توقيت القاهرة المحلي 04:44:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشروع الحوثي يلفظ أنفاسه…

  مصر اليوم -

المشروع الحوثي يلفظ أنفاسه…

بقلم - خيرالله خيرالله

لجأ الحوثيون إلى أسلوب احتجاز الرهائن. لم يجد هؤلاء ردّا مناسبا على الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي شتّتت الحكومة التابعة لهم في صنعاء غير احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة موجودين في المدينة. ليس احتجاز الرهائن سوى أسلوب إيراني بامتياز بدأ في العام 1979 باحتجاز موظفي السفارة الأميركيّة في طهران طوال 444 يوما بغية التوصل إلى صفقة مع إدارة رونالد ريغان التي خلفت إدارة جيمي كارتر. لم يطلق الإيرانيون وقتذاك الرهائن الأميركيين إلّا بعد حصول الانتخابات الرئاسية الأميركيّة التي خسر فيها جيمي كارتر أمام رونالد ريغان. كان ظهور كارتر في مظهر الرئيس الضعيف السبب الأساسي الذي أدّى إلى فشله في الحصول على ولاية رئاسية ثانية!

كان احتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران، في اعتداء صارخ على كلّ قواعد القانون الدولي، استهلالا للتغيير الكبير الذي حصل في إيران مع انتصار “الثورة الإسلاميّة” وقيام النظام الجديد. لا يزال نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” يعتقد أنّ في استطاعته لعب دور القوّة المهيمنة في المنطقة… عن طريق ميليشيات مذهبيّة في العراق وسوريا ولبنان… واليمن.

في الواقع، ليس احتجاز موظفين دوليين في صنعاء سوى دليل على ضعف الحوثيين الذين يكشفون مرّة أخرى أن لا أفق سياسيا لمشروعهم اليمني الذي بات يلفظ أنفاسه، تماما كما حال المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة. ما الفائدة من احتجاز موظفين يعملون لدى وكالات للأمم المتحدة تعمل على مساعدة المواطن اليمني العادي والتخفيف من عذاباته؟

قبل الوصول إلى المرحلة الراهنة في اليمن، كان السؤال الطبيعي الذي لا بدّ من طرحه: ما الذي فعله الحوثيون باليمن وما الذي فعلوه بمدينة آمنة مثل صنعاء، مدينة يتمتع أهلها الأصليون وأولئك الذين أقاموا فيها والذين جاؤوا من كل أنحاء اليمن، بطباع الوداعة؟

◄ الحوثيون لم ينصروا غزة في شيء. نصروا المشروع الإيراني في وقت شارف فيه هذا المشروع التوسعي على نهايته خصوصا في ضوء التغيير الذي شهدته سوريا والضربة التي تلقاها حزب الله في لبنان

بين كلّ المدن العربيّة، تظلّ لصنعاء ميزات خاصة بها، خصوصا لدى من عرف أهل المدينة والمقيمين فيها ومجالسهم والحوارات الراقية في تلك المجالس التي كانت تضمّ أشخاصا من طبقات اجتماعية وخلفيات مختلفة من كلّ المحافظات اليمنية.

لم يشعر من حضر تلك المجالس يوما بأيّ فارق بين الزيدي والشافعي… إلى أن جاء الحوثيون إلى المدينة وتحكّموا بها وبأهلها وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، بما في ذلك المناهج التربويّة.

جاء الحوثيون للقضاء على كل ما هو حضاري في صنعاء. ليس استحضار الاعتداءات الإسرائيلية سوى جريمة من الجرائم التي لا يحصى عددها التي ارتكبها الحوثيون منذ ما قبل وضع يدهم على العاصمة اليمنية بتواطؤ مع الإخوان المسلمين الممثلين بحزب التجمع اليمني للإصلاح من جهة والرئيس الانتقالي السابق عبدربّه منصور هادي من جهة أخرى. تولى عبدربّه تغطية وضع الحوثيين يدهم على صنعاء في 21 أيلول – سبتمبر 2014. فعل ذلك عندما رفض التصدي عسكريا للحوثيين في محافظة عمران في طريقهم إلى صنعاء. ذهب إلى أبعد من ذلك عندما وقّع مع الحوثيين في صنعاء “اتفاق السلم والشراكة”. كان ذلك بمباركة من الأمم المتحدة التي حضر ممثل لها (جمال بن عمر) توقيع الاتفاق.

يندرج ما يحصل حاليا بعد الضربة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل معظم أعضاء الحكومة اليمنية التابعة للحوثيين، بمن في ذلك رئيس الوزراء أحمد الرهوي وعشرة وزراء، في سياق الجرائم التي ارتكبها الحوثيون أو تلك التي تسببوا بها عندما قرّروا “نصرة غزّة” خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة. لم ينصر الحوثيون غزّة في شيء. نصروا المشروع الإيراني في وقت شارف فيه هذا المشروع التوسّعي على نهايته، خصوصا في ضوء التغيير الذي شهدته سوريا والضربة التي تلقاها “حزب الله” في لبنان.

يظلّ أخطر ما في ممارسات الحوثيين، أو “جماعة أنصارالله”، التي يتزعمّها عبدالملك الحوثي ذلك العداء للمواطن اليمني. ما يحلّ بالمواطن اليمني آخر همّ لدى عبدالملك الحوثي الذي وضع نفسه في خدمة مشروع مفلس يقوم على فكرة إيجاد موطئ قدم لإيران في شبه الجزيرة العربيّة. لا هدف من موطئ القدم هذا غير ابتزاز دول الخليج العربي من جهة وإظهار أنّ في استطاعة إيران، من جهة أخرى، السيطرة على مضيق باب المندب الذي هو مدخل البحر الأحمر الذي تعبر منه السفن المتجهة إلى قناة السويس.

◄ هل نهاية الحوثيين قريبة؟
◄ هل نهاية الحوثيين قريبة؟
الأكيد أنّ تصفية معظم أعضاء الحكومة اليمنية التابعة للحوثيين يشكّل ضربة معنوية قويّة لهؤلاء. عمليا، لم يتغيّر الكثير إذا أخذنا في الاعتبار أن لا وزن سياسيا لمعظم أعضاء الحكومة، باستثناء قليلين منهم. الوزن الحقيقي لدى الضباط ولدى مسؤولي الأمن الذين نجا معظمهم من الضربة الإسرائيليّة. لكن، على الرغم من ذلك كلّه، وعلى الرغم من غياب قوّة تستطيع الاستفادة من أي ضربة يتعرّض لها الحوثيون، لا يمكن تجاهل أنّ شيئا ما تغيّر في العمق اليمني. هناك مناخ دولي وإقليمي بات مقتنعا بأنّ الكيان الذي أقامته إيران حالة شاذة.

بغض النظر عن مدى تأثير الضربة الإسرائيلية الأخيرة، ومن قتل جراءها ومن نجا، بدأ العدّ التنازلي للكيان الحوثي في اليمن. صحيح أنّ الحاجة تبقى إلى قوة على الأرض تهزّ الكيان الحوثي، خصوصا على جبهة الحديدة، لكنّ الصحيح أيضا أنّ المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها “جماعة أنصارالله” لا يمكن أن يبقوا ساكتين إلى ما لا نهاية أمام الظلم والحرمان اللذين يتعرضون لهما.

هل نهاية الحوثيين قريبة؟ تصعب الإجابة عن هذا السؤال. الثابت أن مسألة تحرير صنعاء مسألة وقت. لا لشيء سوى لأن المشروع الإيراني، الذي يعتبر الحوثيون جزءا لا يتجزّأ منه على أفول. باتت “الجمهورية الإسلاميّة” مضطرة إلى الدفاع عن النظام القائم في طهران بعدما كانت تدافع عنه عبر أدواتها الإقليمية مثل “حزب الله” و”جماعة أنصارالله” وما شابههما!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشروع الحوثي يلفظ أنفاسه… المشروع الحوثي يلفظ أنفاسه…



GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt