توقيت القاهرة المحلي 03:35:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى ترونهم؟

  مصر اليوم -

متى ترونهم

عمرو الشوبكي


اكتمل الرقم المطلوب وجمعت البنوك الوطنية 61 مليار جنيه فى 8 أيام، للإنفاق على مشروع المجرى الثانى لقناة السويس، وشارك ملايين المصريين فى الاكتتاب الذى فُتح من أجل شق القناة المنتظرة. البعض قال إن أغلب هؤلاء الناس ذهبوا للاستثمار فى قناة السويس لأنها تعطى عائدا أكبر من البنوك، وهناك من قال إنهم مضحوك عليهم وإن الأمر لا يعدو مجرد استثمار فى مشروع غير مؤكد نجاحه، وبث طاقة سلبية سئم منها الشعب المصرى، لأنه اعتاد أن تأتيه ممن يتصورون أنهم أوصياء عليه دون أن يعرفوه ولم يشعروا به حتى لو ادعوا الحديث نيابة عنه.

نعم هناك فائدة مرتفعة نسبياً مقارنة بما تعطيه ودائع البنوك، ولكن إذا كانت البنوك التى تعطى 11% قررت أن ترفع سعر الفائدة إلى 12%، كما حدث من قبل، هل كنا سنشاهد نفس رد الفعل من الناس؟ وهل كنا سنرى نفس الحماس الذى شهدناه أثناء عمليات الاكتتاب فى مشروع قناة السويس؟ الإجابة حتماً لا، لأن هناك ثقة فى مكان ما، وأمل فى مكان آخر أن فى مصر نظاما جديدا وثق فيه أغلب المصريين، واعتقدوا أنه يمكن أن يساهم فى تحسين ظروفهم المعيشية، وانتشال وطنهم مما هو فيه من أزمات.

هل لو كان حسنى مبارك أو جمال مبارك أو محمد مرسى وراء هذا المشروع هل كنا سنجد نفس رد الفعل من ملايين المصريين؟ هل كنا سنجد نفس الناس ونفس الوجوه الطيبة التى استخسر البعض فيها فرحتها وحلمها، وحتى بحثها عن فائدة مرتفعة قليلا، لأن «البيه» يكره العملة المحلية، فانهال عليهم سخرية واستهزاء.

هؤلاء الناس لا يراهم الإخوان وبعض النشطاء ومناضلى الغرف المغلقة لأن ولاءهم التلقائى للوطنية المصرية، ويمكنهم أن يتفاعلوا مع أحزاب ومع سياسيين إذا احترموهم ولم يتعالوا عليهم وعلى طموحاتهم مهما كانت بسيطة.

إن من ذهبوا بالملايين للبنوك الوطنية يحلمون بغد أفضل بعد طول معناة ليسوا مغيبين ولا باحثين فقط عن الـ1% فرق عن باقى الشهادات، إنما هم راغبون فى المساهمة فى تحسين أحوالهم ولو قليلا، وهم مقتنعون بأنهم حين يفعلون ذلك يساهمون فى مشروع وطنى سيعود بالنفع على وطنهم.

مدهش أن يمارس بعض المصريين سلوكا طبيعيا فى أن يشتروا شهادات لصالح مشروع قومى كبير ويربطوا بين مصالحهم الخاصة ومصالح الوطن، كما يحدث فى أى مكان فى العالم، فينالوا السخرية والهجوم. فأنت تعمل بجدية لصالح مؤسستك أو حزبك أو فكرتك إذا كنت لا تشعر بالظلم والغبن وإذا كان رئيسك ليس فاسدا ولا ظالما، ونفس الأمر بالنسبة لبلدك، فكثير من الناس لن يساهموا بالجدية المطلوبة فى أى عمل لو كانوا يشعرون بأنهم مظلومون أو مهمشون أو أن رئيسهم فاسد أو هدفه السلطة والكرسى وليس مصالح الناس، حتى لو سمع صباحا ومساء وفى كل وقت «ماتقولش إيه إدتنا مصر قول حندى إيه لمصر» فلن يعطى أى شىء.

تحية لكل مصرى ساهم فى هذا المشروع ولو بجنيه واحد رغم طاقة الإحباط وثبط الهمم، وهم صوت مصر الحقيقية بما لها وما عليها، وهم الملايين التى لم يرها البعض منا بكل أسف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى ترونهم متى ترونهم



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt