توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافعوا عن القضاء (1-2)

  مصر اليوم -

دافعوا عن القضاء 12

مصر اليوم

  لا أعرف إذا كان المطلوب هو تطهير جماعة الإخوان المسلمين أم القضاء، فالمؤكد أن الإخوان فى حاجة لتطهير خطابهم السياسى وكراهيتهم للدولة ومؤسساتها ورغبتهم المحمومة فى السيطرة والاستحواذ وإقصاء الآخرين، فى حين أن القضاء فى حاجة لإصلاح وتطوير مثله مثل كثير من مؤسسات الدولة. إن مظاهرات الإخوان، أمس الأول، التى رفعت شعار تطهير القضاء هى جزء من مسلسل الفشل فى التعامل مع مؤسسات الدولة بعد أن فقدت جانباً كبيراً من رصيدها المجتمعى، فهناك إصرار إخوانى على استكمال مسلسل الانتقام من الدولة والسيطرة عليها، وليس إصلاحها وتحسين أدائها. إن الذى يجرى مع القضاء المصرى هو محاولة فاشلة لهدم ما تبقى من دولة القانون، بعد أن تعرضت لضربات كثيرة فى عهد «مبارك»، وجاء «مرسى» ليقضى على ما تبقى منها ببث خطاب كراهية فيه من التطرف الكثير. مؤسف أن يكون المحرك الرئيسى لتصرفات الإخوان هو الانتقام من رئيس مخلوع سُلِّم للقضاء المصرى وليس لمحكمة ثورية، وحين قرر أن يخلى سراحه على ذمة قضية قتل المتظاهرين إعمالاً لصحيح القانون ثاروا عليه واتهموه بأبشع التهم. كيف يمكن أن يكيل الإخوان كل هذه التهم للسلطة القضائية التى بفضل إشرافها على الانتخابات أصبح «مرسى» رئيساً للجمهورية، وهل نسى الإخوان سريعاً أن هذا القضاء الذى يسبونه الآن كانوا هم أكثر المدافعين عن شموخه وعظمته فى العهد السابق؟ هل أنست السلطة الإخوان أنه بفضل هذا القضاء أُفرج عن كثير من أعضاء الجماعة فى عديد من القضايا التى لفقها النظام السابق لهم، ودفعته إلى إحالتهم إلى محاكم عسكرية حكمت بسجن خيرت الشاطر وإخوانه فى 2007 بعد سلسلة من الإفراجات المتكررة من قبل القضاء المصرى المحترم. إن من دعوا لتدمير القضاء تحت شعار تطهيره نسوا أنه بفضل هذا القضاء أُجريت انتخابات تشريعية شبه نزيهة فى 2005، تحملوا فيها إهانات بلطجية النظام السابق، بعد أن قاوموا بشرف ونزاهة محاولات حزب «مبارك» وبلطجيته فى تزوير المرحلة الثالثة من الانتخابات، ورفع الناس وقتها شعارهم الرائع «يا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة». بفضل قضاة مصر حصل الإخوان على 88 مقعداً من مقاعد البرلمان فى انتخابات 2005، وحصلت معهم المعارضة على ما يقرب من 30 مقعداً آخر، ولولا الإشراف القضائى لما شهدنا هذا العدد من نواب المعارضة، وهو ما دفع «مبارك» إلى إلغائه فى انتخابات 2010، لتشهد مصر واحدة من أسوأ الانتخابات فى تاريخها المعاصر، وتكون سبباً فى اندلاع ثورة 25 يناير، وبعد الثورة توافق الجميع على أن الضمانة الوحيدة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة هى وجود إشراف قضائى كامل. ورغم غرابة نظام الإشراف القضائى الكامل- براءة اختراع مصرية 100%- الذى يؤدى إلى إجراء الانتخابات التشريعية فى شهر ونصف الشهر، إلا أن إجماع القوى السياسية على أنه لا انتخابات نزيهة إلا بإشراف قضائى كامل كان دليل ثقة السياسيين فى مؤسسات الدولة والجهاز القضائى المصرى. لا أحد ينكر أن القضاء مثل باقى مؤسسات الدولة يحتاج إلى إصلاح، ولكن الإصلاح شىء والهدم شىء آخر، وإن ما يجرى هو مخطط لتدمير القضاء، بإقصاء قضاة غير مرضى عنهم ووضع آخرين مرضى عنهم، وهنا ستكون نهاية القضاء المصرى الذى بفضله نجت مصر من مصير مظلم.   amr.elshobaki@gmail.com نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافعوا عن القضاء 12 دافعوا عن القضاء 12



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt