توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوقيت المريب لظهور سلاح "حزب الله"

  مصر اليوم -

التوقيت المريب لظهور سلاح حزب الله

بقلم - خير الله خير الله

إذا كان من دليل على خطورة سلاح “حزب الله” وعلى أنّه لم يكن يوما سوى سلاح إيراني موجه إلى لبنان واللبنانيين، جاءت العراضة المسلّحة للحزب في زقاق البلاط، على كتف السراي الحكومي حيث يقيم رئيس مجلس الوزراء لتؤكد هذه الخطورة. أتت العراضة البيروتية للحزب في توقيت مريب. أتت في وقت يعدّ لبنان ردّه على رسالة المبعوث الأميركي توم براك، فيما المفتي عبداللطيف دريان في زيارة هي الأولى من نوعها لدمشق. تعكس الزيارة تغييرا ذا طابع تاريخي على الصعيد الإقليمي في ضوء سقوط النظام العلوي في سوريا.

يشير إلى مدى عمق هذا التغيير لقاء مفتي الجمهورية اللبنانية مع الرئيس أحمد الشرع. يأخذ مثل هذا الحدث بعدا إقليميا، خصوصا إذا استعدنا حقد النظام العلوي الذي انهار أواخر 2024 على سنّة لبنان وقبل ذلك على سنّة سوريا. هذا النظام العلوي اغتال المفتي حسن خالد وغطّى عملية اغتيال رفيق الحريري واغتال آخرين مثل الشيخ صبحي الصالح. اغتال معنويا صائب سلام وتقي الدين الصلح وتآمر على بيروت. استخدم حافظ الأسد جيش التحرير الفلسطيني لتكريس وجود خط تماس بين المسيحيين والمسلمين في بيروت. فعل الأسد الأب كلّ ما يستطيع من أجل تدجين طرابلس وتأكيد سيطرة العلويين عليها…

جعل سلاح “حزب الله”، الذي عاود ظهوره في بيروت، لبنان يفاوض من دون أن يفاوض، بل يفاوض من موقع ضعف. لا يعوض عن الضعف سوى الصراحة في التعاطي مع الواقع بدل الهرب منه. ما لا بدّ من تذكّره أنّه لولا خسارة “الجمهوريّة الإسلاميّة” لحروبها في المنطقة، بما في ذلك الحرب التي أخذت لبنان إليها، لما كان جوزيف عون انتُخب رئيسا للجمهورية. لم يأت انتخاب جوزيف عون رئيسا من عبث، بل كان تعبيرا عن التغيير الكبير الذي حرّر لبنان من التبعية لإيران ومن سيطرة “حزب الله” على البلد.

يفقد لبنان قدرته على التفاوض بمجرّد أن على الدولة أخذ موافقة “حزب الله”، أي “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانية، في كلّ خطوة عليها اتخاذها، بما في ذلك الردّ على ورقة توم براك. سبق لبراك أن كرّر في بيروت ما قاله المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان قبل سنوات طويلة. كرّر قول لودريان للبنانيين “ساعدوا أنفسكم كي نساعدكم”. لم يعد لبنان يعيش في عهد ميشال عون – جبران باسيل، أي في ظلّ عهد “حزب الله” الذي كان يسيطر على كلّ البلد. كان لبنان في عهد ميشال عون دويلة في دولة الحزب الذي لم يكن، ولا يزال، سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني. لماذا تلك الرغبة في تجاهل التغيير الكبير الذي حصل على هذا الصعيد؟

◄ المؤسف أنه بات على لبنان دفع ثمن خسارة إيران لحرب "إسناد غزة" فهل لديه الجرأة التي يحتاج إليها عبر الاعتراف بأنه تعرض لخسارة حرب إيرانية كانت أرضه مسرحا لها؟

تبيّن في ضوء تجارب الماضي القريب أنّ لا تطابق في الأهداف بين لبنان وإيران. لا وجود لأي تطابق من أي نوع في ما يتعلّق بأهداف كلّ من البلدين. لدى إيران مصلحتها وأجندتها التي لا علاقة لها بأي شكل بالمصلحة اللبنانيّة. تقضي مصلحة إيران بعقد صفقة مع “الشيطان الأكبر” الأميركي تنقذ النظام القائم، بغض النظر عمّا يحلّ بلبنان حيث صار التمسّك بالسلاح تمسكا بالاحتلال الإسرائيلي.

بالنسبة إلى “حزب الله”، تتقدّم مصلحة إيران على مصلحة لبنان. لذلك من العبث البحث عن موقف يتخذه الحزب ويصبّ في مصلحة لبنان الذي يهمّه قبل أي شيء الانتهاء من الاحتلال الإسرائيلي والانصراف إلى ترسيم الحدود نهائيا مع الدولة العبرية والبحث في كيفية إيجاد تفاهمات مع النظام الجديد في سوريا الذي هو نظام قيد التكوين.

خلاصة الأمر أنّ لا مجال أمام لبنان لممارسة لعبة التذاكي. يوجد واقع جرّته إليه إيران التي افتعلت حرب “إسناد غزّة” معتقدة أنّ فتح جبهة جنوب لبنان نزهة وأنّ في استطاعتها الاستفادة من هذه الحرب في سياق اللعبة التي تمارسها منذ سنوات طويلة مع الإدارات الأميركية المتلاحقة. تقوم هذه اللعبة على تأكيد إيران أنّها مفتاح السلم والحرب في المنطقة في ضوء سيطرتها على أربع عواصم عربيّة هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. دفع لبنان ثمن حرب كانت رهانا إيرانيا قبل أي شيء. المؤسف أنّه بات على لبنان دفع ثمن خسارة إيران لحرب “إسناد غزّة”. هل لديه الجرأة التي يحتاج إليها عبر الاعتراف بأنّه تعرّض لخسارة حرب إيرانية كانت أرضه مسرحا لها؟

يُفترض في الدولة اللبنانية، ممثلة بالرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونوّاف سلام، إدراك أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” خسرت كل الحروب التي شنتها على هامش حرب غزّة وهجوم “طوفان الأقصى” الذي وقفت خلفه “حماس”. فوق ذلك كلّه خسرت إيران سوريا التي حولها النظام العلوي إلى مجرّد تابع له وإلى جسر لمدّ “حزب الله” بالسلاح والتآمر على لبنان وتدمير مؤسساته.

 خسر لبنان الحرب الإيرانيّة وعليه دفع الثمن. ليس لبنان الذي يحتل نهاريا ويفاوض إسرائيل من موقع قوّة. إسرائيل من يحتل أراضي لبنانيّة وعلى لبنان العمل على إخراجها من المواقع التي يشغلها جيشها. أكثر من ذلك، الموضوع ليس موضوع سلاح “حزب الله” الذي تبيّن أنّه لم يجلب للبنان سوى الخراب والدمار ولم يكن سوى وسيلة لجعل لبنان ورقة إيرانيّة.

تبدو الحاجة أكثر من أي وقت إلى موقف لبناني متماسك، بل إلى تواطؤ بين الرؤساء الثلاثة، تمهيدا للإجابة عن السؤال الحقيقي: هل يريد لبنان التخلّص من الاحتلال الإسرائيلي أم لا؟ يتطلب ذلك الاعتراف بالهزيمة أولا وبأن المنطقة تغيّرت ثانيا وأخيرا. آن أوان التخلّص من عقدة حسن نصرالله وتهديداته التي كشفت الأحداث والطريقة التي قتل بها بأنها لا تمت إلى الواقع بصلة. لم يكن سلاح الحزب موجها يوما إلى إسرائيل. كان موجها إلى لبنان واللبنانيين في كلّ وقت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوقيت المريب لظهور سلاح حزب الله التوقيت المريب لظهور سلاح حزب الله



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt