توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلاح: “مقاومة” أو ضمانات للشّيعة؟

  مصر اليوم -

السلاح “مقاومة” أو  ضمانات للشّيعة

بقلم - خيرالله خيرالله

تبدو كلّ المداخل والأعذار صالحة لتبرير احتفاظ “الحزب” بسلاحه، الذي لم يكن في يوم من الأيّام في خدمة لبنان واللبنانيّين. يشمل ذلك، في طبيعة الحال، التذرّع بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطر من أجل إيجاد سبب كي يحتفظ “الحزب” بسلاحه بغية إيجاد وظيفة جديدة له… في الداخل اللبناني.

 

يحدث ذلك كلّه من أجل حصول شيعة لبنان على ما يعتبره “الحزب” ضمانات في مقابل خسارة السلاح. هل الطائفة الشيعية موجودة في لبنان بفضل السلاح أم بصفة كونها ثاني أكبر طائفة، بفارق عدديّ بسيط مع الطائفة السنّيّة، في البلد؟ أليست الطائفة الشيعيّة جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الوطني للبنان منذ قيامه؟ الأهمّ من ذلك كلّه، هل “الحزب” هو الشيعة والشيعة هم “الحزب” الذي لديه ولاء كامل لـ”الوليّ الفقيه” في إيران؟

ليس معروفاً ما دخل لبنان والسلاح غير الشرعي بما تعرّضت له قطر التي لعبت دور الوسيط بين إسرائيل و”حماس”. جاء العدوان الإسرائيلي على قطر في مرحلة بالغة الحساسيّة تمرّ فيها العلاقة  بين الدولة العبريّة والدوحة. فجأة صار “الحزب” مؤيّداً لقطر بعدما كان في مرحلة معيّنة من أشدّ المهاجمين لها، خصوصاً بعدما باشرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” حملتها الهادفة إلى قطع الروابط بين لبنان ودول الخليج العربي مع بداية الثورة السوريّة في آذار 2011.

وقتذاك، صار كلّ خليجيّ يزور لبنان مهدّداً. ليس سرّاً أنّ قطريّين دفعوا ثمن تلك الهجمة التي شنّها “الحزب” على الخليجيّين، مستخدماً أدوات معروفة كالجناح العسكريّ لإحدى العائلات المعروفة.

بعيداً عن القمّة العربيّة – الإسلاميّة التي انعقدت في الدوحة والمواقف المؤيّدة لقطر التي صدرت عن مسؤولي “الحزب”، يبدو مهمّاً، بالنسبة إلى “الحزب” الذي لا بدّ من التذكير للمرّة الألف أنّه ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، بقاء السلاح. المهمّ اختراع وظيفة جديدة للسلاح في ظلّ ظروف متغيّرة فرضتها الهزيمة التي لحقت بـ”الحزب” نتيجة افتعاله لـ”حرب إسناد غزّة”.

لن تخرج إسرائيل من الجنوب ما دام السلاح موجوداً الأخطر من ذلك كلّه أنّ التمسّك بالسلاح يمثّل الطريق الأقصر لاعتداءات إسرائيليّة جديدة
الوظيفة الجديدة

ما هي الوظيفة الجديدة للسلاح الذي يؤكّد كبار المسؤولين في “الحزب” أن لا مجال للتخلّي عنه ما دام الإسرائيلي يحتلّ أرضاً لبنانيّة؟

فشِل السلاح في صدّ العدوان الإسرائيلي الذي استهدف “الحزب” والذي تُوّج باغتيال أمينه العامّ حسن نصرالله. افتعل حرباً لم يكن يتوقّع نتائجها، خصوصاً بعدما اعتقد أن لا تغيير في الموقف الإسرائيلي بعد “طوفان الأقصى”. اعتقد أنّ الدولة العبريّة ستحترم قواعد الاشتباك المتّفق عليها بين الجانبين. لم يدرك أنّ إسرائيل ما بعد هجوم “طوفان الأقصى” هي غير إسرائيل ما قبل الهجوم الذي شنّته “حماس” في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023.

السلاح

ربّما أهمّ ما لم يدركه “الحزب”، ومن خلفه إيران، أنّ حرب صيف عام 2006 التي حقّق فيها انتصاراً كبيراً على لبنان واللبنانيّين، هي غير “حرب إسناد غزّة”. في الوقت الراهن، ليس وارداً قبول إسرائيل أيّ تفاهمات جديدة مع “الحزب” ومع إيران، التي اعتقدت في مرحلة معيّنة أنّ التفاهم مع إسرائيل على ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان والدولة العبريّة سيفتح لطهران طريق واشنطن.

في أسوأ الأحوال، كان هناك افتراض إيرانيّ أنّ ترسيم الحدود البحريّة، الذي حصل قبيل مغادرة ميشال عون وجبران باسيل قصر بعبدا، سيكرّس جنوب لبنان ورقة إيرانيّة إلى أبد الآبدين.

نائب رئيس شيعيّ

بدأت تظهر في الوقت الحاضر “إشارات” إلى ما يريده “الحزب” في المرحلة المقبلة بعدما اتّخذت حكومة نوّاف سلام موقفاً حازماً من السلاح وضرورة حصره ضمن مهلة معيّنة. يبدو العنوان العريض لهذه الإشارات ضرورة إصلاح اتّفاق “الطائف”. يكون ذلك بإيجاد منصب نائب لرئيس الجمهوريّة يشغله شيعيّ في البداية على أن يُعتمد نظام التناوب على الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النوّاب ورئاسة مجلس الوزراء) بين الموارنة والشيعة والسنّة لاحقاً.

استحقاق “حصريّة السلاح” في يد الدولة اللبنانيّة سيجد “الحزب” عاجلاً أم آجلاً أن لا مفرّ من تنفيذ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل
أكثر من ذلك، ثمّة دعوات إلى إنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف على أن يكون انتخاب مجلس النوّاب خارج القيد الطائفي والمذهبي. مثل هذا التوجّه، الذي نصّ عليه اتّفاق “الطائف” أصلاً، يخدم الشيعة لأنّهم يُقبلون على التصويت “بموجب تكليف شرعيّ” من “الحزب” خلافاً للطوائف الأخرى. فوق ذلك كلّه، يريد “الحزب” تثبيت أن يكون وزير المال شيعيّاً في نصّ الدستور.

ضمانات مقابل السّلاح

توجد أفكار أخرى كثيرة مطروحة في شأن كيفيّة توفير ضمانات للشيعة في حال تخلّي “الحزب” عن سلاحه. لا هدف آخر لهذه الأفكار غير كسب الوقت من جهة، والهروب من الاستحقاق الحقيقيّ من جهة أخرى. إنّه استحقاق “حصريّة السلاح” في يد الدولة اللبنانيّة. سيجد “الحزب” عاجلاً أم آجلاً أن لا مفرّ من تنفيذ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024. بغضّ النظر عن مضمون الاتّفاق الذي يعني في واقع الحال استسلاماً لإسرائيل.

انتقل السلاح من سلاح “مقاومة لإسرائيل”، أقلّه اسميّاً، إلى سلاح لتوفير ضمانات للشيعة في قلب السلطة التنفيذية بدل البقاء خارجها. انتهى الأمر بجعل الشيعة رهينة السلاح، وهو ما ترفضه الطائفة بأكثريّتها، خصوصاً بعدما تبيّن أنّ الوظيفة الجديدة الحقيقيّة لسلاح “الحزب” هي ضمان استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمواقع معيّنة من جنوب لبنان.

إقرأ أيضاً: وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

لن تخرج إسرائيل من الجنوب ما دام السلاح موجوداً. الأخطر من ذلك كلّه أنّ التمسّك بالسلاح يمثّل الطريق الأقصر لاعتداءات إسرائيليّة جديدة، أقلّ ما يمكن قوله إنّ لبنان بكلّ طوائفه، خصوصاً أبناء الطائفة الشيعيّة، في غنى عنها. لبنان في غنى عن مثل هذه الاعتداءات في ظلّ رئيس للجمهوريّة وحكومة يرغبان في التعلّم من تجربة غزّة، غزّة التي تحترق فيما العالم يتفرّج!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح “مقاومة” أو  ضمانات للشّيعة السلاح “مقاومة” أو  ضمانات للشّيعة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt