توقيت القاهرة المحلي 09:22:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

  مصر اليوم -

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا

بقلم - خيرالله خيرالله

ليس الحدث عاديا بمقدار ما أنّه تطور ذو طابع دراماتيكي على الصعيد الإقليمي سيغيّر المعطيات في المنطقة، تماما مثلما غيّرها الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003. وقتذاك، قررت إدارة جورج بوش الابن تغيير التوازن الإستراتيجي القائم في الشرق الأوسط والخليج منذ انهيار الدولة العثمانية قبل قرن من الزمن. كان ذلك في عشرينات القرن العشرين عندما قامت دولة العراق وصارت إحدى الركائز الأساسيّة للنظام الإقليمي الجديد.

ما فعلته إدارة دونالد ترامب، عن طريق الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية على إيران، سيترك بصماته على كلّ دولة من دول الشرق الأوسط والخليج، خصوصا في ضوء القرار الأميركي المتخذ منذ العالم 1979 والقاضي بغض النظر عن أيّ عمل عدائي إيراني تجاه الولايات المتحدة… بدءا باحتجاز الدبلوماسيين العاملين في سفارتها في طهران طوال 444 يوما، وصولا إلى الحرب على الوجود الأميركي في العراق، وهي حرب تولتها ميليشيات عراقية تعمل تحت راية “الحرس الثوري” الإيراني. لم يشفع للإدارات الأميركية المتلاحقة وصول هذه الميليشيات إلى السلطة في العراق على دبابة أميركيّة. استغلت إيران إلى أبعد حدود التساهل الأميركي مع النظام الجديد الذي أقامه آية الله الخميني بمجرّد رحيل الشاه عن طهران. وضعت يدها على العراق وصار الوجود الأميركي فيه “احتلالا” لا بدّ من مقاومته.

أكّد انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية أن مشكلة “الجمهوريّة الإسلاميّة” تختلف في العام 2025، عن مشكلتها في حرب 1980 – 1988 التي خاضتها مع العراق. في أساس الاختلاف أن الوضعين الإقليمي والدولي مختلفان كلّيا. كذلك، طبيعة العدو الذي تواجهه إيران. قبل 45 عاما، كان في إيران وضع داخلي مختلف كلّيا. وقتذاك، خدمت الحرب مع العراق النظام الذي أقامه آية الله الخميني في 1979 مباشرة بعيد سقوط نظام الشاه الذي لم يحسن الدفاع عن نفسه أمام مدّ الثورة الشعبية.

فوق ذلك كلّه، كان العالم يعيش في ظلّ الحرب الباردة. كان الغرب، المأخوذ بما يدور في أفغانستان والمدّ السوفياتي في اتجاه هذا البلد، يعتقد أنّ إيران الخمينية خط الدفاع الأول عن أطماع الاتحاد السوفياتي في إيران. في الوقت ذاته، كان الاتحاد السوفياتي مهتمّا إلى حد كبير بقيام نظام معاد للغرب في بلاد فارس، بل كان مستعدا للتضحية بكلّ القوى الموالية له في إيران، بما في ذلك الحزب الشيوعي الإيراني (توده)، من أجل خروج إيران من الفلك الغربي.

◄ ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من "الجمهوريّة الإسلاميّة". فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس” في "الحرس الثوري" الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق

استغلّ الخميني، الذي كانت عينه منذ البداية، على العراق الغباء السياسي لصدام حسين، الذي خلف أحمد حسن البكر في رئاسة الجمهوريّة في شهر تموز – يوليو 1979 كي يحصّن نظامه. بوقوعه في فخّ الاستفزازات التي وقفت خلفها إيران، أدخل الرئيس العراقي الراحل بلده في حرب استمرّت ثماني سنوات لم يعرف من خلالها أنه كان ضحية رغبة دولية، إسرائيلية خصوصا، في استنزاف العراق وإيران في آن… ومعهما دول المنطقة.

يؤكّد تلك الرغبة في استنزاف البلدين أنّ إسرائيل سارعت إلى مد إيران بأسلحة كانت في حاجة إليها في بداية الحرب العراقيّة – الإيرانيّة وذلك لدى شعورها بأن الكفة بدأت تميل لمصلحة العراق عسكريا. عُرف ذلك بفضيحة “إيران كونترا” التي هزت عهد رونالد ريغان. وعندما شعر الغرب بأن “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدأت تهدد العراق، سارع إلى تزويد العراق بما يحتاجه من أسلحة من أجل تمكينه من ضرب موانئ تصدير النفط الإيرانيّة. من يحتاج إلى دليل على ذلك يستطيع العودة بالذاكرة إلى “تأجير” فرنسا للعراق ست طائرات “سوبر إيتندار” وتزويده بصواريخ “إكزوسيت” ذات الفاعلية الكبيرة في ضرب السفن.

كان التطور الأهمّ على الصعيد الداخلي الإيراني سيطرة النظام الجديد على الجيش الذي أبعد إلى الجبهات بدل بقائه في المدن. ترافق ذلك مع واقع يتمثّل في أن إعلان العراق الحرب على إيران لعب دوره في صعود الروح الوطنيّة التي وحدت الإيرانيين في وجه عدو خارجي. من حيث يدري، أو لا يدري، وضع صدّام حسين نفسه في خدمة نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة” الذي صار عماده مع مرور الوقت “الحرس الثوري” وقوّات “الباسيج”. بات “الحرس الثوري” و”الباسيج” يشكلّان الأداة القمعية الحقيقية لنظام لم يعد يدرك في السنوات الأخيرة أنّه لم يعد حاجة إسرائيلية أو أميركيّة أو غربيّة. كلّ ما في الأمر أن النظام الإيراني، في ضوء تورطه، بطريقة أو بأخرى، في هجوم “طوفان الأقصى” الذي شنته “حماس” في 7 تشرين الأوّل – أكتوبر 2023 بات فاقدا لوظيفته.

ليس في العالم، لا في الشرق ولا في الغرب، من هو على استعداد في العام 2025 للتفرّج على إيران تصنع قنبلة نووية، وذلك بغض النظر عن كلّ ما يصدر عن المسؤولين الإيرانيين من بيانات نفي للرغبة في امتلاك السلاح النووي. بعد “طوفان الأقصى” والدور الإيراني في دعم “حماس”، لا يوجد من يصدّق أيّ مسؤول إيراني!

يظلّ المستشار الألماني فريديريش ميرز أفضل من وصف، باختصار، ما يدور بين إسرائيل و”الجمهورية الإسلاميّة”. قال إنّ إسرائيل تقوم بـ”العمل القذر” الذي يبدو مطلوبا القيام به. انضمت الولايات المتحدة إلى “العمل القذر” بعدما اكتشفت، مثلها مثل إسرائيل، أن وظيفة “الجمهوريّة الإسلاميّة” في المنطقة انتهت…

ذهب دونالد ترامب بعيدا في النقلة النوعية في الموقف الأميركي من “الجمهوريّة الإسلاميّة”. فتح ملفات الماضي. شمل ذلك اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الذي يمكن اعتباره نقطة تحوّل على صعيد المنطق. تذكّر ترامب أيضا ما ارتكبته إيران في لبنان حيث فجرت السفارة الأميركية ومقرّ “المارينز” قرب مطار بيروت في العام 1983. أقلّ ما يمكن قوله عن خطوة ضرب الولايات المتحدة المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أن مرحلة جديدة بدأت في المنطقة، مرحلة لا مكان فيها لتفاهمات أميركيّة – إيرانيّة سرّية… وخدمات متبادلة بين الطرفين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا نهاية وظيفة إيران… أميركيّا وإسرائيليا



GMT 07:31 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

زوال الأحزاب

GMT 07:30 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

كيف يبقى النظام: بالإصلاح أم بالإصرار؟

GMT 07:28 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

GMT 07:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

GMT 07:23 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 07:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إيران أمام مفترق طرق

GMT 06:56 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أنا والأهرام .. كانت بيننا أحلام

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt