توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما بكت النار وهى تأكل أبناءنا

  مصر اليوم -

عندما بكت النار وهى تأكل أبناءنا

نهاد أبو القمصان

كان من المفترض أن أكمل مقالات بدأتها عن العنف ضد المرأة وعدم إمكانية السكوت وضرورة التصدى له، لكن شعرت أن السكوت على قتل 18 طالباً وطالبة من أبنائنا محترقين وهم فى طريقهم إلى المدرسة بالإضافة إلى إصابة 19 آخرين بعضهم فى حالة حرجة هو كأننى أشارك فى هذه الجريمة بالصمت.

هذه ليست الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة طالما لا نشعر بهول الكارثة ويسير كل منا فى طريقه يستكمل ما اعتاد عليه، والسؤال الذى يدور فى ذهنى: هل هناك معنى للموت بهذه الطريقة البشعة؟ هل كانت النار تبكى وهى تأكل أبناءنا بهذه القسوة، وهى تشعر بالعجز عن التوقف لأنها بلا إرادة، لكن صراخ الأطفال يؤلمها؟ هل ترأفت بحال الضابط الذى كان مصطحباً زوجته وطفله وأمه فى السيارة الأخرى المنكوبة؟ هل بكت عليهم جميعاً وهى لا تملك التوقف عن التهامهم واحداً تلو الآخر؟ هل كانت سريعة ووهبتهم موتاً رحيماً أم كانت بقسوة البشر الذين انتهت ضمائرهم وتحولت قلوبهم أشد قسوة من الحجر ولا يشعر أى طرف بالذنب، بل يحاول الجميع إلقاء التهم على الجميع لترسو فى النهاية على حوار تافه حول سائقى النقل وكأنهم هم الأشرار والجميع أخيار.

فى الحقيقة، هذه الحادثة جزء من سلسلة جرائم إبادة للشعب المصرى على الطرق؛ فموتانا على الطريق كل عام تخطوا شهداء حرب أكتوبر واقتربوا من شهداء التفجيرات فى العراق والحروب الأهلية فى كثير من الدول.. والمسئولية معروفة.

مهندسو الطرق الذين يصممون طرقاً تخلو من عوامل الأمان والذين يتسلمون طرقاً غير مطابقة لأى مواصفات، إما بالرشوة وإما بضعف الكفاءة، المقاولون المشاركون فى تنفيذ الطرق وهم يعلمون حجم الغش ولكن على يقين أن هذا البلد بلا صاحب واحد يسأل أو يحاسب.

ضباط المرور الذين يقبلون استخراج رخص دون اختبارات حقيقية لأسباب لها علاقة بالمجاملات وغيرها، والذين لا ينفذون قانون المرور بصرامة ويتركون أمناء الشرطة يتعاملون وكأنهم آلهة بأيديهم العقاب أو العفو، وكله حسب التقدير، والذين يخرجون فى حملات مرورية تكشف نسباً هائلة من سائقى النقل المتعاطين للمخدرات ولا يحوَّلون للجنايات بتهم التعاطى!

مسئولو المحليات الذين يتركون الناس تعبث بالطرق وتقوم بعمل مطبات صناعية «ملاكى» أمام كل بيت غير مطابقة للمواصفات وتزيد من تدهور الطرق المهترئة أساساً، والذين لا ينفقون أموال المحليات على خدمات حقيقية تحسن من جودة الطرق والإنارة والنظافة، وتهدر الأموال فى مؤتمرات أو مجاملات أو حفر وردم الشارع الرئيسى، وذلك بلا رقيب أو حسيب، وكله بالحب.

مديرو المدارس الذين يقبلون أن يعبَّأ أطفالنا كالمواشى فى أوتوبيسات أو مركبات لا تصلح للاستخدام ودون الكشف عن كفاءة المركبة أو سائقيها، مسئولو وزارة التعليم الذين يشتكون دائماً من قلة الميزانيات دون النظر فى حسن استخدام هذه الميزانيات وترتيب الأولويات.

والقائمة طويلة.. وفى مقدمتهم كل وزير معنى وذى صلة ورئيس الوزارة ورئيس الجمهورية.

إذا لم ينظر كل منا كل صباح إلى ابنه أو ابنته ويذكر كل طفل التهمته النيران وهو فى طريقه للمدرسة ويدرك المدة الذى ظل يصرخ فيها والألم الذى تحمله، إذا لم نضع أنفسنا مكان كل أم وكل أب أودع طفله فى أمانتنا ليعود له متفحماً أو فى حالة خطرة فلا بارك الله لنا أو لأولادنا.

ولا بارك الله فى وطن يأكل الفساد أولاده ونسير وكأن شيئاً لم يحدث.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما بكت النار وهى تأكل أبناءنا عندما بكت النار وهى تأكل أبناءنا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt