توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ايران واخذ الرهائن... من الأشخاص الى الدول

  مصر اليوم -

ايران واخذ الرهائن من الأشخاص الى الدول

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يصعب وصف الاعتداءات الايرانيّة على المملكة العربيّة السعوديّة، انطلاقا من الأراضي اليمنيّة بسوى خطوة تصعيدية أخرى في سياق تحويل دول المنطقة الى رهائن لدى "الجمهوريّة الاسلاميّة". مطلوب في هذه المرحلة المعقّدة التي يمرّ فيها العالم، بتعقيدات ومخاطر لا سابق لها منذ نهاية الحرب العالميّة الثانيّة، اقتناع إدارة جو بايدن بأنّ عليها الاستسلام امام النظام في ايران. هذا النظام الذي احتجز 52 ديبلوماسيّا اميركيا 444 يوما في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1979، من دون عقاب، بات يستطيع اخذ دول عربيّة رهائن. تطورّت أساليب النظام مع مرور الزمن. انتقلت "الجمهوريّة الاسلاميّة" في ايران من سياسة احتجاز الأشخاص وجعلهم رهائن، وهي ما زالت معتمدة الى اليوم مع الاميركيين والأوروبيين خصوصا، الى سياسة احتجاز الدول وتحويلها رهائن. هل إدارة بايدن مستعدة للرضوخ لهذا الواقع؟

ثمّة ما يؤكّد هذه المخاوف في ظلّ الطريقة التي تعاطت بها إدارة بايدن مع الحوثيين، رافضة في كلّ وقت الاعتراف بما يمارسونه من ارهاب في حقّ اليمنيين انفسهم وفي حقّ دول الجوار التي لم تتردّد يوما في مساعدة اليمن. هذا لا يعني تجاهل أخطاء سياسيّة كثيرة ارتُكبت منذ العام 2011 تاريخ انقلاب الاخوان المسلمين على علي عبدالله صالح.يؤكّد انتقال ايران من احتجاز الأشخاص الى احتجاز الدول، ما آل اليه وضع العراق الذي صار رهينة ايرانيّة بامتياز. لا مجال في العراق لانتخاب رئيس للجمهوريّة او لتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من مضيّ ستة اشهر على اجراء الانتخابات النيابيّة، نظرا الى ان ايران غير راضية عن نتائج هذه الانتخابات. لم تحصل الأحزاب المواليّة لها على الاكثريّة. كانت النتيجة اختراع نظريّة الثلث المعطّل، تماما كما حصل في لبنان، من اجل اخذ العراق الى انسداد سياسي كامل على كلّ المستويات. بالثلث المعطّل، بات العراق كلّه في اسر ايران لا اكثر. بات ورقة من أوراق "الجمهوريّة الاسلاميّة" التي تفاوض "الشيطان الأكبر" مباشرة وغير مباشرة في فيينا وغير فيينا.

سينتظر العراق طويلا انتخاب رئيس للجمهوريّة خلفا لبرهم صالح، مثلما انتظر لبنان طويلا انتخاب خليفة لميشال سليمان. عطّل "حزب الله"، وهو لواء في "الحرس الثوري" الإيراني مجلس النوّاب اللبناني سنتين ونصف سنة كي يصبح مرشّح الحزب رئيسا للجمهوريّة اللبنانيّة في 31 تشرين الاول – أكتوبر 2016. لم يدرك الذين تحمسّوا لميشال عون، بمن في ذلك السياسي الذي يعرفه عن ظهر قلب، أي سمير جعجع، مدى خطورة الرضوخ لـ"حزب الله" وايصال مرشحه الى قصر بعبدا.

ليس ما يدعو الى الحديث عن سوريا ودخول "الجمهوريّة الاسلاميّة" على خط إبقاء النظام السوري الذي ثار عليه شعبه بأكثريته الساحقة منذ آذار – مارس 2011. استغلّ النظام الإيراني الثورة الشعبيّة في سوريا ليتغلغل اكثر في هذا البلد بوسائل شتّى بينها ارسال ميليشيات تابعة له اليها كي يبقى بشّار الأسد في دمشق. لم يعد سرّا ان ايران استطاعت تغيير طبيعة المناطق السورية وادخلت عليها تغييرات ذات طابع ديموغرافي. من الصعوبة بمكان امتلاك بشّار الأسد أي هامش حرّية عن ايران. الأكيد ان لديه هامشا للمناورة، لكنّ مثل هذا الهامش ليس كافيا كي لا تكون سوريا في عهده مجرّد ورقة إيرانية ورهينة لدى "الجمهوريّة الاسلاميّة"...

ليست الاعتداءات على السعوديّة، انطلاقا من اليمن، سوى دليل على مدى جهل الإدارة الاميركيّة بالحوثيين ودورهم وعمق الروابط بينهم وبين النظام الإيراني. لم يراهن الحوثيون في أي وقت على تسوية سياسية في اليمن. يرفضون مثل هذه التسويّة، حتّى لو كانت تعترف بانّهم جزء لا يتجزّأ من النسيج اليمني. في المقابل، إنّهم يؤمنون بخرافات زرعتها فيهم ايران التي تنظر الى اليمن بصفة كونه موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربيّة. هذا ما لم تستطع الإدارات الأميركية استيعابه ابدا. جاءت إدارة جو بايدن لتذهب الى ابعد من غيرها في مسايرة الحوثيين. عمليا، شجعت هؤلاء ومن خلفهم ايران، على تحويل اليمن قاعدة للصواريخ والمسيّرات الايرانيّة من دون حسيب او رقيب. هذا سبب اكثر من كاف كي تتّخذ الدول العربيّة في المنطقة موقفا حذرا من السياسة الاميركيّة.

ثمّة سوء فهم أميركي عميق لما دار وما زال يدور في اليمن. في أساس سوء الفهم هذا، الجهل بطبيعة الحركة الحوثيّة التي باتت تسمي نفسها "جماعة انصار الله" بما يؤكّد عمق العلاقة بينها وبين "الحرس الثوري" الإيراني الذي يمتلك وجودا طاغيا في صنعاء. قبل سنة تماما، اطلقت السعوديّة مبادرة سلميّة تجاه اليمن. سارعت ايران عبر سفيرها في صنعاء حسن ايرلو، وهو ضابط في "الحرس الثوري" (توفّى لاحقا اثار اصابته بكورونا) الى رفض المبادرة السعوديّة رفضا قاطعا. وضع ايرلو الحوثيين امام امر واقع هو الموقف الإيراني. أراد القول ان "الجمهوريّة الاسلاميّة" صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في مناطق سيطرة الحوثيين. ترفض إدارة بايدن اخذ العلم بمثل هذا التطوّر مثلما ترفض الاعتراف بانّ دول الخليج، في مقدّمها السعوديّة والامارات، مستهدفة من ايران انطلاقا من اليمن. هل هذا هو ترجمة لوقوف اميركا الى جانب حلفائها وقت الشدّة... ام دعوة اميركيّة الى ايران لابتزاز هؤلاء الحلفاء؟

يخشى ان تكون إدارة بايدن مستعدة للرضوخ لإيران في صفقة تتعلّق ببرنامجها النووي. معنى ذلك أنّ اميركا التي يعلن رئيسها انّه مستعد لمواجهة روسيا في حال اعتدت على أي دولة عضو في حلف الأطلسي (ناتو) غير معني بما تقوم به ايران في منطقة الخليج. على العكس من ذلك نراه يشجع على اخذ مزيد من الرهائن... إنّه يشجع عمليا سياسة بدأت في العام 1979 وهي مستمرّة إلى يومنا هذا. الأكيد ان ليس بمثل هذه السياسة ستستطيع اميركا يوما الحدّ من جنون فلاديمير بوتين الذي يريده بايدن خارج السلطة... او الوقوف في وجه التحدي الصيني!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ايران واخذ الرهائن من الأشخاص الى الدول ايران واخذ الرهائن من الأشخاص الى الدول



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt