توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل توسع الحرب... وليس إيران!

  مصر اليوم -

إسرائيل توسع الحرب وليس إيران

بقلم : خيرالله خيرالله

في ضوء اغتيال إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في طهران، وفي ضوء الضربة التي وجهتها إسرائيل لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبيّة بيروت حيث اغتالت فؤاد شكر، القيادي البارز في الحزب، بات واضحاً أن الدولة العبرية قررت الذهاب بعيداً في المواجهة. قرّرت إسرائيل توسيع حرب غزّة، وهو توسيع كانت تهدّد به إيران.

لن تكتفي بحروب مع أذرع «الجمهوريّة الإسلاميّة»، في لبنان وسورية والعراق واليمن، بل ستكون المواجهة مع إيران نفسها». كانت نقطة التحول الطائرة المسيرة التي اطلقها الحوثيون وانفجرت في تل أبيب. تبدو الرسالة الإسرائيلية، من خلال اغتيال هنيّة، واضحة كلّ الوضوح. فحوى الرسالة أن كلّ شيء صار مباحاً ما دام القرار الإيراني ضرب تل أبيب. إذا كانت «الجمهوريّة الإسلاميّة» مستعدة للذهاب في تحديها إلى وضع مستقبل وجود إسرائيل على المحكّ لا تستبعد الدولة العبرية اللجوء إلى السلاح النووي الذي تمتلكه يوماً مادامت القضيّة قضيّة حياة أو موت بالنسبة إليها... ومادامت إيران تعمل من أجل الحصول على القنبلة الذرّية؟

في ضوء هذه المعطيات، يبقى السؤال بالنسبة إلى لبنان في غاية البساطة، لكنّه سؤال في غاية الخطورة في الوقت ذاته: كيف يمكن لبلد مثل لبنان ربط مصيره بمصير غزّة، خصوصاً بعدما أزالتها إسرائيل من الوجود؟ كيف يمكن لمصير لبنان أن يتقرّر في غزّة التي انطلق منها هجوم لـ«حماس» على إسرائيل من دون أن تكون لهذا الهجوم أي أجندة سياسيّة من أي نوع أو تصور لليوم التالي للهجوم؟

لابدّ أن يكون الطرف الذي ربط مصير لبنان بمصير غزّة، التي توسعت إلى إيران، يفتقد لغة المنطق. يفتقد إلى أي تفكير في مستقبل اللبنانيين. لا يمكن لمثل هذا الطرف سوى أنّ يكون غير مبالٍ بمصير لبنان واللبنانيين.

لا يوجد أي منطق من أي نوع يمكن اللجوء إليه عندما يتعلّق الأمر بـ«إسناد غزّة» انطلاقاً من جنوب لبنان، اللهمّ إلّا منطق غياب جبهة لبنانيّة متماسكة تقول لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران إنّ كل الحروب التي تشنها في المنطقة في موازاة حرب غزّة تصبّ في خدمة إسرائيل. بفضل هذه الحروب تمارس إسرائيل وحشية ليس بعدها وحشية في حقّ الفلسطينيين العزّل في ضوء تعرّضها لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» مستهدفة المستوطنات المقامة في ما يسمّى غلاف غزّة.

في غياب مثل هذه الجبهة الداخليّة المتماسكة التي تدافع عن لبنان، وتدين صراحة إطلاق «حزب الله» من الأراضي اللبنانيّة صاروخاً قتل أطفالاً ومراهقين في بلدة مجدل شمس الدرزية في هضبة الجولان، يبدو طبيعياً وجود وزير للخارجية اللبنانية يقول كلاماً من النوع المضحك المبكي. إنّه الكلام الصادر عن وزير الخارجيّة عبدالله بوحبيب، والذي يدعو إسرائيل إلى التزام القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن في مثل هذه الأيام من العام 2006.

يتجاهل بوحبيب أن «حزب الله» رفض دائماً هذا القرار الذي لم تحترمه إسرائيل بدقة يوماً. رفض«حزب الله» التقيد ببنود القرار منذ اليوم الأوّل لصدوره. أخذ الحزب من القرار ما أراد أخذه أي وقف النار مع إسرائيل. عمل بعد ذلك على تعزيز وجوده في منطقة عمليات القوات التابعة للأمم المتحدة في الجنوب اللبناني. في الواقع، وبموجب القرار 1701 الذي سمح بعودة الجيش اللبناني إلى الجنوب بعد غياب طويل عنه، ليس من حقّ «حزب الله» امتلاك أي وجود مسلح في منطقة عمليات القوات الدولية والجيش. تكمن المشكلة في أنّ الحكومة اللبنانية المغلوب على أمرها لا تعرف حتّى أهمّية السكوت والامتناع عن الخروج بتصريحات تتناول الـ1701، تصريحات لا تمت بصلة لا إلى المنطق ولا إلى الحقيقة والواقع.

يظلّ أخطر ما في الأمر أن الحسابات الإيرانية لا تلتقي بالضرورة مع الحسابات الإسرائيليّة على الصعيد اللبناني، خصوصاً بعد اندلاع حرب غزّة. سيدفع لبنان غالياً ثمن ربط نفسه بمصير غزّة، وهو مصير بات محتوماً. أقلّ ما يمكن قوله إن لبنان بات مهدداً بالتدمير بعدما قرّر فتح جبهة الجنوب من دون إدراك لأبعاد مثل هذا القرار. لا وجود لإدراك لبناني لمعنى قول كلام لا معنى له من نوع العودة إلى اتفاق الهدنة الموقع بينه وبين إسرائيل في العام 1949. هذا نوع من التذاكي ليس إلّا. كيف يمكن العودة إلى اتفاق الهدنة بعدما تسبب لبنان بخرقه نهائياً عندما وقّع اتفاق القاهرة في العام 1969؟

يبدو المنطق الإيراني المنطق الوحيد الذي يمكن فهمه من خلال جريمة ربط لبنان مصيره بمصير غزّة، وهو مصير بات واضحاً كلّ الوضوح. أين مشكلة إيران في حال بقي لبنان أو زال من الوجود؟ مشكلة إيران في مكان آخر، أي في الحصول على اعتراف أميركي أو إسرائيلي بأن من حقها المشاركة في أي مؤتمر ينعقد بعد انتهاء حرب غزّة.

بكلام أوضح، تريد «الجمهوريّة الإسلامية» الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي ستجري بعد حرب غزّة للمشاركة في تقرير مصير المنطقة وكيفية إعادة تشكيلها. تسعى إلى ذلك بقي لبنان أم لم يبق مادام لا يوجد من يدافع عن البلد... بل توجد حكومة لتصريف الأعمال يعمل كلّ وزير فيها بموجب أجندة خاصة به، أجندة لا علاقة لها بمصلحة لبنان لا من قريب أو بعيد...

تترتب نتائج خطيرة على توسيع إسرائيل حرب غزّة لتشمل إيران التي رفعت سيف امتلاك القدرة على توسيع الحرب أو عدم توسيعها. من قرّر توسيع الحرب هو إسرائيل. المؤسف أن لبنان الذي ربط مصيره بحرب غزّة سيدفع ثمناً غالياً نتيجة هذا القرار.

* نقلا عن " الراي "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل توسع الحرب وليس إيران إسرائيل توسع الحرب وليس إيران



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt