توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب إيران... وترامب أوكرانيا

  مصر اليوم -

ترامب إيران وترامب أوكرانيا

بقلم : خيرالله خيرالله

يستعد دونالد ترامب، للعودة إلى البيت الأبيض فيما تمرّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» في أزمة عميقة في ضوء فشلها في استغلال حرب غزّة عن طريق حروب أخرى شنتها على هامشها عبر لبنان وسورية والعراق واليمن. ستكون طريقة التعاطي مع إيران وحروبها الامتحان الأوّل لدونالد ترامب وإدارته التي يتوقع أن تباشر نشاطها في النصف الثاني من يناير 2025.

كيف سيواجه ترامب إيران التي تحاول حالياً إيجاد خطوط دفاع جديدة عن نظامها خارج حدودها في وقت بات أنّها ستخسر «حزب الله» ومعه ورقة لبنان في غضون أشهر قليلة.

الثابت أنّ ترامب، في ضوء طبيعة علاقته ببنيامين نتنياهو، لن يكون قادراً على وقف الوحش الإسرائيلي في لبنان، ولا حتّى في سورية، أقلّه في المدى المنظور، أي قبل دخوله البيت الأبيض بعد شهرين وبضعة أيّام.

إيران نفسها لا ترغب في وقف الوحش الإسرائيلي، بل هي مستعدة لدفع «حزب الله» إلى ارتكاب مزيد من المغامرات كي لا يبقى حجر على حجر في لبنان. هذا ما ظهر بوضوح من الخطاب الأخير للأمين العام للحزب نعيم قاسم. شدّد قاسم في أربعينية سلفه حسن نصرالله، على متابعة الهجمات على إسرائيل بغية السماح لها بتوجيه مزيد من الضربات لمناطق وقرى وبلدات لبنانيّة. مصير لبنان واللبنانيين ليس همّاً إيرانياً. كلّ ما هو مطلوب في الوقت الحاضر من «حزب الله»، الذي يتولى أمره ضباط من «الحرس الثوري» مباشرة، كسب بعض الوقت بما يمكّن «الجمهوريّة الإسلاميّة» من ترتيب أمورها في المنطقة.

سيكون على الرئيس الأميركي المنتخب التفكير في كيفية مواجهة المحاولة الإيرانية لإحكام السيطرة على العراق المرشح لأن يتحول خط الدفاع الأول عن نظام الملالي قريباً. ليس مستبعداً امتلاك إدارة الرئيس الأميركي الجديد – القديم فريق العمل القادر على الحؤول دون سقوط العراق نهائياً في الحضن الإيراني. هناك في واشنطن بين المرشحين لتولي مواقع مهمة في الإدارة المقبلة من يعرف الكثير عن أهمية العراق.

سيكون المشهد الشرق أوسطي في غاية التعقيد في الأشهر القليلة المقبلة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار رغبة الحكومة الإسرائيلية في متابعة حربي غزّة ولبنان والتمدد في اتجاه القواعد الإيرانيّة في سورية.

ليس ما يشير إلى أنّ هموم الإدارة الأميركيّة ستكون محصورة بإيران وبما تنوي إسرائيل عمله. هناك الصين وكيفية التعاطي معها وهناك مشاكل داخلية وعد ترامب بمواجهتها في مقدمتها الهجرة. تستطيع مثل هذه القضايا الانتظار قليلاً. ما لا يمكن أن ينتظر هو الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا. كيف سيتعاطى ترامب مع هذه الحرب التي هي في نهاية المطاف حرباً روسية تهدّد كلّ دولة في أوروبا. هل يجبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي على التخلي عن أراض أوكرانية محتلة من أجل استرضاء فلاديمير بوتين وإقناعه بوقف حربه على بلد جار مسالم؟

إذا كان الموقف الترامبي من إيران واضحاً، فإنّ هذا الموقف من أوكرانيا يبقى معقداً، خصوصاً أنّ أوروبا كشفت ضعفها ولم تستطع دعم أوكرانيا ما فيه الكفاية. صمدت أوكرانيا بفضل المساعدات الأميركية، وهي مساعدات متنوعة تراوح بين المال والسلاح المتطور نسبياً.

مع مرور الأيام، ستزداد التعقيدات الناجمة عن الحرب الأوكرانيّة تعقيداً، خصوصاً في ضوء وصول قوات كورية شمالية إلى روسيا واحتمال انتقال هذه القوات إلى أراضٍ أوكرانيّة. ماذا سيفعل ترامب في حال تحول كوريا الشمالية جزءاً لا يتجزّأ من الحرب الأوكرانية، وهي حرب ذات طابع أوروبي قبل أي شيء آخر؟

عاجلاً أم آجلاً، لن يكون دونالد ترامب أمام الامتحان الإيراني فحسب، ستكون أمامه امتحانات أخرى أيضاً في مقدمتها الامتحان الأوكراني. سيرسم هذا الامتحان ملامح العلاقة بين أميركا وأوروبا ومستقبل حلف شمال الأطلسي الذي لا يكن العائد إلى البيت الأبيض وداً كبيراً له. من بين الأسئلة التي ستفرض نفسها أي علاقة يريد ترامب مع أوروبا؟ هل يترتب على أوروبا إعادة النظر في كلّ ما له علاقة بجيوشها وتسليح هذا الجيش في حال بات عليها مواجهة روسيا من دون أميركا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب إيران وترامب أوكرانيا ترامب إيران وترامب أوكرانيا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt