توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج!

  مصر اليوم -

إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج

بقلم - خيرالله خيرالله

لا يفيد كلام الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله عن حرية تحرّك الميليشيات المذهبية التي يرعاها «الحرس الثوري» في شيء. مرجعية هذه الميليشيات في اليمن والعراق وسورية ولبنان، في طهران وليس في أي مكان آخر.

مع بداية السنة 2024، يصلح التساؤل هل ينتهي لبنان هذه السنة... أم يبعث من جديد؟

بات السؤال المتعلّق بمصير البلد مطروحاً بعد زجّ إيران به في أتون حرب لا علاقة له بها من قريب، لكنّها ستؤثر على مستقبله وحتّى على مصيره كدولة مستقلة كانت في الماضي القريب، عاصمة لثقافة الحياة في الشرق الأوسط.

يبدو اغتيال إسرائيل لصالح العاروري، أحد أهمّ القيادات في «حماس»، بل القيادي الأهمّ في الحركة، نقطة تحوّل على الصعيدين اللبناني والإقليمي.

لا يعود ذلك إلى أنّ اغتيال العاروري كان في أثناء وجوده في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، معقل «حزب الله» فحسب، بل يعود ذلك أيضاً إلى وجود رغبة إسرائيلية في استغلال ممارسات «حزب الله» من أجل توسيع حرب غزّة وفتح جبهات أخرى، بينها جبهة لبنان.

دمّرت إسرائيل غزّة ردّاً على هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس». لا وجود لسبب يدعوها إلى عدم تدمير لبنان بالطريقة نفسها التي دمرت فيها غزّة.

لا مصلحة للبنان في كلّ ما يحصل على أرضه. لا توجد لديه أي مصلحة في التصعيد ولا في الذهاب إلى مجلس الأمن متجاهلاً أنّ العاروري على قائمة الإرهاب الأميركيّة. يفترض أن يكون هناك من يسأل في لبنان ما الذي كان يفعله العاروري في الضاحية الجنوبيّة؟

قد تكون هذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث التي يدخل فيها بلد حرباً غصباً عن رغبة الأكثرية الساحقة من أبنائه، بما في ذلك شيعة جنوب لبنان.

المخيف أنّ نتائج دخول مثل هذه الحرب معروفة، خصوصا في ضوء التعاطف الأميركي والأوروبي مع إسرائيل التي قررت إنتهاج سياسة الأرض المحروقة في غزّة بدل سماع نصيحة العقلاء الذين يدعون إلى وقف النار فوراً تمهيدا للانتقال إلى البحث الجدي في مستقبل غزّة ومستقبل العلاقة مع الشعب الفلسطيني.

جاء اغتيال صالح العاروري الذي هو أهمّ بكثير من إسماعيل هنيّة (رئيس المكتب السياسي في «حماس»)، في توقيت معيّن هو عشيّة الذكرى الرابعة لاغتيال الأميركيين لقاسم سليماني بعيد مغادرته مطار بغداد في الثالث من يناير 2020.

اغتيل القائد الحمساوي بواسطة طائرة مسيّرة تماماً مثلما اغتيل سليماني مهندس «وحدة الجبهات»، وهي «وحدة» عمل العاروري من أجلها أيضاً بعدما ربطته علاقة قويّة بـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران.

تكراراً، تبدو السنة 2024 التي أطلت برأسها سنة حاسمة بالنسبة إلى لبنان الذي فقد كلّ مقومات السيادة بعد خسارته الأسس التي قام عليها تاريخياً في ضوء تعطيل كلّ مؤسساته وانهيار اقتصاده على نحو مريع.

إنّه انهيار يعبّر عنه أفضل تعبير الوضع الذي آل إليه النظام المصرفي اللبناني الذي لن يستطيع استعادة عافيته في المدى المنظور في غياب أي قدرة لدى المصارف على إعادة أموال المودعين إلى أصحابها من لبنانيين وعرب وأجانب.

يدخل لبنان، الذي يسرح قادة «حماس» على أرضه ويمرحون، السنة الجديدة من دون رئيس للجمهوريّة. ليس واضحاً بعد الهدف من الإصرار الإيراني على استمرار الفراغ الرئاسي منذ نهاية أكتوبر 2022.

الأمر الوحيد الأكيد أن «الجمهوريّة الإسلاميّة» تود إبلاغ كلّ من يهمه الأمر أنّها صارت صاحب القرار في لبنان وأنّها الطرف الوحيد الذي يقرّر من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانية، الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة الممتدة من اندونيسيا إلى موريتانيا.

إنّها أيضاً الطرف الوحيد الذي يستطيع تقرير من هو مسموح له بدخول لبنان، من قادة «حماس» وما شابه ذلك، ومن يجب بقاءه خارج لبنان... من العرب وأهل الخليج العربي خصوصاً.

يظلّ أخطر من الفراغ الرئاسي فقدان لبنان، بما بقي منه بحكومة تصريف الأعمال القائمة، قرار الحرب والسلم. لا علاقة للبنان بما يجري في جنوبه. لا مصلحة للبنان في إيجاد مبررات لعدوان إسرائيلي، اللهمّ إلّا إذا كان المطلوب المشاركة في تنفيذ أجندة إيرانية معروفة.

لا يهمّ إيران هل يبقى لبنان أو لا يبقى. همها الوحيد أن يكون ورقة من الأوراق التي تستخدمها في سعيها إلى صفقة مع «الشيطان الأكبر» الأميركي.

إلى إشعار آخر، تبدو إيران، إلى جانب روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، المنتصر الوحيد في حرب غزّة.

تريد قبض ثمن امتناعها عن توسيع الحرب، خصوصاً عبر منع «حزب الله» من خرق قواعد الاشتباك التي يفترض أن تحترمها إسرائيل بموجب اتفاقات غير معلنة بينها وبين الحزب.

لكن ماذا إذا قررت إسرائيل أنّها لم تعد مستعدة لاحترام قواعد الاشتباك في جنوب لبنان ولن تتحمّل مستقبلاً استمرار الحزب في خرق القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن صيف العام 2006؟

من الواضح أنّ اغتيال العاروري في الضاحية الجنوبيّة يكشف إصراراً إسرائيلياً على توريط لبنان في حرب غزّة. من الواضح أيضا أن لا مانع لدى إيران في ذلك ما دام هدفها النهائي جرّ الولايات المتحدة إلى صفقة أو اتفاقات سرّية تؤكد من خلالها أنّها القوة المهيمنة في المنطقة والطرف المسؤول عن العراق وسورية ولبنان وشمال اليمن.

ما يدعو إلى تفادي فقدان الأمل كلياً في استعادة لبنان لعافيته، أنّ المنطقة مقبلة في ضوء حرب غزّة على تغييرات كبيرة. قبل كلّ شيء، إن إسرائيل التي عرفناها لم تعد موجودة. تغيّرت إسرائيل كلّيا بعد السابع من أكتوبر 2023. تغيّرت إلى درجة لم تعد تتردّد في فتح جبهة لبنان... تغيّرت إلى درجة ستتغيّر كل المنطقة معها، بما في ذلك لبنان!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج إيران تدخل لبنان حرباً معروفة النتائج



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt