توقيت القاهرة المحلي 18:49:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة

  مصر اليوم -

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة

بقلم : خيرالله خيرالله

لا مكان للسلاح غير الشرعي في لبنان. بات الأمر واضحاً بالنسبة إلى لبنان. لكنّ مسألة السلاح غير الشرعي، أي سلاح “حماس”، لم تتوضّح بعد كليّاً بالنسبة إلى غزّة في القمّة العربيّة التي انعقدت في القاهرة.

جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون للرياض ومحادثاته مع وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، كي تؤكّد رفض أيّ سلاح غير شرعي على الأرض اللبنانية. شدّد البيان المشترك على “حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية”. هذا يعني بكلّ بساطة أن لا قيامة للبنان ما دام هناك سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية على أرض البلد. هذا يعني أيضاً أنّ وضع لبنان صار واضحاً إلى حدّ كبير ومفهوماً جدّاً. لا مساعدات للبنان ولا انفتاح عربيّاً عليه، خصوصاً من جانب المملكة العربيّة السعوديّة، ما دام لبنان يعيش في ظلّ سلاح “الحزب” الذي كان من مهمّاته قطع علاقات البلد بعمقه العربي.

وضعت زيارة الرئيس جوزف عون للرياض النقاط على الحروف وحدّاً لكلّ التباس. فهم لبنان ما المطلوب منه. ظهر ذلك جليّاً من خلال نصّ البيان المشترك الذي تطرّق، حتى، إلى “البدء بدراسة المعوِّّقات التي تواجه استئناف التصدير من الجمهورية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، والإجراءات اللازمة للسماح للمواطنين السعوديين بالسفر إلى الجمهورية اللبنانية”. إلى ذلك أكّد الجانبان “أهمّية تطبيق ما جاء في خطاب القسم الرئاسي” الذي تطرّق إلى الإصلاحات المطلوبة.
 فهم لبنان ما المطلوب منه. ظهر ذلك جليّاً من خلال نصّ البيان المشترك

ربّما أكثر ما فهمه لبنان الرسمي ما يبدو أنّه كان مقتنعاً به أصلاً. لا تعايش بعد الآن بين الدولة ودويلة “الحزب” التي كانت في مرحلة ما الدولة اللبنانيّة. مثل هذا التعايش غير مقبول عربياً، خصوصاً مع سقوط النظام العلويّ في سوريا، هذا النظام الذي نذر نفسه ليكون في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني وكي يساهم في عزل لبنان عن محيطه العربي. حدّد لقاء الرياض بين وليّ العهد السعودي والرئيس اللبناني المطلوب من البلد الصغير مستقبلاً. باتت معروفة الشروط الواجب توافرها لنجاح لبنان في العودة إلى لعب دوره في المنطقة. سيظهر ما إذا كان لبنان سيكون قادراً على تلبية هذه الشروط في خلال شهر عندما ستنعقد قمّة سعوديّة – لبنانية أخرى ستكون مناسبة لتوقيع مجموعة اتّفاقات بين البلدين.

مدى تجاوب ترامب

في المقابل، يتوقّف نجاح قمّة القاهرة على مدى تجاوب إدارة دونالد ترامب مع خطّة السلام التي خرجت بها، وهي خطّة متعلّقة بإعادة إعمار غزّة التي تنوي إسرائيل متابعة حربها عليها وتهجير أهلها. من الآن، يمكن القول إنّه لن يكون التجاوب الأميركي كافياً مع ما صدر عن القمّة في غياب استيعاب عربي للدعوة الأميركية – الإسرائيلية القائمة على مفهوم واضح لا علاقة له بالعدالة.

لبنان

فحوى المفهوم، القائم على توازن القوى والذي تتشارك فيه إدارة ترامب مع اليمين الإسرائيلي، أن لا سلام في غزّة ولا إعادة إعمار بوجود “حماس” وسلاحها. لا وجود لطرف عربي أو دولي على استعداد لتوظيف مليارات الدولارات في غزّة ما دامت “حماس” لم تتغيّر، وما دامت الحركة مستعدّة لتكرار كارثة “طوفان الأقصى” في يوم من الأيّام. على العكس من ذلك، يوجد في داخل قيادة “حماس” من لا يزال يعتقد أنّ “الحركة” حقّقت انتصاراً وأن لا مجال للتخلّي عن سلاحها وشراكتها في القرار، بل إنّ “حماس” مستعدّة لمتابعة “المقاومة” على الرغم من الدمار شبه الكامل الذي لحق بالقطاع!
لا شكّ أنّ البيان الصادر عن القمّة في غاية الأهمّية، خصوصاً أنّه ترجمة لموقف عربي موحّد يرفض تهجير أهل غزّة منها ويقدّم خطّة لإعادة الإعمار

لا شكّ أنّ البيان الصادر عن القمّة في غاية الأهمّية، خصوصاً أنّه ترجمة لموقف عربي موحّد يرفض تهجير أهل غزّة منها ويقدّم خطّة لإعادة الإعمار. المهمّ هو كيفية الانتقال من منع التهجير الذي سيؤدّي إلى مواجهة حتمية مع مصر من جهة… إلى مرحلة إعادة الإعمار من جهة أخرى. هنا، تبدو الصراحة ضروريّة. الصراحة تعني إيجاد طريقة لإخراج ما بقي من قياديّي “حماس” من غزّة. ما نفع بقاء هؤلاء في القطاع ما دام ذلك يوفّر لإسرائيل، بدعم أميركي، حجّةً كي تتابع الحرب التي شنّتها ردّاً على “طوفان الأقصى”… الذي خلّف سلسلة من الكوارث التي لحقت بالفلسطينيين وقضيّتهم.

المطلوب مراجعة شاملة

ليس ما يشير إلى أنّ لدى الإدارة الأميركية أيّ رغبة في الأخذ والردّ من دون فهم عربي في العمق لطبيعة العلاقة التي تربط الإدارة ببنيامين نتنياهو الذي يعمل على إزالة غزّة من الوجود. من هذا المنطلق، يبدو ضروريّاً أكثر من أيّ وقت القيام بمراجعة شاملة تأخذ في الاعتبار وجود رئيس أميركي من نوع مختلف يطلب ردوداً عمليّة دقيقة على ما يطرحه من مشاريع وخطط لا علاقة لها بالقانون الدولي والمفاهيم الإنسانيّة.
ما يبدو واضحاً في ما يخصّ السلاح الميليشيويّ والمذهبي في لبنان، يحتاج إلى توضيح أكثر في ما يخصّ سلاح “حماس” وتوابعها في غزّة

سيعتمد الكثير على الخطوات العربيّة التي ستلي انعقاد قمّة القاهرة. المشكلة ليست في منع تهجير أهل غزّة فقط. المشكلة أكبر من ذلك بكثير، يختزلها الاقتناع الأميركي بأنّ مفتاح إعادة إعمار غزّة يكمن في التخلّص من “حماس”. بعد ذلك، يمكن البحث في ما إذا كان في الإمكان طرح حلول سياسيّة، بما في ذلك الحلّ القائم على خيار الدولتين الذي لا بديل منه في المدى الطويل طبعاً… بعد حصول التغيير في الداخل الإسرائيلي طبعاً!

إقرأ أيضاً: لقاء اليمامة: التّطبيق أولاً والآن..

ما يبدو واضحاً في ما يخصّ السلاح الميليشيويّ والمذهبي في لبنان، يحتاج إلى توضيح أكثر في ما يخصّ سلاح “حماس” وتوابعها في غزّة. هل من حاجة إلى قمّة عربيّة أخرى كي يُتّخذ قرار يؤكّد أنّ الشعب الفلسطيني أهمّ من “حماس” وأنّ كلّ شيء سيبقى على حاله في غزّة في غياب الموقف الواضح من وجود قياديّي “حماس” ومن سلاح الحركة في القطاع؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:12 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

أصل "العيديّة" وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:28 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt