توقيت القاهرة المحلي 01:52:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العين الواحدة «2- 2»

  مصر اليوم -

العين الواحدة «2 2»

عمرو الشوبكي

قرأت على مدار أربعة أيام الصحف الفرنسية الثلاث الكبيرة: اللوموند المصنفة فى الوسط والأكثر تأثيراً، والليبراسيون وتصنف فى اليسار، والفيجارو وتصنف فى اليمين، وإذا كان مفهوماً أن تتعامل النخبة السياسية مع قضية أوكرانيا بعين واحدة هى المصالح والحسابات السياسية، فإن المدهش وربما الصادم أن يتعامل الإعلام الفرنسى مع هذه القضية بالعين نفسها. فصحيفة الفيجارو مثلا عنونت صدر صفحاتها الأولى بأخبار الثورة فى أوكرانيا وقدمت دعما كاملا للمعارضة وللعمل الثورى ولاقتحام المصالح الحكومية وأغمضت عينيها عن وجود جماعات فاشية وسط المتظاهرين، وإن أشار للموضوع أكثر من معلق فرنسى فى عدد من البرامج الحوارية، وتكرر نفس الأمر مع صحيفة الليبراسيون اليسارية حين انحازت لمن وصفتهم أنصار أوروبا، وطالبت الأخيرة بألا تخونهم. صحيح أن هناك جانباً رئيسياً من الصراع السياسى فى أوكرانيا ثقافياً (راجع مقال مصر وأوكرانيا يوم الثلاثاء الماضى) بين أنصار الاتحاد الأوروبى، وبين أنصار روسيا يمكن تقسيمه تقريبا فى معادلة الثلاثة أثلاث (ليس برنامج تلت التلاتة الذى يقدمه الكاتب الصحفى عمرو خفاجة)، أى هناك ثلث مرتبط عرقياً واجتماعياً وثقافياً مع روسيا، وهناك ثلث آخر مرتبط بأوروبا، وهناك ثلث ثالث لا يتخذ موقفاً مسبقاً من الكتلتين، فإذا جاء رئيس جمهورية أو حكومة نصيرة لروسيا ولبّت احتياجات أغلب الأوكرانيين سيدعمها هذا الثلث، وإذا لم تلب احتياجاته فسيقف ضدها، وهذا ما جرى مع هذا الثلث حين قرر أن يشارك فى الانتفاضة ضد الرئيس المخلوع باعتباره رئيساً فاشلاً وليس لكونه رئيساً موالياً لروسيا. ولذا فإن هذا الثلث لن يعطى لمندوبى أوروبا من قوى المعارضة التى تحكم الآن بشكل انتقالى شيكاً على بياض، فإذا فشلوا فى إدارة شؤون البلاد مع الضغوط المتوقعة اقتصاديا وسياسيا من قبل روسيا فإن هذه الكتلة ستنقلب عليهم جنباً إلى جنب مع المتربصين بهم من الأصل من أنصار روسيا. المفارقة أن أنصار روسيا فى أوكرانيا تظاهروا، فى أكثر من مكان، تظاهرات هائلة وضخمة، خاصة فى منطقة شبه جزيرة القرم، وشارك فيها مئات الآلاف من الأوكرانيين وأعلنوا رفضهم لما جرى فى بلادهم وعبروا عن ارتباطهم بروسيا، دون أن تغطيها تقريباً وسائل الإعلام الفرنسية المرئية والمكتوبة، فصحيفة الفيجارو كتبت الخبر فى ركن صغير من صفحتها الأولى رغم كبر الحديث ورغم حدوث مصادمات بين الفريفين وصلت إلى العاصمة كييف نفسها، فى حين أنها عنونت على مدار أسبوع كامل أخبار الثورة الأوروبية فى أوكرانيا. أما اللوموند فقد كانت معالجتها صادمة وأصدرت فى عدد الخميس الماضى ملحقاً خاصاً بأوكرانيا من 8 صفحات تحدثت فيه عن أبرز محطات الثورة الأوكرانية بصورة تفصيلية، ولكنها أسقطت تماما الحديث عن الوجه الآخر أو الشق الثانى من المعادلة وهم أنصار روسيا، واكتفت بالحديث عن ورقة الضغط الكبرى التى تمتلكها روسيا وهى الغاز الذى تصدره لأوكرانيا. معضلة إعلام العين الواحدة أنه بذلك يرتكب خطيئة مهنية كبيرة حين صور للقارئ الوضع فى أوكرانيا على أنه انتهى بهروب الرئيس الأوكرانى، وأن المعادلة بسيطة لا تضم إلا ثواراً ومستبدين، وأنصار أوروبا الديمقراطيين فى مواجهة أنصار روسيا غير الديمقراطيين، والحقيقة أن أوكرانيا مقبلة على وضع صعب للغاية، وأن بها انقساماً حقيقياً لا يلغى حقيقة أنها عرفت رئيساً فاشلاً، ومعه معارضة مشكوك فى نزاهة وكفاءة كثير من قادتها، وأن هذا هو مصير الدول التى ارتهن الاستقرار فيها بمصير قوى إقليمية كبرى بعد أن غابت أو اخترقت الدولة/ المشروع الوطنى، أو بعد أن فشلت فى أن تجدد نفسها وتجارى تطورات العصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العين الواحدة «2 2» العين الواحدة «2 2»



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt