعماء العرب في الماضي القريب: «لماذا تذهب إلى واشنطن... من الأفضل لك المجيء إلى عندي. أنا رئيس الولايات المتحدة الأميركية». هل آن أوان وضع ترامب حداً لعنجهية رئيس الوزراء الإسرائيلي التي يبدو أنّها من النوع الذي لا حدود له، خصوصاً أنّه يؤمن بإمكان تصفية القضية الفلسطينية. مثل هذا الإيمان بتصفية القضيّة الفلسطينية مستحيل، لا لشيء سوى لأن القضية، بغض النظر عن الفشل الذي يجسّده محمود عباس (أبومازن) و«حماس» في آن، لا يلغي وجود الشعب الفلسطيني بأي شكل.

أكثر من ذلك، لا مجال للاستقرار الحقيقي في المنطقة كلّها من دون تسوية سياسية تأخذ في الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. تشهد على ذلك الأحداث التي تهزّ المنطقة، وهي أحداث في أساسها قيام «حماس» بشن هجوم «طوفان الأقصى» انطلاقاً من قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.

من المتوقع أن تكشف الجولة الخليجية لترامب من الرئيس الحقيقي للولايات المتحدة في ضوء نجاح «بيبي» في السنوات الماضية، خصوصاً في عهد باراك أوباما، في تأكيد أنّه يمتلك في مجلسي الكونغرس (مجلس الشيوخ ومجلس النواب) نفوذاً يفوق نفوذ المقيم في البيت الأبيض.

في العام 2011، خطب «بيبي» في الكونغرس وتفادى، عن قصد، المرور على البيت الأبيض، أقله للسلام على باراك أوباما. تحدى نتنياهو رئيس الولايات المتحدة في عقر داره من دون أن يرفّ له جفن!

كشفت أحداث الأيام الأخيرة أنّ ليس في الإمكان الاستخفاف بدونالد ترامب. أجرت إدارته، في قطر، مفاوضات مباشرة مع «حماس» من خلف ظهر نتنياهو واستطاعت إخراج الجندي عيدان الكسندر، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية من الأسر. أفهم ترامب «بيبي» أنّه ليس باراك أوباما، بل يمكن أن يصير دوايت إيزنهاور الذي أجبر الإسرائيليين على الانسحاب من سيناء في العام 1956. وقتذاك، علم إيزنهاور متأخراً بالعدوان الثلاثي على مصر، في ضوء تأميم جمال عبدالناصر، لقناة السويس. أجبر إيزنهاور البريطانيين والفرنسيين على الانسحاب من مدن القناة وأجبر إسرائيل على الانسحاب من سيناء بعد انضمامها إلى بريطانيا وفرنسا في حملة عسكرية تستهدف تأديب عبدالناصر.

كانت حجة إيزنهاور، قائد القوات الأميركيّة في الحرب العالميّة الثانية، أنّه لا يحق لبريطانيا وفرنسا شنّ حرب من نوع حرب السويس من خلف ظهر الولايات المتحدة وبالتفاهم مع إسرائيل. كانت رسالته أنّهّ يوجد نظام دولي جديد لابدّ من احترامه. لم يكن ممكنا تحقيق انتصار للحلفاء على هتلر من دون الجيش الأميركي. أمر إيزنهاور رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن، بوقف حملة السويس وانسحاب الجيشين البريطاني والفرنسي من منطقة قناة السويس وإخلاء إسرائيل لسيناء. لم يضطر إلى التدخل شخصياً في ذلك. تولى وزير الخارجية جون فوستر دالس، ذلك. قال الوزير الأميركي لإيدن ما معناه أنّه إذا لم يحصل الانسحاب البريطاني - الفرنسي من السويس، لن يعود الجنيه الإسترليني صالحاً لغير تلميع الأحذية. لم يجد دالس، حاجة إلى الاتصال بالجانب الفرنسي من أجل تنفيذ تعليمات إيزنهاور.

ليس مستبعداً أن يعيد التاريخ نفسه عن طريق جعل رئيس الولايات المتحدة إسرائيل تأخذ حجمها الطبيعي. في النهاية لم يكن في استطاعة إسرائيل الذهاب بعيداً في حربها على غزّة ثم تكبيد «حزب الله» الخسائر من دون الدعم الأميركي الذي أخذ أشكالاً عدة. لن تستطيع إسرائيل منع «الجمهوريّة الإسلاميّة» من امتلاك السلاح النووي من دون الدعم العسكري والسياسي الأميركي. تبقى إسرائيل إسرائيل وتبقى أميركا أميركا.

تحكّم بنيامين نتنياهو، بالقرار الأميركي منذ خروج بيل كلينتون، من البيت الأبيض. كان كلينتون آخر رئيس أميركي يحاول بالفعل إيجاد تسوية سياسية تعيد للفلسطينيين بعضاً من حقوقهم. فعل ذلك عندما جمع ياسر عرفات وإيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتذاك، في منتجع كامب ديفيد في العام 2000. كان ذلك في آخر ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة.

ستكون خطوة دونالد ترامب الأخيرة المتمثلة بإطلاق الجندي الأميركي – الإسرائيلي، والتي سبقها فتح مفاوضات أميركية – إيرانية بوساطة من سلطنة عمان، مؤشراً إلى تغيّر في المزاج الأميركي تجاه إسرائيل وشخص بنيامين نتنياهو بالذات. يُفترض أن تكشف الأيام القليلة المقبلة هل يستطيع دونالد ترامب، السير على طريق دوايت إيزنهاور في ضوء اكتشافه أن لدى الولايات المتحدة، بين الدول العربية، في مقدمها المملكة العربيّة السعودية، حلفاء تاريخيين في المنطقة وأن لهؤلاء وزناً لا يمكن تجاهله... في حال كان يريد بالفعل السير في شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً». لا يمكن لأميركا أن تكون عظيمة في حال نظرت إلى العالم من زاوية مصلحة اليمين الإسرائيلي و«بيبي» نتنياهو بالذات!


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب يذكّر بإيزنهاور ترامب يذكّر بإيزنهاور



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt