توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"حزب الله" في عالم إيراني وهمي!

  مصر اليوم -

حزب الله في عالم إيراني وهمي

بقلم : خيرالله خيرالله

 

يتحمّل "حزب الله" المسؤولية الكاملة عمّا حل بلبنان في ضوء القرار الذي اتخذه، بناء على طلب إيراني، بفتح جبهة الجنوب بحجة "إسناد غزّة". يعرف نعيم قاسم، الأمين العام الجديد لـ"حزب الله"، في قرارة نفسه حجم الهزيمة التي مني بها الحزب في ضوء الحرب التي شنتها إسرائيل عليه وعلى البلد الذي يعاني من احتلال إسرائيلي جديد يعيد بالذاكرة إلى سبعينات القرن الماضي وثمانيناته وتسعيناته عندما أقامت الدولة العبريّة جيبا في الجنوب.

رفضت إسرائيل وقتذاك تنفيذ القرار الرقم 425 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لم تقبل بتنفيذ القرار سوى في أيار – مايو من العام 2000. أدى ذلك إلى اعتراف مجلس الأمن بتنفيذها القرار 425، فيما اخترع "حزب الله" قضية مزارع شبعا التي احتلت في حرب 1967 والتي ينطبق عليها القرار 242. في الواقع، إخترع الحزب قضيّة مزارع شبعا التي كانت تحت السيطرة السوريّة، لدى احتلاها، لتبرير إحتفاظه بسلاحه وكي يستخدم هذا السلاح في الداخل اللبناني.

عادت حرب "إسناد غزّة" بالويلات على لبنان وعلى أبناء الطائفة الشيعية تحديدا. لا يستطيع نعيم قاسم مواجهة الحقيقة ولا يستطيع في الوقت ذاته سوى طمأنة البيئة الحاضنة عبر بيع الأوهام. إنها أوهام من نوع أنّ "حزب الله" حقّق في الحرب الأخيرة انتصارا أكبر من انتصار العام 2006 وأنّه أجبر إسرائيل على قبول وقف النار. متى كان بيع الأوهام يصلح لإنتهاج سياسة ذات صدقيّة معيّنة، سياسة تبني ولا تهدم؟

لا يصدّق خليفة حسن نصرالله نفسه أي كلمة وردت في خطابه الأخير، خصوصا أن لغة الأرقام لا تخطئ. يكفي عدد القرى التي دمرها الوحش الإسرائيلي وبات يسيطر عليها للتأكد من ذلك... هذا إذا وضعنا جانبا عدد اللبنانيين الشيعة الذين باتوا مشردين في مختلف انحاء لبنان. بعض هؤلاء ذهب إلى سوريا أيضا وبعض آخر ذهب إلى العراق. لا يستطيع نعيم قاسم تجاهل عدد الذين قتلتهم إسرائيل من قياديين في الحزب بدءا بحسن نصرالله وابن خالته هاشم صفي الدين ذي النفوذ الواسع والذي كان يعتبر بين أقرب الناس إليه.

يشبه وضع "حزب الله"، في ضوء قبوله بإشراف "الشيطان الأكبر" على آلية تنفيذ القرار الرقم 1701 واضطراره إلى الفصل بين حربي لبنان وغزّة، النظام البعثي السوري في مرحلة ما بعد وقف النار في حرب حزيران – يونيو 1967.

وقتذاك، جمع وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس موظفي الوزارة ليقول لهم أن سوريا انتصرت في الحرب مع إسرائيل على الرغم من سقوط الجولان الذي احتلته الدولة العبريّة، وما زالت تحتلّه. فسّر ذلك بأن هدف الحرب كان اسقاط النظام وقد فشلت إسرائيل في ذلك.

بالنسبة إلى ماخوس، الذي لجأ إلى الجزائر بعد الإنقلاب الذي نفذه حافظ الأسد في 16 تشرين الثاني – نوفمبر 1970، لا وجود لهزيمة عربيّة أو سوريّة نتيجة حرب الأيام الستة. المهم، بالنسبة إلى الرجل الذي توفى في الجزائر، فيما لا يزال الجولان محتلا منذ 57 عاما، هناك مفهوم آخر للهزيمة والإنتصار ومعناهما. المهمّ بقاء النظام البعثي الذي زاد سوريا فقرا وبؤسا وعزلة دولية. مكن ذلك حافظ الأسد، الذي كان وزيرا للدفاع لدى احتلال الجولان من تنفيذ انقلابه بسهولة رافعا شعار "الحركة التصحيحيّة". لا مفرّ من الإعتراف بأن الأسد الأب نجح في فك العزلة العربيّة والدولية لسوريا... وصولا إلى غطاء عربي ودولي سمح له بوضع اليد على لبنان لسنوات طويلة!

كم يشبه اليوم، المتمثّل في احداث 2024، البارحة التي عمرها 57 عاما. توجد حاليا هزيمة ساحقة ماحقة لحقت بـ"حزب الله". أكثر من ذلك، كانت لهذه الهزيمة انعكاسات على الوضع السوري حيث يعاني النظام من عجزه، في ظلّ تراجع المشروع التوسّعي الإيراني، عن مواجهة قوات معارضة مدعومة من تركيا في شمال شرق البلد، في ادلب وحلب تحديدا. لا يستطيع النظام أيضا تلبية مطالب روسيّة تكررت منذ أشهر عدّة. تتعلّق هذه المطالب بتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا بدءا بلقاء يعقد بين الرئيس رجب طيب اردوغان من جهة وبشّار الأسد من جهة أخرى.

يرفض "حزب الله" التعلّم من المصائب التي جرتها حرب "إسناد غزّة" عليه وعلى لبنان. إختار المكابرة. في السياسة، لا وجد لخيار سياسي اسمه المكابرة. لا يتجاهل الحزب المصلحة الوطنية اللبنانيّة فحسب، بل يصرّ أيضا، عبر أمينه العام، على رفض التعاطي مع إقامة إسرائيل منطقة عازلة في جنوب لبنان في طول "الخط الأزرق" وخطورة ذلك في المدى الطويل.

ما الذي يحول دون التعاطي مع الواقع؟ الجواب أن إيران تعيش في عالم خاص بها، عالم أقرب إلى الوهم من أي شيء آخر. "حزب الله" جزء من هذا العالم الإيراني الوهمي. لا يهمّ "الجمهوريّة الإسلاميّة" ما يحلّ بجنوب لبنان وأهله ولا يهمّها عدد السنوات الذي سيبقى فيه الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان... مثلما لم يهمّها الاحتلال الإسرائيلي المستمر للجولان السوري!

ثمة خطوة أولى، يستطيع "حزب الله" الإقدام عليها، في حال كان يريد في نهاية المطاف تقديم خدمة إلى لبنان واللبنانيين. تتمثّل هذه الخطوة في الإعتراف بالهزيمة بدل العيش تحت مظلة الأوهام الإيرانية. يحتاج الإعتراف بالهزيمة إلى شجاعة حقيقيّة. ربّما يمتلك الحزب هذه الشجاعة، لكنّه لا يستطيع ممارستها بأي شكل. يعود ذلك إلى طبيعة العلاقة التي تربطه بـ"الجمهوريّة الإسلاميّة" والتي تجعل منه لواء في "الحرس الثوري" الإيراني لا أكثر. بكلام أوضح، لا يستطيع "حزب الله" الخروج من العباءة الإيرانية التي أخذته إلى سوريا وورطته في حرب يخوضها النظام الأقلّوي مع الشعب السوري. لا يستطيع الحزب الإقدام على خطوة ذات طابع إيجابي تبدأ بالإعتراف بأن للهزيمة إسما واحدا هو الهزيمة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب الله في عالم إيراني وهمي حزب الله في عالم إيراني وهمي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt