توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل مسموح أن يهدّد لبنان وجود إسرائيل؟

  مصر اليوم -

هل مسموح أن يهدّد لبنان وجود إسرائيل

بقلم : خيرالله خيرالله

دخول الحرب ليس مثل الخروج منها. ينطبق ذلك على إسرائيل وعلى “حماس” و”الحزب” في الوقت ذاته. بعد دخول حرب غزّة شهرها العاشر، لم تعد موازين القوى تسمح للحزب، ومن خلفه “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، بتحديد قواعد اللعبة مع إسرائيل ووضع حدود لما يمكن للدولة العبرية أن تفعله ولما لا يمكن أن تفعله. بمجرّد فتح جبهة جنوب لبنان في الثامن من تشرين الأوّل الماضي، تغيّرت قواعد اللعبة والقواعد التي بقيت معمولاً بها طوال سنوات في الجنوب بتوافق بين الجانبين.

بسبب صواريخ الحزب ومسيّراته وأسلحته الأخرى المختلفة، يوجد ما يزيد على 60 ألف إسرائيلي لا يستطيعون العودة إلى المستوطنات التي يقيمون فيها في المناطق المحاذية للحدود مع لبنان. هذا يعني، بكلّ بساطة، نسفاً للأسس التي قام عليها الكيان الإسرائيلي بصفة كونه “ملجأ ليهود العالم”. عندما لا يستطيع هؤلاء النازحون الإسرائيليون العودة إلى بيوتهم، ستُطرح على الصعيد الإسرائيلي كلّه المسألتان التاليتان: ألا يزال الكيان مكاناً آمناً ليهود العالم الراغبين في العيش فيه أم لا؟ هل مسموح، بالمفاهيم الدوليّة، أن يهدّد لبنان وجود إسرائيل؟

من هذا المنطلق، لا يمكن الاستخفاف بما فعله “الحزب” عندما حملته إيران على اتّخاذ قرار بفتح جبهة جنوب لبنان تحت لافتة “مساندة غزّة”. لم تستفِد غزّة من فتح جبهة الجنوب اللبناني، بدليل ما حلّ بالقطاع وأهله. ترافق ذلك مع نسف للقواعد التي كانت معمولاً بها مع لبنان بعدما وجدت إسرائيل نفسها مهدّدة في الصميم. باتت إسرائيل مهدّدة في الأسس التي قامت عليها والتي تشكّل علّة وجودها.

تكمن مأساة لبنان في الوقت الحاضر في أنّ إسرائيل، حيث ربط بنيامين نتنياهو مستقبله السياسي باستمرار حرب غزّة، فرضت قواعد جديدة في تعاطيها مع لبنان. تقوم هذه القواعد على شنّ حرب استنزاف أدّت إلى تدمير قرى لبنانية بكاملها وتهجير نحو مئة ألف لبناني من هذه القرى. من يتحمّل مسؤوليّة هذه المأساة التي جعلت قسماً كبيراً من اللبنانيين، بل أكثرية هؤلاء، ترفض التعاطف مع الحرب التي يشنّها الحزب وتردّ عليها بتمسّك لا حدود له بثقافة الحياة؟ لا يرى اللبنانيون، في معظمهم، أنّ الحرب التي يخوضها الحزب حربهم بمقدار ما أنّها حرب فرضتها إيران على لبنان في سياق حسابات وأهداف خاصة بها.

حماس والقضاء على نظريّة الرّدع الإسرائيليّة

لا مفرّ من الاعتراف بأنّ “حماس”، بشنّها هجوم “طوفان الأقصى”، قضت على نظرية الردع الإسرائيلية. لم تعد هذه النظريّة موجودة. ليس من إسرائيليّ مستعدّاً بعد الآن للعيش في مستوطنات غلاف غزّة، وكذلك لا يوجد إسرائيلي على استعداد للعيش في مستوطنات قريبة من الحدود غير المرسّمة رسمياً مع لبنان. يطرح ذلك في طبيعة الحال وجود أزمة وجودية تعاني منها إسرائيل. يفسّر وجود هذه الأزمة، ذات الطابع الوجودي، تلك الوحشية التي تلجأ إليها الدولة العبريّة في تعاطيها مع غزّة، وهي وحشية خارجة عن كلّ ما له علاقة بالمنطق والشعور الإنساني والقانون الدولي. في غياب القدرة على القضاء نهائياً على “حماس”، اختار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو القضاء على غزّة وإزالتها من الوجود وتهجير أهلها. في غياب القدرة على شنّ حرب شاملة على لبنان، تلجأ الدولة العبريّة، في أيّامنا هذه، إلى مقاربة مختلفة تقوم على استنزافه.

الربط بين لبنان وغزّة وعجز الحزب

مثلما ليس في استطاعة “الحزب” التحكّم بقواعد اللعبة العسكرية أو قواعد الاشتباك في جنوب لبنان، يبدو واضحاً أنّه لن يستطيع الربط بين حرب لبنان وحرب غزّة على طريقته. لم تسمح موازين القوى لـ”حماس” بالتمسّك بشروطها في المفاوضات غير المباشرة الدائرة بينها وبين إسرائيل. اضطرّت الحركة أخيراً إلى تقديم تنازلين في غاية الأهمّية. يتعلّق التنازل الأوّل بوقف “دائم” لإطلاق النار والآخر بالانسحاب الإسرائيلي “الكامل” من غزّة. ثمّة صيغة أخرى باتت مطروحة تشمل إطلاق رهائن إسرائيليين في مقابل إطلاق سجناء فلسطينيين. يُبحث في هذه الصيغة بمشاركة أميركيّة حالياً، وذلك من دون تعهّد إسرائيلي بوقف “دائم” لإطلاق النار وانسحاب “كامل” من غزّة.

لا شكّ أنّ “حماس” وجّهت ضربة قويّة لإسرائيل وزعزعت أسس وجودها وقضت على قوّة الردع التي كانت تتباهى بها وأثبتت أنّ جيشها ليس ذلك الجيش الذي لا يقهر. لكنّ ما لا مفرّ من الاعتراف به أيضاً أنّ العالم يقف موقف المتفرّج على المجزرة التي تتعرّض لها غزّة وعملية التدمير الممنهجة لمناطق في جنوب لبنان. يحصل ذلك في وقت لم يعد في استطاعة الإدارة الأميركيّة، التي على رأسها جو بايدن، ممارسة ضغوط على “بيبي” نتنياهو الذي سيذهب قريباً إلى واشنطن لتأكيد استمرار الدعم الأميركي للحرب التي يشنّها، علماً أن لا أفق سياسياً لهذه الحرب. في غياب التفكير في كيفية الانتقال إلى السياسة عبر مشروع يأخذ في الاعتبار أن ليس في الإمكان القضاء على الشعب الفلسطيني وتصفية القضيّة.

يعيش لبنان على وقع حرب لا طائل منها مع سؤال في غاية الأهمّية: متى تنتقل إسرائيل من حرب الاستنزاف إلى حرب من نوع آخر على بلد يشبه وضعه الوضع الإسرائيلي؟ لا وجود في الدولة العبريّة لمشروع سياسي قابل للحياة في مرحلة ما بعد حرب غزّة ولا وجود في لبنان لمن يفكّر جدّيّاً، بل ممنوع في لبنان، بقوّة السلاح، التفكير الجدّي في توفير الشروط التي تحول دون أن يكون البلد ضحيّة أخرى لحرب غزّة وللجنون الإسرائيلي.

*نقلاً عن "أساس ميديا"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مسموح أن يهدّد لبنان وجود إسرائيل هل مسموح أن يهدّد لبنان وجود إسرائيل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt