توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية منظمة التحرير!

  مصر اليوم -

مسؤولية منظمة التحرير

بقلم : خيرالله خيرالله

في أوقات حرجة كثيرة، رفضت منظمة التحرير الفلسطينية تحمّل مسؤولياتها. يظلّ أفضل مثل على ذلك ما حدث بعد الاحتلال العراقي للكويت في العام 1990، ورفض اتخاذ موقف صريح واضح من هذا الاحتلال. كان على المنظمة اتخاذ موقف شجاع من «طوفان الأقصى»، وهو الهجوم الذي شنته «حماس» بقيادة يحيى السنوار، على مستوطنات إسرائيلية في منطقة تسمّى «غلاف غزّة» يوم السابع من أكتوبر 2023. كان على قيادة المنظمة فهم معنى مثل هذا الهجوم وابعاده وتوقع الكارثة التي ستنجم عنه في وقت لا يبدو أنّ هناك حدوداً لوحشية بنيامين نتنياهو.

دمرّت إسرائيل غزّة وشردت أهلها بحجة أنّها تريد الانتهاء من «حماس». تبدو جهودها منصبة حالياً على تدمير لبنان بعدما ربط «حزب الله» مصير البلد الصغير بحرب غزّة. أكثر من ذلك، يتطلع اليمين الإسرائيلي إلى تصفية القضية الفلسطينية وقد نقل حربه على الشعب الفلسطيني إلى الضفة الغربيّة. استفاد إلى أبعد حدود من غياب الدور القيادي الأميركي في المنطقة من جهة ومن موسم الانتخابات الرئاسية الأميركيّة من جهة أخرى.

في سياق حرب غزّة، استطاعت إسرائيل، وإن بالصدفة التخلّص من يحيى السنوار. لا يشكّ اثنان بالشجاعة الشخصية ليحيى السنوار، الذي قضى وهو يقاوم الإسرائيلي في غزّة والذي لم يهرب من المواجهة، كما فعل كثيرون غيره في لبنان وغير لبنان، عندما آن أوان المواجهة. هذا شيء والمسؤولية الوطنية، بما في ذلك مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينيّة عن الشعب الفلسطيني، شيء آخر.

كان يحيى السنوار الذي لا يعرف الكثير عن العالم وعن المنطقة وحتّى عن إسرائيل، التي أمضى 22 سنة في سجونها، وراء «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر 2023. لم يدرك في أي لحظة أنّ ما أقدم عليه سيغيّر المنطقة ويكشف المشروع التوسعي الإيراني على حقيقته. سيغيّر «طوفان الأقصى» إسرائيل أيضاً. باتت إسرائيل في أزمة، أقل ما يمكن أن توصف به، أنّها ذات طابع وجودي.

ثمّة من يبرّر ما قام به السنوار بأنّ حساباته كانت في الأصل مختلفة. كان المخطط يستهدف، أساساً، احتجاز إسرائيليين مقيمين في مستوطنات غلاف غزّة تمهيداً لعملية تبادل أسرى مع الدولة العبريّة شبيهة بتلك التي حصلت قبل سنوات قليلة عندما احتجزت «حماس» الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

في كلّ الأحوال، نسّق السنوار مسبقاً مع «الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران أم لم ينسق، دخلت إيران على خطّ حرب غزّة. أدخلت إيران لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. لم يعد سرّاً أن «حزب الله»، تلقى ضربة قويّة. كذلك فقد قيادته وبات يدار مباشرة من طهران. لم يعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الضابط الكبير في «الحرس الثوري»، يرى حرجاً في الدعوة إلى تفاوض بين فرنسا و«الجمهوريّة الإسلاميّة» بغية تنفيذ القرار الرقم 1701 المتعلّق بالوضع في جنوب لبنان...

كان الأجدر بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنيّة، التي على رأسها محمود عبّاس (أبو مازن)، إظهار نوع آخر من الشجاعة. اسم هذه الشجاعة هو الشجاعة السياسيّة التي تضع المصلحة الفلسطينية العليا فوق كلّ اعتبار بدل الانجرار خلف مغامرات غير محسوبة أعادت تعويم وحش اسمه بنيامين نتنياهو.

فات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنيّة منذ حصول «طوفان الأقصى» قبل سنة وبضعة أيّام، التنديد والتصرّف بطريقة مختلفة بعيداً عن المزايدات والشعارات الفارغة. كان ذلك كفيلاً بسحب البساط من تحت اليمين الإسرائيلي الذي يخوض حالياً حرباً شعواء على الشعـب الفلسطـيني، بـما فـي ذلـك في الـضفّـة الغربيّة.

مرّة أخرى، انقادت منظمة التحرير الفلسطينيّة، التي انبثقت عنها السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، لشعبوية الشارع. ولم تدرك حالياً أنّ حجم هذه الكارثة يكبر يومياً وقد تجاوز فلسطين إلى المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية منظمة التحرير مسؤولية منظمة التحرير



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt