توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقتل رئيسي... وسياق حرب غزّة

  مصر اليوم -

مقتل رئيسي وسياق حرب غزّة

بقلم - خير الله خير الله

في اعتقاد كثيرين، ستكون لمقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر مع مسؤولين آخرين بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، انعكاسات على الوضع الداخلي الإيراني. يعود ذلك قبل كلّ شيء إلى أن رئيسي رمز من رموز سيطرة «الحرس الثوري» على مفاصل الدولة الإيرانيّة.

يأتي غياب رئيسي في مرحلة انتقاليّة تمر فيها «الجمهوريّة الإسلاميّة» في ضوء تقدّم «المرشد» علي خامنئي في السنّ من جهة والصراعات الدائرة في شأن خلافته من جهة أخرى.

لا يمكن تجاهل أنّ رئيسي كان بين الأسماء المطروحة لتولي موقع «المرشد» مستقبلاً. كذلك، لا يمكن تجاهل أن الحدث الكبير جاء في سياق تطورات كبيرة في المنطقة انطلقت من حرب غزة التي دخلت فيها إيران على طريقتها.

ليس سرّاً أنّ الرئيس الإيراني الذي يشغل موقعه منذ العام 2021 ما كان ليفوز في الانتخابات الرئاسيّة بسهولة، صيف العام 2021 لولا أنّه يمثل «الحرس الثوري»... ولولا تاريخه المعروف بصفة كونه أحد أبرز الذين لعبوا دوراً في تصفية المعارضين في مرحلة معيّنة.

حصل ذلك عن طريق استخدام القضاء، الذي كان جزءاً منه، في عملية التصفية هذه التي شملت الآلاف في العام 1988.

قدّم رئيسي أوراق اعتماده إلى الجناح المتشدّد في النظام باكراً. في 1985، تولى منصب نائب المدعي العام للعاصمة طهران وهو المنصب الذي مهّد له السبيل لعضوية «لجنة الموت» عام 1988.

وضمت «لجنة الموت» التي نظرت في محاكمات سريّة انعقدت في العام 1988، ثلاثة قضاة آخرين إلى جانب رئيسي. ليس معروفاً على وجه الدقة عدد أولئك الذين أُعدموا في تلك المحاكمات، لكن جماعات حقوقية تشير إلى خمسة آلاف من الرجال والنساء دفنوا في مقابر جماعية لا شواهد لها في ما يعتبر جريمة في حقّ الإنسانية.

اللافت أنّ كبار المسؤولين في «الجمهورية الإسلامية» لا ينفون وقوع إعدامات، لكنهم يمتنعون عن مناقشة تفاصيل تلك الأحكام ومدى قانونيتها.

أمّا رئيسي نفسه، فقد أصرّ على إنكار أي دور له في أحكام الإعدام، لكنه دافع عنها في الوقت نفسه، قائلاً إنها جاءت بعد فتوى أصدرها «المرشد الأعلى» وقتذاك آية الله الخميني. بسبب دوره المفترض في تلك المرحلة، لقب بعض النشطاء رئيسي بـ«سفاح طهران».

كان لا بدّ من إيراد هذه النبذة القصيرة عن إبراهيم رئيسي في محاولة لفهم دوره في داخل النظام الإيراني الذي انتقل منذ سنوات عدّة إلى مزيد من التشدّد. يشير إلى ذلك إبعاد محمد جواد ظريف، عن وزارة الخارجية وحلول أمير عبداللهيان، مكانه.

جاء مقتل الرئيس الإيراني في ظلّ صراعات داخليّة من جهة وتعقيدات إقليميّة من جهة أخرى. يسمح ذلك بالتساؤل هل من علاقة بين الزيارة التي قام بها للمنطقة الحدودية مع أذربيجان لافتتاح سد أُقيم في تلك المنطقة ومن أجل عقد لقاء مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

لا يمكن في طبيعة الحال تجاهل العلاقة الوثيقة القائمة بين أذربيجان وإسرائيل على كل المستويات. الوجود الأمني الإسرائيلي قوي في أذربيجان.

لا تتجرأ إيران على التحرش بأذربيجان لأسباب مختلفة، من بينها الوجود الآذري القوي في إيران. خامنئي نفسه من أصول آذرية. واضح أنّه في حال حصل أي تحرّش، تسارع «الجمهوريّة الإسلاميّة» إلى لملمة الأمور تفادياً لأي مضاعفات.

هل يدخل مقتل رئيسي ومن معه في سياق حرب غزّة وذيولها وتشعباتها؟ تصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكنّ الأكيد أن الغرب عموماً الذي شهد كيف شنت «الجمهوريّة الإسلاميّة» حروباً خاصة بها على هامش حرب غزّة بدأ يعي خطورة المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة.

بدأ الغرب يستوعب معنى وجود ميليشيات إيرانيّة في اليمن ولبنان وسورية والعراق ومعنى تحكم إيران بالملاحة في البحر الأحمر، عبر الحوثيين، ومعنى قدرتها على فتح جبهة جنوب لبنان، بفضل «حزب الله»، ساعة تشاء.

تبقى بعض الملاحظات التي يبدو مفيداً إيرادها على هامش مقتل الرئيس الإيراني. أولى تلك الملاحظات لماذا هذا الإصرار على التنقل في طائرة هليكوبتر أميركيّة من طراز «بل» بدأ إنتاجها في العام 1967 وتوقّف في 1980؟ هل يعكس ذلك ثقة إيرانيّة بكلّ ما هو أميركي؟

أكثر من ذلك، ما هذه التكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها إيران التي اضطرت إلى الاستعانة بتركيا ودول أخرى من أجل تحديد الموقع الذي سقطت فيه الطائرة الرئاسيّة؟

يكشف مقتل رئيسي، بالطريقة التي قتل بها، رفض إيران أن تكون دولة طبيعية تمتلك تكنولوجيا أميركيّة حديثة. هناك نظام نشأ في العام 1979 يقوم على فكرة «تصدير الثورة»، بمعنى أنّه نظام في هروب دائم إلى تصدير مشاكله إلى خارج أراضيه من دون أي اعتبار لمصالح الشعوب العربيّة أو الأكراد كما الحال في العراق على سبيل المثال وليس الحصر.

الأهمّ من ذلك كلّه أنّ الإدارات الأميركيّة المتلاحقة غضت الطرف عن السلوك الإيراني في المنطقة. ثمّة منطق لا علاقة له بالمنطق اتبعته أميركا في تعاطيها مع إيران منذ احتجاز ديبلوماسيي سفارتها في طهران طوال 444 يوماً ابتداء من نوفمبر 1979... وصولاً إلى المفاوضات غير المباشرة الدائرة حالياً بين واشنطن وطهران في مسقط.

لا يمكن في طبيعة الحال اتهام الولايات المتحدة بأي شكل بالتورط في إسقاط طائرة رئيسي. قد يكون الأمر مجرد حادث كما قد يكون عملية مدروسة تستهدف توجيه رسالة واضحة إلى «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي ذهبت إلى حد إطلاق صواريخ ومسيّرات في اتجاه إسرائيل.

وحدها الأيام ستكشف أمرين. أولهما هل من تغيير في العمق في السياسة الأميركية تجاه إيران وثانيهما مدى تأثير مقتل رئيسي على الوضع الداخلي الإيراني ومعنى ذلك. سيكون لمقتل رئيسي تأثير. ليس معروفاً إلى أي حد سيكون ذلك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتل رئيسي وسياق حرب غزّة مقتل رئيسي وسياق حرب غزّة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt