توقيت القاهرة المحلي 10:56:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلوك الإيراني الذي امتد إلى... «بوليساريو»

  مصر اليوم -

السلوك الإيراني الذي امتد إلى «بوليساريو»

بقلم - خيرالله خيرالله

إلى أين ستؤدي المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي استضافت مسقط جولة أولى منها؟ هل تقع واشنطن مرة أخرى في الفخ الإيراني عبر التركيز على الملف النووي لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» متجاهلة أن الأهمّ من الملف النووي هو سلوك إيران على الصعيد الإقليمي؟

يفترض في إدارة ترامب أن تكون مختلفة عن إدارة أوباما التي رفضت رؤية أن «الجمهورية الإسلاميّة» استخدمت مواردها من أجل تمويل الميليشيات لتفتيت المنطقة وتعطيل كلّ ما يمكنه تحقيق تطور إيجابي في هذه الدولة أو تلك أو في هذه المنطقة العربية أو تلك، بما في ذلك منطقة شمال أفريقيا.

استناداً إلى صحيفة «واشنطن بوست» امتد نشاط «الجمهوريّة الإسلامية» إلى تدريب عناصر من جبهة «بوليساريو» في الأراضي السورية إبان حكم بشّار الأسد، الذي كان قريباً جداً من النظام الجزائري من جهة وتحت السيطرة الإيرانية من جهة أخرى. ورد في «واشنطن بوست»، في تحقيق طويل عن سعي إيران إلى متابعة إستخدام الأراضي السورية لتمرير أسلحة وأموال إلى «حزب الله»، أنّه «على مر السنوات، دعمت إيران مجموعة متنوعة من الأذرعة لخدمة مصالحها. دربت إيران في هذا السياق مقاتلين من جبهة بوليساريو التي تتمركز في الجزائر والتي تقاتل من أجل استقلال الصحراء الغربية وفصلها عن المغرب».

نقلت الصحيفة عن مسؤول في المنطقة وآخر أوروبي أن السلطات الجديدة في سوريا تحتجز حالياً مئات المقاتلين التابعين لـ«بوليساريو». الثابت تدريب إيران لعناصر «بوليساريو» في الأراضي السورية، لكنّ معلومات أخرى، لم تذكرها الصحيفة الأميركية، تشير إلى أن معظم مقاتلي «بوليساريو» فروا من سوريا إلى لبنان والعراق مباشرة بعد سقوط النظام السوري.

من منطلق السلوك الإيراني في المنطقة كلها... وصولاً إلى شمال أفريقيا، لا يمكن الاستخفاف بالحدث المتمثل بالمفاوضات الأميركيّة – الإيرانية في مسقط، بغض النظر عمّا إذا كانت هذه المفاوضات تعتبر مباشرة أم لا. يظلّ مطلوباً إعطاء هذه المفاوضات التي انعقدت جولتها الأولى في مسقط معنى.

لا معنى لهذه المفاوضات من دون طرح السؤال الحقيقي المتعلق بمستقبل الدور الإيراني في المنطقة؟ في حال كان مطلوباً الذهاب إلى أبعد من ذلك، لا مفرّ من التساؤل أي مصير للنظام الإيراني القائم منذ العام 1979 بعد فشله في حماية نفسه عبر شبكة ميليشيات أقامها في المنطقة أبرزها «حزب الله» في لبنان. الأهمّ من ذلك كلّه، أي مصير للنظام الإيراني في ضوء فقدانه القطعة الأساسيّة في «الهلال»، أي النظام العلوي في سوريا؟ ارتبط هذا النظام العلوي ارتباطاً عضوياً بـ«الجمهوريّة الإسلاميّة». لم يكن النظام العلوي بوابتها إلى سوريا فحسب، بل كان بوابتها إلى لبنان أيضاً. كان أيضاً بوابتها إلى مناطق بعيدة مثل شمال أفريقيا كما كشفت «واشنطن بوست»!

يعطي تفاوض «الجمهوريّة الإسلاميّة» مع «الشيطان الأكبر» فكرة عن المعطيات الجديدة في المنطقة. لولا هذه المعطيات، لم تنعقد جولة المفاوضات الأولى.

ليس في العالم من يريد إيران نووية، لا لشيء سوى لأنه لم يعد هناك ما يضمن عدم استخدامها لمثل هذا السلاح النووي. كانت نقطة التحول شنّ «حماس» هجوم «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر 2023 وحرب «إسناد غزّة» التي شنها «حزب الله»، بأوامر إيرانيّة، انطلاقاً من جنوب لبنان...

بعدما فقدت أوراقها في المنطقة. باستثناء العراق، حيث لا يزال لطهران نفوذ، لا يمكن الاستهانة به عبر ميليشات «الحشد الشعبي». فقدت «الجمهوريّة» أوراقها الأخرى، ويشمل ذلك اليمن الذي صار فيه الحوثيون في حال يرثى لها بعدما تبيّن أن الحملة العسكرية التي تشنّها الولايات المتحدة من الجوّ مستمرّة... في انتظار اليوم الذي تتحرّك فيه قوات محلّية على الأرض تخرج الحوثيين من صنعاء.

هل ستذهب إدارة دونالد ترامب إلى لبّ المشكلة مع إيران، أي إلى طبيعة دورها في المنطقة، بما يعطي للمفاوضات معنى؟

لا خيار آخر أمام إدارة ترامب غير تفادي الخطأ الكبير الذي وقعت فيه إدارة أوباما التي لم تفهم أن الملف النووي ليس سوى جزء من المشكلة التي يمثلها النظام الإيراني. الجزء الآخر الأهم يتمثّل في سلوك إيران. من دون البحث في سلوك إيران، لن تكون فائدة تذكر من مفاوضات بين «الجمهوريّة الإسلاميّة» والولايات المتحدة في حال تفادت إدارة ترامب الأسئلة الحقيقية من نوع ما الذي تفعله إيران في العراق واليمن حالياً وما الذي كانت تفعله في سوريا ولبنان ولماذا تدريب عناصر من «بوليساريو»؟

من الواضح أن إدارة ترامب لا تريد مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وذلك على خلاف حكومة بنيامين نتنياهو. لن تستطيع تفادي المواجهة في غياب موقف إيراني يقوم على الاعتراف بالفشل. يبدو الاعتراف بالفشل وارداً في حال ولدت قناعة في طهران بأنّ المشروع التوسعي الإيراني صار جزءاً من الماضي.

توجد منطقة جديدة ولدت من رحم هجوم «طوفان الأقصى» وحرب «إسناد غزّة». راهنت إيران على الهجوم وعلى الحرب وخسرت الرهانين. عليها دفع الثمن، ما دام يحيى السنوار لم يعد موجوداً وما دام «حزب الله» لم يعد يحكم لبنان... وما دام بشّار الأسد في منفاه الروسي...!


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلوك الإيراني الذي امتد إلى «بوليساريو» السلوك الإيراني الذي امتد إلى «بوليساريو»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt