توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر!

  مصر اليوم -

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر

بقلم - خيرالله خيرالله

عبر التصعيد الكلامي الذي يمارسه تجاه لبنان واللبنانيين، يأخذ “الحزب” الرافض للتخلّي عن سلاحه، أزمته الداخلية إلى مكان آخر، في محاولة منه للهروب من أسئلة أساسية حقيقية. في مقدَّم الأسئلة وظيفة هذا السلاح في هذه المرحلة بالذات، بعدما دخلت المنطقة مرحلة مخاض تتميّز بمحاولة “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانية إنقاذ النظام القائم في طهران منذ عام 1979. تفعل ذلك عن طريق حوار مع “الشيطان الأكبر” وليس مع أحد غيره!

يهرب “الحزب” من الحقيقة المتمثّلة في أن لا فائدة من سلاحه في مواجهة إسرائيل من جهة، وفي أنّه عاجز عن معالجة أزمة كبيرة ناجمة عن الدمار الذي خلّفته حرب “إسناد غزّة” في الجنوب مع ما يعنيه ذلك من تهجير لسكّان قرى عدّة على طول الحدود اللبنانيّة – الإسرائيلية من جهة أخرى. أكثر من ذلك، لا يستطيع “الحزب”، ومن خلفه إيران، التي تتاجر به، شرح كيفية إخراج إسرائيل من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلّها بفضل حرب “إسناد غزّة” وليس بفضل شيء آخر غيرها.

توجد تساؤلات عدّة مرتبطة بسلاح خدَم الدور الذي خُلق من أجله، وهو دور يقع في إطار المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة. إنّه مشروع سمّاه الملك عبدالله الثاني في حينه، منذ عام 2004 تحديداً، بـ”الهلال الشيعي” الذي يربط طهران ببيروت مروراً ببغداد ودمشق. محور هذه التساؤلات هو الفائدة من سلاح لا فائدة تذكَر منه.

عبر التصعيد الكلامي الذي يمارسه تجاه لبنان واللبنانيين، يأخذ “الحزب” الرافض للتخلّي عن سلاحه، أزمته الداخلية إلى مكان آخر
الأزمة في مكان آخر

أدّى سلاح “الحزب” خدمته العسكرية وصار الآن جزءاً من الماضي، بل انتهت صلاحيّته. يبدو أنّ هذا ما يرفض “الحزب” وإيران الاعتراف به. جاء دخول السفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني على خطّ سلاح “الحزب” والتحذير من المسّ به دليلاً على رفض الاعتراف بأنّ الماضي قد مضى. لو لم يكن الأمر كذلك، لما باشرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” مفاوضات مع “الشيطان الأكبر”، مفاوضات من الواضح أنّها تستهدف إنقاذ النظام الإيراني وليس إنقاذ سلاح “الحزب” في لبنان والمحافظة عليه. أقلّ ما يمكن أن يوصف به كلام السفير الإيراني أنّه كلام غير مسؤول يصدر عن ممثّل لدولة لا يهمّها ما يحلّ بلبنان واللبنانيّين، بمقدار ما يهمّها بقاء النظام الإيراني الذي فقدَ كلّ أوراقه في المنطقة باستثناء ورقة “الحشد الشعبي” في العراق.

أدّى التحوُّل الكبير الذي شهدته سوريا في الشهر الأخير من العام الماضي إلى نهاية “الهلال الشيعي” الذي يرفض “الحزب” القبول به مثلما يرفض القبول بهزيمته في حرب “إسناد غزّة” التي أتت بالويلات على لبنان وعلى أهل الجنوب من الشيعة تحديداً.

تبدو أزمة “الحزب” في مكان آخر. المكان هو شيعة لبنان. ليست أزمته مع الدولة اللبنانيّة ممثّلة برئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام اللذين يرفضان الدخول في سجالات لا أفق لها. يفضّل الرجلان اعتماد لغة ذات طابع عقلاني تقوم على الرهان على الحوار وعلى استخدام عامل الوقت في انتظار أن تهدأ الرؤوس الحامية وتتصالح مع الحقيقة والواقع بدل الهرب منهما.

تبدو المعادلة واضحة كلّ الوضوح في لبنان. إمّا سلاح “الحزب” وإمّا انسحاب إسرائيل تمهيداً لمباشرة إعادة الإعمار. المعادلة واضحة إلى درجة أن لا خيار آخر أمام لبنان غير التخلّص من سلاح “الحزب” الذي لم يعد له سوى وظيفة واحدة وحيدة. تتمثّل هذه الوظيفة في تبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي، تماماً مثلما برّرت حرب “إسناد غزّة” الحملة العسكرية ذات الطابع الوحشي التي شنّتها إسرائيل على لبنان.

يهرب “الحزب” من الحقيقة المتمثّلة في أن لا فائدة من سلاحه في مواجهة إسرائيل من جهة، وفي أنّه عاجز عن معالجة أزمة كبيرة ناجمة عن الدمار الذي خلّفته حرب “إسناد غزّة”
تعميق الهوّة

عاجلاً أم آجلاً، سيتبيّن إلى أيّ حدّ توجد أزمة ثقة بين “الحزب” وجمهوره، لا لشيء إلّا لأنّ “الحزب” عاجز عن التصدّي للاحتلال الإسرائيلي وعن خوض معركة إعادة الإعمار.  لن يحرج الاحتلال سوى الدولة اللبنانية التي تحتاج أكثر من أيّ وقت إلى التخلّص من سلاح “الحزب”. لا إعادة إعمار من دون الانتهاء من سلاح “الحزب” أيضاً وأيضاً.

كلّما مرّ الوقت زادت الهوّة بين “الحزب” وجمهوره عمقاً. لا يفيد التهديد والتصعيد والتمسّك بالسلاح في الهرب من الأسئلة المطروحة المرتبطة بخروج إسرائيل وإعادة الإعمار. في نهاية المطاف، لا يفيد لبنان، لا سيما أبناء الطائفة الشيعية فيه، السقوط في الفخّ الإيراني، خصوصاً أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” تعرف قبل غيرها معنى خروج سوريا من تحت هيمنتها. إنّها تعرف جيّداً أنّ “الهلال الشيعي” انتهى إلى غير رجعة، وأن لا عودة للنظام العلويّ إلى سوريا. بالتالي لم يعد هناك ممرّ للأسلحة والأموال الإيرانيّة إلى لبنان، ولا تجارة مخدّرات تستهدف إغراق دول الخليج العربي بحبوب “الكبتاغون”.

يبدو مطلوباً بعض الرأفة بلبنان. هناك سلاح مذهبيّ كان في خدمة إيران. أدّى هذا السلاح قسطه للعلى. انتهى دور السلاح. لماذا التمسّك بالسلاح ما دام عائقاً في وجه زوال الاحتلال الإسرائيلي وإعادة إعمار نحو أربعين قرية معظمها شيعية في جنوب لبنان؟

هل يظنّ “الحزب” أنّ المواطن الشيعي العاديّ لا يعرف ذلك ولا يعرف أنّ مستقبله صار مرتبطاً بنزع السلاح غير الشرعي الذي بات حاجزاً دون عودته إلى قريته والعيش بكرامة في مكان اسمه الجمهوريّة اللبنانية وليس “دولة الحزب”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt