توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المزايدة الدينية

  مصر اليوم -

المزايدة الدينية

عمرو الشوبكي

 كعادة الأستاذة فاطمة حافظ فى رسائلها وتعليقاتها، التى اعتادت من وقت لآخر إرسالها لى، وتصلح جميعها مقالات رأى مهمة، جاءنى منها هذا التعليق على مقال الأربعاء الماضى «الخيار الأمنى»، وتضمن ما يلى:
نحن فعلا فى مأزق، فالمشكلة التى نواجهها ليست مع عدو خارجى حتى نصطف جميعاً ضده ونقاتله وينتهى الأمر بوجوب التعبئة والكفاح، إنما المعضلة هى أن من نواجهه مصرى حتى ولو كان بالجنسية فقط وليس بالولاء الفعلى. ولذلك ترى تضارب الآراء واختلافها وتخوين كل فريق للفريق الآخر وهكذا.
أرى أن الدولة سوف تضطر إلى عمل هدنة مع الإخوان إن عاجلاً أو آجلاً بسبب أنها لن تستطيع فعلياً القضاء على كل أنصار هذا التيار والمتعاطفين معه.
وحتى لا يهاجمنى البعض بأننى طابور خامس وخلافه فأنا أؤكد أن هذا ليس رأيا ولا اقتراحا، إنما هو محاولة لقراءة المستقبل ولذلك أريد فقط النصح لمن سيكون بيده الأمر آنذاك.
ولنتذكر معاً التسعينيات حيث كنت مازلت صغيرة ولكنى أتذكر وقتها كره الناس واستنكارهم للفكر المتطرف حيث كانت المواجهات مع الأمن على أشدها والتفجيرات والعمليات الإرهابية ضد السياح ومحاولات الاغتيال... إلخ، كل ذلك حدث فعلاً فى التسعينيات ولم يختلف أحد على وجوب مقاومة أصحاب هذا الفكر، وكان المصريون صفاً واحداً حتى جاءت الهدنة المعروفة «بالمراجعات» التى تراجع فيها المتطرفون «ظاهرياً» عن العنف والتى نامت على إثرها الدولة فى سبات عميق واكتفت بتلجيم هذه القوى عن طريق الأمن أو الصفقات.
فالإسلاميون لم يعتبروا الهدنة نهاية الطريق بل فقط نقطة للمواصلة ولكن بطرق أخرى، وأثبتت هذه نجاحاً كبيراً بالفعل. فغالبية الشعب المعتدلة الكارهة للتطرف بدأت تدريجياً تتأثر «بالناس بتوع ربنا» التى انتشرت محاضراتهم على شرائط كاسيت فى البداية ثم على قنوات الفضائيات لاحقاً وبدأ تدريجياً تغيراً ملحوظاً فى سلوك وعادات المصريين. فبعد أن كان المصريون يطربون لسماع القرآن من شيوخهم محمد رفعت وعبدالباسط عبدالصمد وغيرهما من المقرئين المصريين، بدأت شرائط المقرئين الخليجيين فى الانتشار فى مصر. وبعد أن كانت المرأة المصرية حتى البسيطة تهتم بملبسها ومظهرها، بدأ الحجاب بالانتشار. حتى الرجال لم يسلموا من هذه التغيرات فحتى من لم يلبس جلباباً أو يطلق ذقنه فإنه اكتفى بتغيير الدبلة الذهب بأخرى فضة حتى لا تكون طوقاً من نار حوله يوم القيامة. حتى السلام والمواساة تغيرت واستُبدلت من صباح الخير ومساء الخير بالسلام عليكم، والبقية فى حياتك التى كانت مجرد جملة للمواساة البريئة أصبحت حراماً.
لم يكن هذا التغير بسيطاً أو هيناً، إنما كان تفرقة كاملة وملحوظة بين أبناء الوطن الواحد، فهذا مسيحى لأنه يلبس دبلة ذهب وهذه غير متدينة لأنها غير ملتزمة بالحجاب، وهكذا أصبحت الأرضية «مفروشة» ومجهزة للتيار الإسلامى.
وبدلاً من تدارك الدولة الموقف أخذت فى المزايدة على هذا التيار فى وسائل الإعلام الحكومية ولم تقف للدفاع عن الكتاب الشجعان المتنورين الذين واجهوا وحدهم بكل بسالة هذا الهجوم التتارى من أمثال شهيد الوطن فرج فودة ونصر حامد أبوزيد وغيرهما وأنا للأسف أرى بوادر حالية للمزايدة الدينية أيضاً حيث بدأ الكلام عن مدى تدين السيسى و«زبيبته» وحفظ أولاده للقرآن.
فأرجو من القادم لحكم هذا البلد عدم الاكتفاء بالحل الأمنى والمزايدة الدينية وبألا يستهين بالثقافة والتعليم والتنوير ووضع الخطط حتى لا يضعها الآخرون ويُغَيِرون فى وعى المصريين فنجد أنفسنا فى مواجهة واقع جديد مغاير تماماً لما ألفناه وتعاملنا معه سابقاً ولكن بعد فوات الأوان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المزايدة الدينية المزايدة الدينية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt