توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

  مصر اليوم -

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل

بقلم - خيرالله خيرالله

لا معنى للقرار الذي اتّخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بالتمديد للقوّة الدوليّة في جنوب لبنان مرّة أخيرة، سوى وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. سيكون سؤال المرحلة المقبلة، مرحلة الإعداد لانسحاب القوّة الدولية من جنوب لبنان: ما طبيعة العلاقة التي ستربط لبنان بإسرائيل في غياب القوّة الدولية التي كانت بمثابة وسيط بين البلدين وذريعة لتفادي المفاوضات المباشرة؟

 

 

كان مفروضاً على لبنان تفادي مثل هذه المفاوضات المباشرة، وذلك كي يكون هناك من يتفاوض باسمه. مَن تفاوض مِن أجل رسم الحدود البحريّة مع إسرائيل، على حساب لبنان كان إيران. كان عهد ميشال عون – جبران باسيل بمثابة عهد “الحزب”.

هرب لبنان طويلاً من هذا الاستحقاق، استحقاق التعاطي بطريقة أو بأخرى مع إسرائيل.  سيتوجّب عليه التعاطي مع هذا الاستحقاق القديم – الجديد عاجلاً أم آجلاً في حال كانت لديه رغبة في استعادة قراره السياسي المستقلّ. هذا القرار الذي فقده تدريجاً، انطلاقاً من الجنوب، عندما أُجبر البلد على توقيع اتّفاق القاهرة المشؤوم في تشرين الثاني من عام 1969. وقتذاك، تخلّى لبنان، بموجب الاتّفاق، عن سيادته على جزء من أرضه من أجل تمكين “الفدائيّين” الفلسطينيّين من شنّ هجمات على إسرائيل.

لا معنى للقرار الذي اتّخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة بالتمديد للقوّة الدوليّة في جنوب لبنان مرّة أخيرة، سوى وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل
تحمّل المسؤوليّة بدل الهرب

لم تستطِع القوّة الدوليّة (UNIFIL) تجاوز دور الوسيط بعدما عمل المسلّحون الفلسطينيون حتّى عام 1982 كلّ ما في قدرتهم عمله من أجل منعها من تأدية المهمّة التي جاءت من أجلها. في مرحلة لاحقة، جاء دور “الحزب” الذي قيّد تحرّكات الجنود الدوليّين. لا يزال “الحزب”، إلى يومنا هذا، يفعل ذلك عن طريق “الأهالي” بغية تأكيد أنّ جنوب لبنان، بل لبنان كلّه لا يزال ورقة إيرانيّة لا أكثر.

لم تؤدِّ هذه القوّة المهمّة التي وُجدت من أجلها، لا في المرحلة التي انتشرت فيها في جنوب لبنان في عام  1978 ولا في مرحلة ما بعد تعزيزها في ضوء صدور القرار الرقم 1701 إثر حرب صيف 2006.

كلّ ما في الأمر أنّه بات على لبنان تحمّل مسؤوليّاته بدل الهرب منها وبدل أن يكون الجنوب صندوق بريد بين منظّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ثمّ بين سوريا وإسرائيل… ثمّ بين إيران وإسرائيل كما كانت عليه الحال قبل شنّ “الحزب”، بصفة كونه أداة إيرانيّة معتمَدة، “حرب إسناد غزّة” في الثامن من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023.

وضعت إدارة دونالد ترامب، التي أصرّت على إنهاء مهمّة القوّة الدوليّة ابتداء من نهاية 2026، لبنان أمام مسؤوليّاته. لم يعُد لبنان يستطيع الهرب من هذه المسؤوليّات طويلاً، خصوصاً أنّ الأحداث كشفت أن لا فائدة تُذكر من استمرار وجود القوّة الدوليّة معزّزةً أو غير معزّزة ما دامت هناك قوى أمر واقع على أرض الجنوب.

كانت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في عام 1983، المحاولة الوحيدة التي بذلها لبنان من أجل استعادة المبادرة في الجنوب من جهة، وعلى الصعيد الوطنيّ من جهة أخرى. تُوّجت هذه المحاولة بالتوصّل إلى اتّفاق 17 أيّار في عهد الرئيس أمين الجميّل. سقط الاتّفاق، الذي سيندم اللبنانيون عليه طويلاً، تحت ضغط الشارع والسلاح على الرغم من موافقة مجلس النوّاب عليه. لن  يتمكّن لبنان يوماً من الحصول على أفضل من اتّفاق 17 أيّار. في الواقع، كانت هناك حرب سوريّة على الاتّفاق بدعم من الاتّحاد السوفيتي، وكانت هناك لامبالاة إسرائيلية ببقاء الاتّفاق أو سقوطه. يؤكّد ذلك ربط الدولة العبريّة الانسحاب من جنوب لبنان عسكريّاً بالانسحاب السوريّ من الأراضي اللبنانيّة. عمليّاً، كان هناك تفاهم في العمق بين إسرائيل وحافظ الأسد في ما يخصّ أيّ اتّفاق يتعلّق بلبنان وجنوبه.

وضعت إدارة دونالد ترامب، التي أصرّت على إنهاء مهمّة القوّة الدوليّة ابتداء من نهاية 2026، لبنان أمام مسؤوليّاته
مرحلة التّذاكي انتهت

الأهمّ من ذلك كلّه، كانت هناك سياسة أميركيّة متذبذبة لم تأخذ في الاعتبار غير ما تريده إسرائيل التي تخلّت عن أهدافها في لبنان في ضوء اغتيال رئيس الجمهوريّة بشير الجميّل في 14 أيلول 1982. ركّزت إدارة دونالد ريغان في عام 1982 على إعادة الحياة إلى لبنان. ما لبثت أن انسحبت منه ولم تعُد لديها سياسة لبنانيّة، خصوصاً مع نسف سفارتها في بيروت في نيسان 1983 ثمّ تفجير مقرّ المارينز حيث قُتل 245 عسكريّاً أميركيّاً قرب مطار بيروت في 23 تشرين الأول  من تلك السنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل وضع لبنان أمام مسؤوليّاته… في مواجهة إسرائيل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt