توقيت القاهرة المحلي 09:06:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عرضحالجى» لكل 120 ألف مواطن

  مصر اليوم -

«عرضحالجى» لكل 120 ألف مواطن

عمرو الشوبكي

لا أحد يفهم هل هناك عقل سياسى يحكم قانون تقسيم دوائر البرلمان أم أن الموضوع هو مجرد حسبة تسهل عملية الجمع والطرح أثناء فرز صناديق الانتخابات، على اعتبار أن البرلمان مهمة ثقيلة يجب أن تتم لإبراء الذمة دون بذل أى جهد يذكر فى وضع قانون يساعد على اختيار نوعية من النواب لها علاقة بالسياسة، وتعمل على تحويل جزء من الصوت الاحتجاجى إلى عمل مؤسسى شرعى داخل البرلمان؟ والحقيقة أن حسبة أن يكون هناك نائب لكل 120 ألف مواطن تعتبر كارثة مكتملة الأركان، لأنها تفترض وهماً أنها تواجه خطر الإخوان كحجة لاختيار نوعية من النواب مستحيل أن نجدها فى أى بلد يبحث عن برلمان قادر على التشريع والرقابة، فهى عملياً ستعنى انتخاب «عرضحالجى» متخفٍ فى صورة نائب من قبل ما بين 40 و60 ألف ناخب وفق نسب المشاركة المعتادة (من 40 إلى 50%)، وهو ما سيعنى القضاء على النائب السياسى والمهنى وليس الإخوانى، لصالح النائب الذى ستنتخبه عصبيته العائلية أو ماله أو حارته و«الشارعين اللى جنبها».

لا أفهم سببا واحدا يجعل هناك هذا الحرص على أن يكون «النائب» المنتخب معبرا عن عائلة أو قبيلة أو سطوة مال، وتحويله إلى مجرد مخلص لبعض مشاكل دائرته اليومية، ويحضر الأفراح والليالى الملاح، ويؤدى واجب العزاء، ويحل مشاكل العائلات فى الزواج والطلاق.

أن تكون إحدى الحجج المضحكة وراء فكرة عرضحالجى لكل 120 ألف ناخب هى زيادة عدد السكان فى مصر، وأن هذه نسبة عالمية، فهذا أمر لا علاقة له بالواقع، ويعكس جهلا كاملا بما يجرى حولنا، فالهند مثلا التى تجاوز عدد سكانها مليار نسمة هل وصل عدد نوابها إلى 10 آلاف نائب تبعا لنظرية نائب لكل مائة وعشرين ألف ناخب؟ الإجابة بالطبع لا، ففى الهند يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 550 عضوا، ومجلس الشيوخ 250 عضوا، ولا يوجد نظام يرغب فى اختيار برلمان محترم يقبل بأن يزيد عدده بهذه الطريقة تحت حجة الزيادة السكانية أو يحول نوابه إلى شيوخ حارة.

والحقيقة أن ادعاء تفصيل هذا القانون من أجل محاربة الإخوان ومنع تسللهم داخل البرلمان يعنى عمليا ضرب المبدأ الأساسى وراء صدور أى قانون، وهو الحياد والمصلحة العامة لصالح ترديد سبب وهمى لن يحدث فى الواقع، ذلك أن الإخوان لن يرشحوا أحدا من الوجوه المعروفة، وإذا رشحوا عدداً محدوداً من الشخصيات غير المعروفة من أنصار الجماعة فلن يفرق فى نجاحهم أو خسارتهم عدد الناخبين فى الدائرة.

والحقيقة أن هذا النمط من التفكير يعكس نوعا من الوصاية على الشعب الذى لفظ فى أغلبه حكم الإخوان، ولا يحتاج إلى قانون تفصيل حتى لا ينتخبهم، إلا إذا كنا أمام سلطة أفشل من الإخوان جعلت الناس يحنون إلى حكم الجماعة، وهو غير صحيح، فيصبح من المدهش اختزال الجهود فى استبعادهم وليس تقوية مسارك وبناء بديلك القادر على دفع الناس للاختيار الحر من خارج مرشحى الجماعة الوهميين. إن فكرة تفصيل المجال السياسى لصالح شكل أو أغلبية برلمانية، حتى لو جاءت بانتخابات حرة، ستعنى أننا نؤسس لنظام سياسى غير قادر أو راغب فى المنافسة السياسية، فى حين أن المطلوب هو وضع قانون انتخابات يساعد أفضل العناصر من كل الاتجاهات على التمثيل فى البرلمان، وهذا لن يحدث فى ظل قانون عرضحالجى لكل 120 ألف ناخب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عرضحالجى» لكل 120 ألف مواطن «عرضحالجى» لكل 120 ألف مواطن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt