توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهى وقت التّذاكي في لبنان!

  مصر اليوم -

انتهى وقت التّذاكي في لبنان

بقلم : خيرالله خيرالله

طغت أحاديث النظام العالمي الجديد في السنوات الأخيرة على کل موضوع آخر. لكن ماذا كان النظام القديم الذي نودِّع، أي ذلك النظام الذي ساد العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؟ يتفق المؤرخون على أنه بُني على خمس أساطير: نهاية العالم الوشيكة، وفكرة البطل، والوحش، والشهيد، والقيامة الأخيرة.

كانت الحرب العالمية الثانية من أكثر الأحداث تدميراً في تاريخ البشرية. بالنسبة إلى الرجال والنساء الذين عاشوها كانت التجربة في كثير من الأحيان أشد وطأة من أن تصفها اللغة التقليدية. فلجأوا إلى الصور الدينية أو الأسطورية لفهم ما لا يُفهم. بقيت هذه الصور والأفكار راسخة منذ ذلك الحين، وهي الأساس الذي بُني عليه نظام ما بعد الحرب. ولكن الآن، ومع رحيل الأجيال التي عاشت الحرب، بدأت الأساطير التي عاشوا عليها بالتلاشي.

ولعل أقوى صورة ظهرت عام 1945 كانت أسطورة «هرمجدون». قال فيكتور كليمبرر، إن أنقاض ميونيخ عام 1945 ذكَّرته بيوم القيامة. واستخدم شهود عيان من وارسو ومانيلا وهيروشيما لغةً مماثلة تنمّ عن نهاية العالم، لأنهم لم يجدوا طريقةً أخرى للتعبير عن فداحة ما رأوه. حتى المؤرخون يستخدمون أحياناً الاستعارات نفسها: على سبيل المثال، يحمل كتاب ماكس هاستينغز الأكثر مبيعاً عن تاريخ نهاية الحرب عنوان «هرمجدون».

بالنسبة إلى أجيال الحرب، مثَّلت هذه الأسطورة تحذيراً قيماً: «لا ينبغي لنا أبداً أن نسمح لأنفسنا بالانزلاق إلى حرب عالمية».

في خضم ذلك المشهد الكارثي عام 1945، كانت هناك ثلاث أساطير أخرى: البطل، والشهيد، والوحش. لكل أمة نسختها الخاصة من هذه الثلاثية، لكن الصور النمطية ظلت من بين جميع الاساطير التي انبثقت عن عام 1945، ربما تكون هذه الأسطورة هي الأهم، لأنها هي التي منحت الحرب معناها. كانت الجائزة التي مُنحت للأبطال والشهداء، والتي جعلت تضحياتهم تبدو جديرة بالاهتمام. كما كانت الفكرة التي منحت مرتكبي الحرب فرصة للتكفير عن ذنوبهم.

الأساطير الخمس (نهاية العالم الوشيكة، وفكرة البطل، والوحش، والشهيد، والقيامة الأخيرة) أسفرت عن الرواية الشاملة التي بُني عليها عالم ما بعد الحرب. واليوم، ترحل الأجيال التي بنت هذه الأساطير. برحيلهم، نفقد الرابط الذي كان يجمع النظام الدولي.

على مدى الأعوام العشرين الماضية، فقدت كلٌّ من هذه الأساطير والنماذج الأصلية تأثيرها على الوعي العالمي. خذْ نموذج البطل، على سبيل المثال. لم يعد أحد يؤمن حقاً ببطل الحرب السوفياتي، وقد تأثرت صورة بطل الحرب البريطاني بماضيه الاستعماري. حتى الجندي الأميركي يتعرض لانتقادات مستمرة. لقد تضاءل الاحترام الذي كان يكنّه الأوروبيون لـ«الجيل الأعظم» بسبب سلوكيات أميركية حديثة، لا سيما التهديدات بغزو أراضٍ أوروبية مثل غرينلاند. باختصار، مات البطل. هل وُجد أصلاً؟ وينطبق الأمر نفسه على شهداء الحرب. لعقود، كان «اليهودي» الشهيد العالمي، لكنَّ هذا الرمز يُقوَّضَ الآن أيضاً من منتقدي أحداث الشرق الأوسط. يتحول انتقاد إسرائيل الآن بانتظام إلى كراهية متجددة لليهود، مع عواقب وخيمة على المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم. وبينما يحاول المؤرخون بلا كلل تذكير الناس بأن «إسرائيل» و«اليهودية» ليستا الشيء نفسه، فإن كثيراً من العالم قد توقف عن الاستماع.

كما يُعاد تشويه صورة الشهيد العالمي، يُعاد تأهيل «الوحش» العالمي أيضاً. لم يعد النازيون ورموزهم يُنبذون كما كان في السابق. فقد شهدت آيديولوجية اليمين المتطرف صعوداً في جميع أنحاء العالم خلال الأعوام العشرين الماضية.

إلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهى وقت التّذاكي في لبنان انتهى وقت التّذاكي في لبنان



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt