توقيت القاهرة المحلي 14:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انسحاب سوريّ… أو سقوط المشروع العلويّ – الإيرانيّ

  مصر اليوم -

انسحاب سوريّ… أو سقوط المشروع العلويّ – الإيرانيّ

بقلم - خيرالله خيرالله

لم يكن انسحاب الجيش السوري من لبنان قبل عشرين عاماً نهاية احتلال بلد لبلد آخر وحسب، بل كان حدثاً تاريخيّاً على صعيد لبنان وسوريا في آن، وعلى صعيد المنطقة كلّها. ما سقط يوم 26 نيسان 2005 كان سقوطاً لمشروع إقليمي متكامل بدأه حافظ الأسد وورثته إيران، التي فشلت في الاستمرار فيه بعد ارتكابها خطأ محاولة استغلال حرب غزّة لخوض حروب خاصّة بها في المنطقة… بدءاً بفتح جبهة جنوب لبنان مع إسرائيل.

 

سقط المشروع الإيراني، وقبله المشروع العلويّ السوري، في ضوء انتفاء وحدة المصالح التي جمعت بين “الجمهوريّة الإسلامية” والنظام السوري السابق من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. لم يعد مفيداً الكلام الذي صدر عن حسن نصرالله، في مرحلة ما قبل اغتياله، عن “قواعد الاشتباك” مع إسرائيل. لم تعد تلك القواعد قائمة، أقلّه لسبب واحد.

يعود هذا السبب إلى أنّ حرب غزّة التي بدأتها حركة “حماس” في السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023، أدخلت المنطقة مرحلة جديدة وجدت فيها إسرائيل أنّ كلّ التفاهمات التي كانت تجمع بينها وبين دمشق وطهران و”حماس”، ارتدّت عليها سلباً.

الانسحاب على دمّ الحريري

قبل عشرين عاماً، جاء انسحاب الجيش السوري من لبنان، على دمّ رفيق الحريري، ليكون الإشارة الأولى إلى أنّ جيش الأسد سينسحب من سوريا أيضاً في ضوء فشل مشروع حلف الأقلّيات، الذي سعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى إحيائه، مستغلّة الخروج السوري من لبنان. مع الخروج السوري من لبنان، سعت إيران إلى وضع يدها على البلدَين في الوقت ذاته.

كان الهدف الإيراني تحقيق ما لم يستطِع حافظ الأسد وبشّار الأسد تحقيقه، أي تغيير طبيعة سوريا ولبنان عبر ربط كلّ من البلدين بالبلد الآخر عبر حلف علويّ – شيعيّ يُخرج العلويّين من موقع الأقلّيّة الحاكمة لسوريا بالقوّة والنار… وشعارات “المقاومة” و”الممانعة”. يفسّر ذلك تلك الاندفاعة المجنونة لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانية من أجل إنقاذ النظام العلويّ في ضوء الثورة الشعبية التي اندلعت في سوريا في آذار 2011.

الوجود الإيرانيّ كان مصطنعاً

نجحت إيران في مشروعها مؤقّتاً. يعود سبب نجاحها، الذي بقي مؤقّتاً، إلى أنّ وجودها في سوريا ولبنان كان وجوداً مصطنعاً. كلّ ما في الأمر أنّها فشلت في تغيير التركيبة الديمغرافية في البلدين بعدما اعتمدت، مثلها مثل حافظ الأسد، على الربط بين علويّي سوريا وشيعة لبنان. وهو ربط استهدف خلق قناعة لدى شيعة لبنان بأنّ مستقبلهم مرتبط ببقاء النظام العلويّ في سوريا.

لحسن الحظّ،  لم ينطلِ الطرح العلويّ، بدايةً، والإيراني، لاحقاً، على كلّ الشيعة. احتاج الربط في مرحلة معيّنة إلى عنصر مسيحيّ وفّره ميشال عون. قبِل ميشال عون في نهاية المطاف أن يكون مرشّح “الحزب” لرئاسة الجمهورية ونفّذ في السنوات الستّ التي أمضاها في قصر بعبدا، مع صهره جبران باسيل، كلّ المطلوب منه إيرانياً، بما في ذلك تغطية جريمة تفجير مرفأ بيروت في آب من عام 2020.

فعل ذلك عن طريق مواقف عدّة، بينها الاعتراض على أيّ تحقيق دولي في جريمة المرفأ، خشية كشف حقيقة الغرض من تخزين كميّة ضخمة من مادّة نيترات الأمونيوم في أحد عنابره طوال سنوات… وهو أن تُستخدم في الحرب على الشعب السوري!

لم يكن الاحتلال السوري للبنان سوى تعبير عن أزمة داخلية يعيشها النظام العلويّ في سوريا الذي عاني في كلّ وقت، منذ اللحظة الأولى لقيامه، عقدة الأقلّيّة الساعية إلى السيطرة على بلدٍ الأكثريّةُ فيه سنّيّة. في الواقع، جاء الخروج من لبنان تتويجاً لفشل النظام السوري على كلّ المستويات، وهو فشل عبّرت عنه تغطية بشّار الأسد لاغتيال رفيق الحريري، غير مدرك للنتائج التي ستترتّب على ذلك.

تبدو الذكرى العشرون للخروج السوري من لبنان مناسبة للتفكير جدّيّاً في أنّ أبعاد هذا الحدث لم تتبلور على أرض الواقع إلّا بعد مرور سنوات طويلة. لو لم يكن الأمر كذلك، لما حصل هذا الانقلاب الكبير الذي شهدته سوريا، وهو انقلاب متمثّل بسقوط النظام العلويّ وخروج إيران من البلد كلّه ومن لبنان أيضاً.

مَن لديه شكّ في خروج إيران من لبنان يستطيع سؤال نفسه: هل كان ممكناً انتخاب جوزف عون رئيساً للجمهوريّة لو بقي “الحزب” متحكّماً بالحياة السياسية اللبنانية؟

المنطقة تغيّرت

أكثر من أيّ وقت، توجد حاجة لبنانية إلى استيعاب ما حصل قبل عشرين عاماً. أكثر من أيّ وقت، يحتاج لبنان، من دون أيّ تسرّع، إلى فهم أنّ المنطقة تغيّرت كلّيّاً، وأنّ عليه عدم تفويت فرصة الدعم الدولي، خصوصاً الأميركي، لفكرة الحاجة إلى جدول زمني واضح كلّ الوضوح للتخلّص من سلاح “الحزب”.

لا مكان لهذا السلاح في جنوب الليطاني ولا في شماله بمقدار ما أنّ الحاجة ملحّة إلى الاقتناع بأنّ البديل من الدعم الدولي للبنان، أي للاندفاعة التي سمحت بانتخاب رئيس للجمهورية، ليس مرشّح إيران، بل هو الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. الأمر الوحيد الأكيد أنّ المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتاغوس تقدّم النصائح الصادقة إلى لبنان ولا تريده الوصول إلى مرحلة يواجه فيها إسرائيل وحيداً كما حصل مع “حماس” في غزّة.

إقرأ أيضاً: لن تكون قضيّة علويّة في سوريا…

ثمّة درس لا مفرّ من استيعابه في ضوء سقوط المشروع الإيراني في لبنان، وهو مكمّل للمشروع العلويّ لحافظ وبشّار الأسد. يتلخّص هذا الدرس في أنّ أمام لبنان فرصة يجب عدم تركها تفلت. إنّها فرصة الاستجابة لما تطرحه مورغان أورتاغوس، بوضوح ليس بعده وضوح، بدل تركها تدير ظهرها للبنان وتركه لمصيره أمام آلة الحرب الإسرائيلية… فيكون مصيره مصير غزّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انسحاب سوريّ… أو سقوط المشروع العلويّ – الإيرانيّ انسحاب سوريّ… أو سقوط المشروع العلويّ – الإيرانيّ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt