توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلام العين الواحدة

  مصر اليوم -

إعلام العين الواحدة

عمرو الشوبكي

تابعت، الأسبوع الماضى على مدار 4 أيام، ما كتبته الصحف الفرنسية الثلاث الكبرى الليموند (فى الوسط) والفيجارو (اليمين) والليبراسيون (اليسار) عن العملية الإرهابية التي استهدفت صحفيى جريدة «شارلى إبدو»، كما تابعت أيضا قناتى فرنسا 24 وTV5.

وقد أدان الجميع، بصورة قاطعة، الحادث الإرهابى، وصدمت الصحافة ووسائل الإعلام كما صدم الرأى العام الفرنسى والأوروبى من تلك الجريمة، وعبرت بشكل موحد عن تضامنها مع الضحايا حتى لو اختلفت المعالجات والأولويات التي أبرزتها كل صحيفة في معالجة قضية الإرهاب، كما بدا أن هناك خيطا رفيعا ربط بينها جميعا حين قرأت رد فعل العالم العربى والإسلامى على هذا الحادث.

ويمكن القول بأن خروج الشعب الفرنسى بالملايين يوم الأحد 11 يناير رفضا للإرهاب وإيمانا بالحرية والديمقراطية قد غطته وسائل الإعلام الفرنسية بشكل كامل وإيجابى، واستخدمت مفردات من نوع الوحدة والتماسك الوطنى وفرنسا الواقفة أو قيام فرنسا، وغيرها من المفردات الوطنية الحماسية غير المعتاد سماعها في أوروبا إلا في أوقات الأزمات والتحديات الكبرى، لأن حب الوطن في الأوقات العادية لا يكون بالغناء إنما بالعمل المخلص دون ضجيج، ومع ذلك ظهرت المشاعر الوطنية بشكل جياش في لحaظات الأزمة والتحدى وربما بصورة لم تشهدها فرنسا منذ استقلالها على يد الجنرال ديجول.

الإعلام الفرنسى، في أغلبه، مثل أغلب السياسيين، كان على مستوى الحدث فيما يتعلق بتغطيته لما جرى داخل فرنسا، فحاول أن يبتعد عن الخلط بين المسلمين والإرهابيين كما فعل بشكل صريح أو ضمنى اليمين المتطرف، إلا أنه حين تعلق الأمر برد فعل العالم العربى على حادثة «شارلى إبدو» فنجده قد أبرز ردود الفعل المعادية للصحيفة والمبررة للجريمة، في حين أن الأصوات التي عبرت عن تضامنها مع الضحايا لم تشر لهم إلا باعتبارهم أصوات نشاز داخل هذا العالم العربى «المتضامن» مع الإرهاب وليس ضحاياه.

صادم مثلا حين تقرر قناة فرنسا 24 أن تغطى ردود الفعل المستنكرة لجريمة «شارلى إبدو» في مصر فتذهب لموقع إلكترونى مغمور لا يعرف عنه أحد شيئا ويعطى انطباعا متعمدا للمشاهد بأن المتضامنين مع ضحايا الإرهاب هم على هامش المجتمع المصرى حتى تكرس الصورة الذهنية في الغرب عن أن الغالبية في مجتمعاتنا تؤيد الإرهابيين.

المفارقة الصادمة أن نقيب الصحفيين قام مع مجموعة من الصحفيين بوقفة احتجاجية أمام النقابة ورفعوا أقلامهم وحملوا بجرأة لافتات تدين الإرهاب وتعلن تضامنها مع ضحايا هذه الجريمة في مشهد مشرف يحسب للنقابة، ولم تغطها أي وسيلة إعلام فرنسية واحدة، بما فيها القناة المذكورة، لأنها إن فعلت ستعطى انطباعا بأن التيار السائد وسط الصحفيين في مصر يدين الإرهاب.

ولكى تكتمل الصورة بين الإعلام المرئى والمكتوب، فقد تجاهلت صحيفة الليموند الفرنسية كل البيانات التي خرجت من الأزهر أو من وزارة الخارجية تدين الجريمة الإرهابية تماما مثل تجاهلها لصور التضامن ولو الرمزية مع ضحايا الإرهاب، وتفتق ذهن الصحيفة الكبيرة في عدد 12 يناير الماضى (الذى غطى بشكل شامل مليونية الأحد 11 يناير) أن تكتب تحقيقا في صدر ملحقها الرئيسى تقول فيه: «مصر ستقتلع رفح وتعزل غزة» وأضافت أن مصر «فى خلال أيام ستهدم 1220 منزلاً يعيش فيها 2044 عائلة».

صادم وفج أن يكون حديث إعلام فرنسا والعالم حول تداعيات العملية الإرهابية في حين أن حديث صحيفة كبرى مثل الليموند عن مصر يكون عن «عزل غزة واقتلاع رفح»، وهى رسالة شديدة السلبية لأنها تكرس صورة نمطية تعتبرنا تقريبا شركاء الإرهابيين، لأنه في عز مكافحة العالم للإرهاب نقوم نحن بعزل قطاع غزة وهدم إحدى مدننا.

إنه حقاً إعلام العين الواحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام العين الواحدة إعلام العين الواحدة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt