توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضفة "الجائزة الكبرى" لنتانياهو

  مصر اليوم -

الضفة الجائزة الكبرى لنتانياهو

بقلم : خير الله خير الله

ما الخيارات العربيّة في ضوء تدمير إسرائيل لغزّة من جهة وإصرار "حماس" على أنّها انتصرت على الدولة العبريّة من جهة أخرى؟الجواب واضح كل الوضوح وهو يكمن في اتخاذ موقف عربي شجاع يؤكد حق أهل غزّة بالبقاء في غزّة والعمل في الوقت ذاته على بلورة خطة عربية مقنعة لا تترك مجالا لأي طرف كي يرفضها، بما في ذلك الطرف الإسرائيلي. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ مثل هذه الخطوة تسحب ورقة من يد بنيامين نتانياهو الذي يتذرع بما تقوم به "حماس"، من خلال عملية تسليم الرهائن الإسرائيليين، كي يدّعي أنّه سيكون عليه متابعة حرب غزّة في مرحلة معيّنة واستغلال ذلك من أجل الإنقضاض على الضفّة الغربيّة التي يرى فيها "الجائزة الكبرى" بالنسبة إلى إسرائيل.

تمرّ المنطقة كلّها في مرحلة بالغة الخطورة والتعقيدات. ليس سرّا أن الأردن لن يقبل تهجير قسم من أهل غزّة إليه. لا معنى لأي انتصار تحققه "حماس" في غزّة في حال استمرت مأساة القطاع التي تطال نحو مليوني مواطن فلسطيني. هؤلاء فقدوا منازلهم بعدما تحولت الأحياء التي كانوا يقيمون فيها إلى أرض طاردة لأهلها.

سيتوجب على العرب الواعين، الذين يبحثون حاليا في كيفية استعادة غزّة وإنقاذ أهلها وإعادة إعمارها، التعاطي مع مواضيع متشعبة من بينها إعادة بناء السلطة الوطنيّة الفلسطينية بعدما تبيّن أن السلطة، القائمة حاليا، سلطة مترهلة كلّيا غير قابلة للإصلاح بأي شكل. بكلام أوضح، لا بد من قيام سلطة وطنيّة مختلفة كلّيا عن تلك القائمة حاليا برئاسة محمود عبّاس العاجز عن القيام بأي إصلاحات من أي نوع. باختصار توجد حاجة إلى وجوه جديدة تطل على العالم بشكل مختلف لا علاقة له بممارسات السلطة الحالية.

يظلّ الأهمّ من ذلك كلّه، منع نتانياهو من متابعة تنفيذ مخططه الخاص بالضفّة، التي يعتبر أنّ عليه تهجير القسم الأكبر من أهلها. لا بد من الوقوف في وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية في ظل مخاوف من عمل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" على توفير المبررات لعمليات تهجير تنفذها إسرائيل خلال شهر رمضان الذي سيحل بعد أيّام قليلة. مثل هذا النوع من التهجير سيتصدى له الأردن بكلّ قوة مثلما ستتصدى مصر لأي عملية تهجير للفلسطينيين من غزّة. لا يستطيع العرب الوقوف مكتوفين تجاه مثل هذا الوضع الذي يمكن أن يفجّر المنطقة كلّها.

تتطور الأحداث في المنطقة في ظلّ إدارة أميركيّة جديدة برئاسة دونالد ترامب. تحتاج هذه الإدارة إلى من يعرف كيف التعاطي معها. من الواضح أن ترامب يتصرّف تحت تأثير محيطين به. في مقدم هؤلاء صهره جاريد كوشنر الذي لا يزال يلعب دورا مهما، بل محوريا بعيدا من الأضواء. من الواضح أيضا أن كوشنر ينفذ أجندة اليمين الإسرائيلي. من المهم، من وجهة نظر الذين إحتكوا بترامب، أن تصل إلى الرئيس الأميركي وجهة النظر الأخرى التي تجعله يقتنع بأن مشروعه الخاص بغزّة غير قابل للتحقيق نظرا إلى وجود شعب فلسطيني لا يمكن القضاء عليه وتصفية قضيته. يحتاج التعامل مع ترامب إلى من يروّضه، عبر استخدام المنطق، خصوصا أنّه تاجر عقارات أكثر مما هو سياسي. يكره الرئيس الأميركي الذين يقولون له لا في بداية تبادل الحديث معه. لكنه مستعد للنقاش والأخذ والرد في سياق أي حوار، خصوصا في حال كان من يتحدث إليه يمتلك منطقا معقولا.

من الضروري بلورة خطة عربيّة واضحة في شأن غزّة. لهذا السبب هناك مشاورات مستمرة ونقاشات بين زعماء دول المنطقة مثل الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر. يبدو أن هذه المشاورات التي تدور بروح تسودها الصراحة ستنعكس إيجابا على القمة العربيّة التي ستنعقد في القاهرة في الرابع من آذار – مارس المقبل.

لا شكّ أنّ وجود خطة عربيّة واضحة في شأن غزّة ستترك آثارا إيجابية كبيرة، خصوصا في داخل الإدارة الأميركيّة التي لا مفرّ أمامها من الإقتناع بأن مصر والأردن لن يسمحا بتهجير الفلسطينيين من غزّة والضفّة بغض النظر عن حجم الضغوط التي يمكن أن تمارس عليهما والطرف الذي سيمارس هذه الضغوط. أكثر من ذلك، لا يمكن للأردن التخلي عن دوره في رعاية الأماكن المسيحية والإسلاميّة المقدسّة في القدس الشرقيّة.

تعني الخطة العربيّة، بين ما تعنيه، إيجاد صيغة حكم لغزّة مسالمة تتوقف الحرب الإسرائيلية عليها. ستكون ثمة حاجة إلى البحث عن قوة سلام لغزّة وستكون حاجة للبحث في مستقبل السلاح الموجود لدى "حماس" و"الجهاد". كذلك، ستكون حاجة إلى أموال لإعادة إعمار غزّة. وجود مثل هذه الأموال سيدفع من دون شكّ الشركات الأميركيّة إلى الاهتمام بمستقبل القطاع ومشاريع البناء فيه والقيام باستثمارات.

سيكون من الصعب جعل الإدارة الأميركيّة تتخذ موقف الوسيط بين العرب وإسرائيل. ستظلّ أميركا منحازة للدولة العبريّة على الرغم من أنّ ترامب، خلافا للإعتقاد السائد، ليس معجبا ببنيامين نتانياهو. من هذا المنطلق، يبدو من المفيد إسماع الرئيس الأميركي، الواقع تحت تأثير كوشنر وآخرين منحازين كلّيا لليمين الإسرائيلي، رأيا مختلفا. ما سيكون مفيدا أكثر أن يرتدي هذا الرأي الآخر طابعا عمليا مرتبطا بالأحداث، طابعا يؤكد أن العرب يتعاطون مع الواقع وليس مع الأوهام.

في النهاية، لا مفرّ من التعاطي مع الواقع الناجم عن حرب غزّة التي افتعلتها "حماس" في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023، من دون التفكير في اليوم التالي لـ"طوفان الأقصى" ومدى الوحشية التي سترد بها إسرائيل على هذا الهجوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضفة الجائزة الكبرى لنتانياهو الضفة الجائزة الكبرى لنتانياهو



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt