توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خيارات أخرى... بعد لقاء ترامب - عبدالله الثاني

  مصر اليوم -

خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني

بقلم : خيرالله خيرالله

بدل الكلام الكبير الصادر عن الرئيس دونالد ترامب، عن غزّة، وهو كلام من النوع الذي لا مكان له على أرض الواقع الشرق الأوسطي، جاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى المنطقة ليتحدث بطريقة أو بأخرى عن بداية تراجع. صحيح أنّ روبيو، ما زال يركّز على خطة ترامب المتعلّقة بتهجير أهل غزّة، لكن الصحيح أيضاً أنه أبدى انفتاحاً على خيارات أخرى يمكن أن تطرح في هذا الشأن، أي في شأن ما له علاقة بمستقبل غزّة.

يضع مثل هذا الكلام الصادر عن روبيو، الكرة في الملعب العربي الذي عليه البحث عن خيار واقعي لمستقبل غزّة بعيداً عن «حماس»... هل يتحمّل العرب، والمعني هنا بالعرب، الأطراف التي تستطيع التأثير بشكل إيجابي في مجرى الأحداث، مسؤولياتهم التاريخية تجاه غزّة ومستقبلها بدل تركها.

من هنا كان مفيداً تفادي التسرّع وانتظار بضعة أيام قبل الحكم على اللقاء الذي انعقد في البيت الأبيض بين دونالد ترامب والملك عبدالله الثاني، كي تتضح الأمور التي نُوقشت بين الرجلين وكي توضع هذه الأمور في نصابها. فحوى اللقاء الذي سعت جهات معينة إلى تلغيم مضمونه، خصوصاً تحريف كلام العاهل الأردني لدى ترجمته إلى العربيّة، أن عبدالله الثاني، أبلغ الرئيس الأميركي بلباقة أنّ اقتراحه في شأن تهجير مواطني غزّة لن يمرّ ولا يمكن أن يمرّ. كلّ ما حصل أنّ عبدالله الثاني، عمل من أجل كسب الوقت بغية إيجاد بديل معقول ومقبول من خطة ترامب. كان ذلك أيضاً ما قصده سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة، الذي دعا إلى البحث عن بدائل من خطة الرئيس الأميركي. وُجد في الفريق نفسه الذي حوّر كلام عبدالله الثاني، من يحوّر كلام العتيبة، أيضاً من أجل الإساءة إلى دور الإمارات ومساهمتها في خلق أجواء جديدة في المنطقة تخدم قضيّة السلام والاستقرار فيها.

لم يكن مطلوباً من عبدالله الثاني، سليل الأسرة الهاشميّة، الدخول في صدام مع الرئيس الأميركي بمقدار ما كان مطلوباً منه استيعابه. كانت محاولة منه تشبه إلى حدّ كبير ترويضاً لرئيس هائج. لذلك قال له في موضوع غزّة وتحويلها إلى مشروع عقاري ناجح: «من الصعب تنفيذ ذلك بصورة ترضي الجميع». لم يقل العاهل الأردني على الإطلاق: «سنرى كيف يمكن تحقيق ذلك (نقل الفلسطينيين) وجعله في مصلحة الجميع». من يعرف ولو القليل من الإنكليزية يستطيع التأكّد من ذلك اعتماداً على النصوص الرسميّة المتوافرة.

الآن، وقد هدأت العاصفة، في الإمكان العودة إلى السؤال الأساسي، أي ما العمل بغزّة؟ أخذت غزّة منذ سيطرة «حماس» عليها وتحويلها إلى «إمارة إسلاميّة» منتصف العام 2007، المنطقة كلها إلى مكان آخر. توجد، عملياً، منطقة جديدة بعد «طوفان الأقصى» وهو الهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023. لم تكن غزّة في ظلّ حكم «حماس» مجرّد مقر للإخوان المسلمين نشطوا من خلاله في مرحلة معيّنة في اتجاه الداخل المصري، خصوصاً في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الراحل حسني مبارك. كانت غزّة أيضاً إحدى الساحات الإيرانيّة في المنطقة أيضاً.

لم يكن هناك في أي وقت ما يكفي من الاهتمام العربي بما يدور في غزّة في ظلّ سلطة وطنيّة فلسطينية تعاني من ضعف الرؤية السياسية في غياب ياسر عرفات، منذ نوفمبر 2004.

كان ذلك كلّه يجري في ظلّ تفهّم إسرائيلي بعدما وضعت «حماس» نفسها في خدمة تكريس الانقسام الفلسطيني بينها وبين «فتح»، التي أبعدت من غزّة، وبين القطاع والضفّة الغربّية.

ما طرحه الملك عبدالله الثاني، في مواجهة ترامب يدعو إلى التوقف عنده. بات مطلوباً مواجهة الواقع بدل الهرب منه مع ما يعنيه ذلك من ضرورة قول كلام صريح والإعداد في الوقت ذاته لخطة عمل تأخذ في الاعتبار وجود مشكلة تاريخيّة اسمها غزّة.

يبدو ضرورياً أكثر من أي وقت تحمّل العرب لمسؤولياتهم في حال كان مطلوباً مواجهة الطرح الاستفزازي للرئيس الأميركي. يُفترض أن تتلخّص الخطوة الأولى في هذا المجال بالإعلان أن لا مستقبل لغزّة بوجود «حماس». مثل هذا الكلام الشجاع، وهو الأوّل من نوعه الذي يصدر عن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، يتطلب في نهاية المطاف خطة متكاملة تجعل من غزّة جزءاً من الأمن العربي. ثمّة حاجة إلى خطة تفرّغ المنطق الاستعماري الإسرائيلي من مضمونه كما تردّ على منطق ترامب الذي يدعو إلى تهجير شعب من أرضه.

قد تعوّض الشجاعة العربيّة عندئذ سنوات من التقصير تعامى فيها عدد كبير من المسؤولين العرب عن خطورة وضع «حماس»، يدها على غزة... وصولاً إلى اليوم الذي صار فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يدعو إلى نقل الغزاويين إلى الأراضي السعودية خروجاً عن أي منطق أخلاقي على علاقة بالقانون الدولي. لا تعبّر مثل هذه الدعوة سوى عن انحطاط سياسي ورغبة عن الابتعاد عن أي مشروع ذي علاقة بتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الإقليم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt